العوجان” من كلية الشريعة إلى التدريب على زفة الأعراس

العوجان” من كلية الشريعة إلى التدريب على زفة الأعراس

تم -متابعة :

تكاليف الزواج الباهظة التي تواصل الارتفاع يومًا بعد آخر، لم يعد ينقصها إلا التدريب على “زفة العروس” في مقابل مادي يصل إلى 200 ألف ريال، ويقوم بهذا التدريب السعودي ناصر العوجان خريج “شريعة”، تمرّس على فن مزج الصوت مع الصورة، حتى أصبح يحلم بأكاديمية لتدريب المقبلات على الزواج بكيفية “الإبهار” في حفلة الزواج.

كانت بدايته من خلال “بسطة” من الحلوى والألعاب ابتاعتها له والدته، بعد أن تتبعت شغفه في التعرف على تفاصيل حفلات الزفاف، كان يمسك بسطته بيديه الصغيرتين ويبيع ما بحوزته على أقرانه الصغار، وسط حفلات أعراس عائلته، في وقت كانت تقام في البيوت، ولم يدر في خلده أن منصة الزفاف ستكون في يومٍ ما تحت إدارته.

رسخت في مخيلته تلك الأجواء حتى نضجت معه بأفكار إبداعية، مثّلت له لوحة فنية يعزف بريشته على أوتارها، في حفلات أعراس لا تخلو من مراسم يصنعها بنفسه خطوة بخطوة، في بوتقة إبداع عصرية، تبقى ذكراها على مر الأوقات محفورة في الأذهان.

وعلى رغم أن بيئته المحافظة فرضت عليه دراسة الشريعة، والالتحاق بالمعهد العلمي، غير أن طموحه وسعيه إلى تحقيق نجاح في مجال يجد نفسه فيه، وإيمانًا يسكن داخله أن المجتمع بحاجة إلى تنوع المهن، كي يتكامل أفراده، وينمو اقتصاده، دفعته نحو الإقدام على خطوة لم تألفها بيئته ومجتمعه، وربما أثارت الدهشة لدى آخرين، ولفتت أنظار بعضهم بتدريبه العرائس على مراسم زفافهن، في منظومة “سيمفونية” تتناغم مع شخصيات عرائسه، جذبه هذا المجال فنسج خيوطه بنفسه.

درس العوجان الموسيقى، والاستعراض، والتحق بدورات تدريبية خارج السعودية في هذين المجالين، إضافة إلى أنه صقل موهبته بالاطلاع، والقراءة، ومعرفة كل جديد في عالم حفلات الزفاف.

يقول العوجان: “بدايتي في هذا المجال كانت بتعلقي بتسجيل الأصوات، فالصوت والموسيقى عنصران أساسيان في التأثير في المشهد، ومشهد العروس، وزفتها ليلة عرسها تمثّل لي لوحة فنية تقدم للحضور، احتفاءً بالعروس، إذ إن الزفّة هي الأساس وهي عصب الحفلة، وعادة ما تتوق النساء المدعوات إلى رؤيتها والاستمتاع بها في أجواء من الفرح، إذ إن كل ما يُقدم من فقرات هي للحضور من كوشة وإضاءة، وجميع مظاهر الفرح برمتها، أما ما يُقدم للعروس فهي الفستان، والزفة، والماكياج مع الشعر، إضافة إلى تصوير هذه الأحداث”.

وعن آلية تدريب العرائس، يوضّح العوجان أنه يتم على مستوى عالٍ من الاحترافية والخصوصية، بحضور أهلها وذويها، ويضيف: “لا يمكن أن يكون التدريب منفردًا، بل وهي بكامل حشمتها ولبسها، ونرسم تصميم مراسم الحفلة بما يتناسب مع شخصيتها، سواء بموسيقى أم من دونها، ثم نشرع في بناء العمل من أساسه، بداية من دخول معازيم الفرح، ومسيرة العروس، إلى دخول العريس، وأغنية الكوشة، والجلسة، إذ نعمل بروفات، ونطبق في قاعة مكان الفرح، إلى أن يتم ذلك رسميًا في وقت الزواج”.

ويشير إلى أن كلفة التدريب وعمل الفقرات، تتفاوت من زفة إلى أخرى “تبعًا لمحتوى وفقرات الزفاف، ومنها ما يصل إلى 200 ألف ريال”، لافتًا إلى أن بعض العملاء يطلبون فقرات، ومراسم إضافية مثل عرضة الرجال، واستعراض، ومسيرة، ورقصات بالية، وعازفين، وعازفات، لآلات “البيانو”، أو “التشيلو”، أو “الكمان”، لعمل افتتاحية الفرح، و”وداعية”، أو ربما يطلب العميل أن تكون كلمات الأغاني خاصة به وبعائلته، أو يحدد فنانًا بعينه يحيي حفلة الزفاف، وبهذا النمط تزيد الكلفة.

وانطلق العوجان في هذا المجال متخصصًا فيه عام 2009، فيما كان يمثّل له عام 2001 مرحلة التكوين والإنشاء، بإقامة مركز للتدريب على مراسم الزفاف، وعن طموحه يقول: “أحلم أن يكون في وطني مركزًا لتأهيل، وتدريب كل عروس وعريس على خطوات الإتيكيت، وكيفية التعامل مع أحداث الزواج، كما أطمح أن أكون مصدرا لتخريج أشخاص مؤهلين، قادرين على إدارة أي حفلة بشكل متكامل”.

تعليق واحد

  1. إن تنصروا الله ينصركم

    ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط