زيارة ولي ولي عهد #المملكة إلى #باكستان تثير قلق #إيران

تم – متابعات: تسبب قرار البرلمان الباكستاني في شأن وضع قوات بلاده في موقف الحياد، بعد أقل من أسبوعين من بدء عمليات “عاصفة الحزم” في اليمن، نهاية آذار/مارس من العام الماضي، بارتياح كبير لحكومة طهران؛ لكنها تململت من جديد، عندما تأكدت أن باكستان على رأس الـ35 دولة التي أعلنت المملكة العربية السعودية انضمامها إلى الحلف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب؛ لأن الكثير من محاور الإرهاب في المنطقة ترتبط من بعيد أو من قريب بجهات استخبارية أو سيادية أو عسكرية إيرانية.

ويبدو أن إيران تململت قليلًا وتحسست خاصرتها، بعد الزيارة الرسمية لولي ولي العهد إلى باكستان، خصوصًا أن إيران تقع في الركن الجنوبي الغربي لباكستان عند خاصرة إيران المُوجعة تحديدًا.

وأقلقت الزيارة الأولى، فصيلًا مواليًا لإيران، حينما كشفت وسائل إعلام باكستانية، في 25 آيار/مايو 2015، عن زيارة غير معلنة الذي أبدى قلقه من تلك الزيارة حينذاك، وفعلا طرحت حركة “تطبيق الفقه الجعفري” الموالية لإيران في باكستان سؤالًا على الحكومة، عن سبب تلك الزيارة التي تسربت أخبارها، ولم يتم الرد عليها رسميًّا من قبل الحكومة، ولعل ذلك يأتي بإيعاز من جهات سيادية في إيران.

وأبرز بيان صحافي للديوان الملكي، السبت، أن الزيارة الرسمية الحالية التي بدأت الأحد، جاءت استجابة لدعوة الحكومة الباكستانية، وبناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حيث يلتقي ولي ولي العهد عددًا من المسؤولين في باكستان؛ لبحث العلاقات وأوجه التعاون بين البلدين الشقيقين.

وسبق هذه الزيارة بيومين، الخميس والجمعة، زيارة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى باكستان، التقى من خلالها رئيس وزراء باكستان نواز شريف وعددًا من كبار مسؤولي الدولة؛ بحث في الزيارة مع رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف، عددًا من القضايا من بينها مستجدات الوضع الأمني في المنطقة، عبر لقاء عُقِد في مقر القيادة العامة للجيش في مدينة روالبندي شرق باكستان، ولعلها هنا بدأت أول علامات القلق للجانب الإيراني، في شأن زيارة وزير الخارجية ولقاء رئيس أركان الجيش، على الرغم من أنها تهدف أساسًا لمكافحة الإرهاب بوصف باكستان شريكًا أساسيًّا في هذا الجانب.

وعلى الرغم من أن ولي ولي العهد كان واضحًا في حوار الساعات الخمسة، مع صحيفة “إيكونوميست” البريطانية، حينما أشار إلى عدم توقع نشوب حرب مع إيران، وأن من يدفع بهذا الاتجاه ليس في كامل قواه العقلية؛ إلا أن طهران تعرف لماذا تقلق من الزيارة الراهنة، من خلال محادثات دولتين من أهم دول الحلف العسكري الإسلامي الرافض للإرهاب.

وتفهم دوائر القرار الأمني والسياسي في إيران ماذا تعني الحركات الإرهابية الكبرى في المنطقة بالنسبة إليهم، وتعرف أيضًا كيف تقلق من المملكة التي أبدت جديتها في قطع علاقاتها الدبلوماسية معها بعد حادثة اقتحام وحرق السفارة والقنصلية في طهران ومشهد، كما تعرف ما تمثله باكستان في ركنها الجنوبي الغربي من حدودها (الخاصرة).

ولا شك أن إيران ارتاحت من إلزام البرلمان الباكستاني لحكومة بلاده عبر اتخاذ قرار الانسحاب عن عمليات “عاصفة الحزم”؛ إلا أن ذلك الارتياح لم يدم طويلًا، بعد أن أوضح رئيس وزراء باكستان أنه على الرغم من ذلك؛ فإن باكستان لا تقبل أن يُمَسّ شبر من المملكة، ولهذا كانت من السبّاقين في المشاركة في التحالف العسكري الإسلامي، ولعل زيارة ولي ولي العهد الراهنة، تحمل الكثير من مؤشرات مناقشة هيكليات عمل التحالف الإسلامي في المنظور القريب؛ من أجل السيطرة على الحراك الإرهابي في المنطقة بأسرع ما يمكن.

يُذكر أن الحكومة السعودية كانت استوعبت رغبة البرلمان الباكستاني من المشاركة في عمليات “عاصفة الحزم”، فهي تعلم أن باكستان ثاني أكبر دولة بالنسبة إلى عدد المسلمين في العالم، بتعداد بلغ في العام 2014 نحو 180 مليون نسمة، منهم 10% من المسلمين الشيعة، وهذا يكون أول الأسباب التي دفعت البرلمان؛ لرفض الانضمام إلى الحملة العسكرية؛ خوفًا من أي آثار جانبية طائفية في الداخل الباكستاني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط