شيعة المملكة يرفضون استخدام إيران لمذهبهم كورقة ابتزاز سياسي

شيعة المملكة يرفضون استخدام إيران لمذهبهم كورقة ابتزاز سياسي

تم – الرياض

رفض عدد من المشايخ والمثقفين الشيعة في المملكة استخدام مذهبهم ورقة ابتزاز سياسي من قبل إيران أو غيرها من دول المنطقة ضد بلادهم، وشددوا على انتمائهم للوطن أولا وأخيرا، واعتبروا أن قضاياهم الداخلية شأن داخلي، وعبروا عن استيائهم من حرق سفارة المملكة في العاصمة الإيرانية “طهران” والقنصلية في “مشهد”، ووصفوا العمل بالغوغائي، مشددين على أن الاعتداء على سفارة المملكة في إيران هو اعتداء على شيعة المملكة.

وكتب بعض من أعلام الشيعة في المملكة، مقالات تعكس آرائهم وتسكت المزاودين، منها:

 

لا نراهن على المحاور الإقليمية

فيما يخص الاعتداء على سفارة مملكتنا الحبيبة في طهران والقنصلية في مشهد، فإننا ندين ونستنكر هذا التصرف الأرعن، لأنه يُعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وهو عمل لا يحترم الأعراف الدبلوماسية والمواثيق الدولية التي أقرتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961.

أما عن علاقة المواطن مع الدولة فلعل أهم ما يمكن أن ينظم العلاقة في مجتمعنا بين مكوناته المختلفة مفهوم المواطنة الذي أصبح منصة تنطلق منها كل عمليات البناء والإصلاح منذ عصر التنوير الأوروبي. ومفهوم المواطنة يستند إلى مفهوم العقد الاجتماعي الذي طوره فكر الحداثة، والتعاقد يفترض وجود طرفين هما الحاكم والمواطن، فالسياسي يحتاج إلى ثقة المواطن من أجل أن يحكم أو يستمر في الحكم، وهذا التعاقد يجب أن يقوم على القوانين المعترف بها من الطرفين، وعلى أساسه تضمن حقوق جميع المواطنين.

وإذا صح القول إن الأمم تتكثف طاقاتها في الأزمات الخانقة، وتزدهر عندما يكون هناك مشروع، فإن المشروع اليوم يجب أن يكون حفظ الوطن، ولا يمكن حفظ الوطن إلا بحفظ المواطن في حقوقه وحريته وكرامته مهما كان انتماؤه المذهبي أو تفكيره الأيديولوجي، وما دام المواطن نفسه محافظا على أمن وطنه وسلامته، وما دام محترما للقوانين التي تحكمه.

المكون الشيعي في المملكة جزء لا يتجزأ من وطننا الحبيب، وهم مواطنون مندمجون في وطنهم تحت سقف الدولة ولا يراهنون على المحاور الإقليمية والأجندة السياسية الخارجية، والزج بهم ضمن هذه المحاور خط أحمر لا يقبلون به، والشيعة، مثل بقية الطوائف في هذا الوطن، مكون أساسي في مجتمعنا، وهم مواطنون معتزون بانتمائهم وموالون لوطنهم.

والمكون الشيعي في المملكة العربية السعودية لا يرى وطنا له غير وطنه الذي يعيش فيه، ولا مجتمعا له غير المجتمع الذي يحتضنه، وهو لأجل ذلك يعمل من أجل الدفاع عن قضايا وطنه ومجتمعه لتعميق الوحدة الوطنية على قاعدة القبول بالتعدد والتنوع الذي يحترم بقية المكونات الأخرى. فالحقوق السياسية والاجتماعية والكرامة الشخصية يجب أن تكون لجميع المواطنين بشكل متساوٍ.

الشيخ حبيب آل جميع

رئيس تحرير مجلة “الساحل”

 

رفض تام للسياسة الإيرانية

بخصوص اعتداء بعض المتظاهرين على قنصليتنا في مشهد وسفارتنا في طهران، فإن هذا العمل مستهجن وجبان، فضلا عن غوغائيته ومخالفته أبسط الأعراف الدبلوماسية المعمول بها في جميع دول العالم وفقا لاتفاقيتي فيينا المشهورتين، ومخالف لأوامر ديننا الحنيف وقيمنا العربية العريقة في رعاية الرسل وعدم التعرض إليهم، فهو يدل على الفوضى وعدم الانضباط في السياسة الإيرانية الداخلية والخارجية، الأمر الذي يزيدنا إصرارا في رفضنا التام والصارخ لتدخلهم في شؤون الشعوب الأخرى بأي ذريعة وتحت أي مبرر، خصوصا مع المواطنين الشيعة في السعودية الذين هم مكون أصيل في نسيج المجتمع العربي السعودي، ويتمتعون بكافة حقوقهم كمواطنين سعوديين، وعليهم في الوقت ذاته الواجبات نفسها التي يطالب بها أي مواطن تجاه دينه ومليكه ووطنه.إن ولاء المواطنين الشيعة لولاة أمورهم ولوطنهم موضوع لا نقاش فيه، وقد أثبتت ذلك المواقف المشهودة منذ عهد التأسيس وحتى يومنا هذا، وإن تصرف بعض الأفراد من الشواذ لا يعكس رأي الأغلبية بأية حال من الأحوال.

المواطنون الشيعة في المملكة مثل بقية المواطنين في المملكة يتمتعون بما حبا الله مملكتنا الحبيبة من نعم ظاهرة وباطنة أهمها نعمتا الأمن والاستقرار بجميع أبعادهما وأشكالهما، سواء على صعيد ما أقامه ولاة الأمر من نظام أمني راسخ كالطود، وفر بيئة مستقرة ومناخا آمنا يعيش فيه المواطن آمنا على حياته وعرضه وماله، أو عبر ما أنتجته العملية التنموية في خططها العشر في جميع اتجاهات الحياة من نهضة عمرانية وصناعية وتعليمية ننافس فيها أكثر الأمم تقدما وتطورا.

نبيه عبدالمحسن البراهيم

نائب رئيس المجلس البلدي في القطيف سابقا

 

الفقه الشيعي يفرق بين الولاء والتقليد

من زاوية أخلاقية وشرعية ووطنية فالشيعة يستنكرون الهجوم على السفارة السعودية، لأنه خلاف المعاهدات الشرعية والاتفاقيات الدولية وخلاف الآداب الإسلامية في احترام الضيوف.

ولاء الشيعة لبلادهم وأوطانهم وولاة أمورهم الذين بايعوهم ولا علاقة لهم بالبلاد الأخرى، وإن تشابهوا معهم في القبيلة أو القومية أو المذهب، لأن الفقه الشيعي يفرق بين التقليد الفقهي الذي معناه رجوع المكلف للعلماء في أحكام الطهارة والصلاة والصوم، وبين الولاء لأوطانهم والالتزام بالبيعة التي في أعناقهم لمن بايعوه. وتاريخ شيعة السعودية يشهد لهم بالوطنية وبالوفاء لأوطانهم، واختلافهم مع الآخرين في المذهب لا يجيز لهم الغدر والخيانة، بل يؤمرهم بالصدق والأمانة. وشيعة السعودية وعلى رأسهم مرجعا الطائفة الشيخ موسى بوخمسين والسيد ناصر السلمان، كان لهما الدور الكبير في دخول الملك عبدالعزيز للأحساء ومبايعته ليستتب الأمن والأمان. ورأي زعيم الشيعة في المملكة السيد علي الناصر السلمان ومواقفه الوطنية يعرفها الكل وتقطع الطريق على كل من يريد التشكيك في وطنية الشيعة وولائهم لأوطانهم. ويجب القول إنه لا يوجد أي ترابط سياسي بين الشيعة السعوديين وإيران لا من قريب ولا من بعيد، حتى وعندما ظهرت الدولة الصفوية في إيران بالقرن العاشر والحادي عشر، لم يرتبط شيعة الخليج بها، وكان مرجع شيعة الخليج آنذاك هو الشيخ إبراهيم القطيفي المعروف بالفاضل القطيفي، وهو صاحب موقف معروف تجاه شرعية الدولة الصفوية وسياساتها، وكان يكثر نقد الشيخ الكركي لتأييده الدولة الصفوية وينتقد ممارسات الدولة الصفوية الخاطئة باسم الدين، خصوصا فيما يتعلق بالخراج. والشيعة السعوديون يرفضون تسييس مذهبهم من إيران أو غير إيران، ويرفضون استغلال الخلافات المذهبية سياسيا

الشيخ رياض السليم

عالم دين وباحث

 

قطعة من الوطن

الاعتداء الأخير على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد أمر مرفوض تماما، وغير مقبول، وموقف الرفض هذا لا يحتاج من الأساس إلى الإعلان و”الاعتراف به”، خصوصا من جانب الشيعة في المملكة، حيث إن السفارة والقنصلية تقومان بخدمة الزوار السعوديين في مدينة “مشهد”، والذين يمثل الشيعة غالبيتهم إن لم يكونوا كلهم، والذين يتوافدون على مدار العام لزيارة الأماكن الدينية. والاعتداء على القنصلية والسفارة هو اعتداء على قطعة من وطنهم وعلى جهاز حكومي رسمي يقوم برعاية مصالحهم وخدمتهم في الغربة ولا يمكن القبول به. الوطن كانتماء أعم من الانتماءات الفرعية الأخرى، وتغليب مصالحه والمحافظة عليها كفيل بالمحافظة على الانتماءات الأصغر التي تندرج تحته من قبيل المذهب والقبيلة، ولا مساومة على هذا الأمر بتاتا، والذي يقول بخلاف هذا شخص غير منطقي، كما أن التشكيك في الولاءات لا ينطلق من شخص غيور بحق على الوطن وعلى وحدته.

حسين السنان- كاتب سعودي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط