“مافيا طهران” تتحالف ضد العبادي في العراق

“مافيا طهران” تتحالف ضد العبادي في العراق

تم – بيروت : حيت وقف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي نهاية سبتمبر من العام 2015 ليقول إن العملية الإصلاحية التي اعتمدها بناء على التفويض الذي حصل عليه من الحركات الاحتجاجية التي عمت محافظات الوسط والجنوب، كان يدرك مبكرا حجم المقاومة التي ستبديها القوى السياسية ومافيات الاقتصاد والسياسة والمصالح ضد أي خطوة قد يقوم بها باتجاه ترميم الأوضاع العسكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية.

واقعية العبادي في مشروعه الإصلاحي لم يستبعد تراجع نسبة التأييد المعلن من المرجعية الدينية الذي قد يحتاجه لمواجهة المساعي التي ستبذل من داخل التحالف الوطني وأقطاب البيت الشيعي للعرقلة، ولاحقا لإفشال العملية الإصلاحية، خاصة وأن الجهة الرئيسة التي ستقف بوجه العملية الإصلاحية ستكون من داخل الحزب الذي يمثله العبادي، اي حزب الدعوة الذي استطاع سلفه نوري المالكي المتضرر الاول من وصول العبادي، في استلحاق الحزب والجزء الاكبر من قياداته على قاعدة شراء الولاءات والاغراق في الفساد وربطهم بشبكة مصالح معه تقطع الطريق امام تشكيل قوة دعم للعبادي داخل الفريق السياسي الذي يمثله.

ولا شك أن العبادي، حاول السير داخل حقل من الألغام، زرعه أمامه المالكي، خاصة لجهة الإرث الصعب الذي تركه قبل مغادرته مكرها موقع رئاسة الوزراء، وتمثل بالتركة الامنية الصعبة والمعقدة لعدة نواحي .

الأولى: انهيار في المؤسسة العسكرية بسبب سياسة الفساد التي مارسها المالكي، وكان نتيجتها فضيحة سقوط المحافظات الغربية، خاصة محافظة نينوى وعاصمتها مدينة الموصل بيد تنظيم داعش وهروب ثلاث فرق من الجيش وعديدها اكثر من 50 الف عسكري من دون قتال وترك كل معداتهم وعتادهم في ما يشبه تسليمها لداعش.

الثانية: الارث المربك الذي خلفه المالكي بتشكيل الحشد الشعبي الذي تحول إلى قوة موازية تعمل على حساب المؤسسة العسكرية الرسمية الجامعة، والتي تتبع بقيادتها وقراراتها العملية لجهات خارج الحدود العراقية وان كانت رسميا من المفترض ان تكون تحت امرة القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء.

الثالثة: أن المالكي سلم العبادي حكومة من دون موارد مالية، خاصة بعد الكشف عن حجم الهدر المالي الذي مارسه المالكي في ارادات العراق المالية وضياع اكثر من 700 مليار دولار لا يعرف كيف تم صرفها ، إضافة إلى قيام المالكي بصرف ميزانية عام 2015 قبل تخليه مجبرا عن السلطة بضغوط محلية ودولية واقليمية.

الرابعة: تكتل القوى الشيعية خاصة ضد سياسات العبادي الاصلاحية وحتى الادارية، والتي دفعت هذه القوى إلى تعطيل قرار تشكيل قوة عسكرية وطنية تمثل كل المكونات العراقية هي مؤسسة الحرس الوطني لتكون عامل اطمئنان خاصة للمكون السني الذي ابدى كثيرا من المخاوف من الدور الايراني في الدفع باتجاه حصر المعركة مع تنظيم داعش في المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية في اطار الحشد الشعبي.

الخامسة: لجوء الطرف الايراني إلى فرض قيادة تابعة له على رأس الحشد الشعبي ممثلة بكل من ابو مهدي المهندس ( جمال جعفر محمد) الذي يعتبر مساعدا لقائد فيلق القدس في حرس الثورة الايرانية الجنرال قاسم سليماني في العراق إلى جانب هادي العامري قائد منظمة بدر التي كانت تشكل الجناح العسكري للمجلس الاعلى بقيادة عمار الحكيم والتي تم تأسيسها في ايران قبل سقوط صدام حسين وباشراف من الحرس الايراني. والحشد الشعبي تحول إلى ورقة ضغط على العبادي من قبل المالكي الذي يحاول ان يرسخ فكرة لدى الشرائح الشعبية بانه يتحكم بقيادة هذه الميليشيا ويستخدمها ورقة لعرقلة جهود العبادي العسكرية والامنية.

السادسة: اصطدام العبادي بواقع فاسد يتمثل في حقيقة تقاسم المصالح بين القوى الشيعية خاصة في تقاسم المغانم في الدولة والمؤسسات، وتحويلها إلى “مزارع” لمناصريهم، واستعداد هذه القوى إلى تدمير كل عائق اصلاحي يقف في طريق حصولهم على مصالحهم او حمايتها على حساب الدولة والمؤسسات والمواطن.

السابعة: مساعي القوى الشيعية لجعل نفسها في موقع البديل عن العراق والدولة، وان الازمة التي يعيشها العراق تستهدف وجود هذه القوى وبالتالي المكون الشيعي في السلطة والدولة.

 

وإذا ما سلمنا جدلا بان لا امكانية للعبادي في قيادة العراق من دون التفاهم مع قوى الامر الواقع، الا ان هذه الحقيقة تحولت إلى ازمة بعد ان وضعت هذه القوى نفسها في سياق البديل عن الدولة وصبت كل جهودها لافشال الخطة الاصلاحية التي تبناها العبادي بدعم من التحركات الشعبية والمتناغمة مع المطالب العامة للعراقيين.

ولا يخفى على أحد أن هذه القوى الشيعية استطاعت التأثير على الدعم الذي قدمته المرجعية الدينية لمشروع العبادي الاصلاحي، وذلك من خلال ايجاد حالة من الغموض في موقفها الداعم له الذي يدفع هذه القوى لتفسيرها بما يخدم مصالحها التي تتعارض مع مشروع العبادي، وبالتالي خلق حالة من التردد الشعبي وثقته بقدرة العبادي على المواجهة او تنفيذ الوعود التي قطعها لترميم الاوضاع الداخلية وحتى الخارجية.

من المعروف ان القوى الشيعية التي تمثلت في البرلمان العراقي بكتل نيابية وازنة واتّحدت تحت مسمى التحالف الشيعي، حولت العديد من الوزارات إلى حديقة خلفية لمناصريها تبعا لانتماء الوزير في هذه الوزارات، فتحولت وزارة الكهرباء إلى مزرعة للتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر ايام المالكي ووصل فائض الموظفين المنتمين للتيار الصدر إلى الالاف الذين لا يلتزمون بالدوام ويتلقون رواتب كبيرة من دون ان يعرفوا حتى اين يقع مبنى الوزارة او دوائرها. في حين تحولت وزارة الداخلية خلال تولي جواد البولاني لمقاليدها إلى مساحة لشراء الولاءات من خلال التوظيفات التي جرت في الاجهزة الامنية التابعة لها من دون رعاية الكفاءة والقدرة والمعايير العسكرية والامنية.

ولعل ما قام به المالكي في المؤسسة العسكرية يشكل مؤشرا واضحا على ما يواجهه العبادي في حربه ضد الفساد، فالمالكي هو صاحب ظاهرة ” الفضائيين” ان كان في المؤسسات المدنية او العسكرية، ولعل ما كشف عنه والمتعلق بوجود 50 الف وظيفة في المؤسسة العسكرية وعسكريين وجنود وهميين تدفع لهم رواتب من ميزانية الدولة في زمن المالكي يشكل دليلا واضحا على عمق واستشراء الفساد في حكومة المالكي وشركائه في السلطة، إضافة إلى الرواتب التي كان يدفعها للمقاتلين الذين كانت ومازالت تجندهم ايران والحرس الثوري للقتال في سوريا.

المجلس الأعلى الذي يقوده السيد عمار الحكيم لم يكن بعيدا او منزها عن المشاركة في عمليات الفساد والافساد، ولعل الاحداث التي رافقت زيارة العبادي إلى دولة الصين تشكل مؤشرا على مدى تورط هذا الحزب الشيعي في الفساد، اذ كشفت المعلومات من داخل العراق ان زيارة العبادي تزامنت مع زيارة قام بها وزير النفط العراقي إلى الصين للتباحث في صفقة نفطية مع احدى اكبر الشركات الصينية باستثمار كبير من دون علم العبادي، الذي تنبه لهذا الامر وفرض على الوزير الاعلوي عدم القيام باي خطوة بعيدا عن علمه او دون معرفة مجلس الوزراء، خاصة في ظل ما يتردد عن قيام المالكي بالزام حكومة العبادي بتصدير النفط إلى مستوردين عقدوا صفقات آجله مع حكومة المالكي ودفعوا ثمنها سلفا.

الفساد الذي زرعته المافيات الشيعية في الدولة العراقية ترك ارثا للعبادي فيه الكثير من التحديات، خاصة في ظل تراجع موارد الدولة التي تعتمد بنسبة تصل إلى 98% على تصدير النفط، وايرادات الدولة من هذه الصادرات لا تفي شهريا في تأمين الغطاء المالي لجيش الموظفين في ادارات الدولة الذي وصل عديده إلى نحو 5 ملايين موظف، إضافة إلى جيش المتقاعدين الذين يعادل عددهم عدد الموظفين المسجلين، وفي الاجمال فان على حكومة العبادي دفع رواتب ما يفوق 11 مليون موظف ومستفيد من الدولة، في حين ان واردات الدولة الشهرية غير قادرة على تأمين هذه الرواتب وتبقى الحكومة امام عجز يفوق 100 مليون دولار فقط لدفع الرواتب، هذا ناهيك التحديات العسكرية التي تقع على عاتق الحكومة والتي تستزف الدولة ومواردها.

التأييد الشعبي الذي يحظى به العبادي، خاصة في محافظات الجنوب، تحول إلى هدف مباشر للمافيات السياسية الشيعية، وفي مقابل الوضع العسكري الذي تعاني منه المحافظات الغربية والمحافظات المتاخمة للمناطق الجنوبية والوسط، فان تطورات امنية مشبوهة تشهدها بعض محافظات الجنوب، خاصة مدينة البصرة التي يتقاسم النفوذ فيها وعلى حكومتها المحلية كل من التيار الصدري والمجلس الاعلى، تضع علامات استفهام حول الاهداف التي تكمن وراءها، خاصة عمليات القتل اليومي التي تحدث في الشوارع، وهو ما دفع العبادي إلى التحرك باتجاه هذه المحافظة لوضع حد للفساد الامني الذي يتسبب بكل هذا القتل. إضافة إلى التفجيرات الاخيرة التي طالت عددا من المساجد في منطقة المقدادية، والتي تهدف إلى تفجير صراع سني شيعي بوجه العبادي الذي استطاع ان يحقق تقدما في تعزيز الثقة السنية بمواقفه وقراراته، خاصة في حسم قراره بتولي الجيش الوطني مهمة استعادة مدينة الرمادي وذلك بعد النجاح في اعادة بنائه وتقويته، وقطع الطريق امام مساعي الزج بالحشد الشعبي الشيعي في هذه المعركة وما يمكن ان يترافق ذلك من تداعيات بين ابناء الانبار المنتمين إلى المكون السني الذي ينظر بعين الريبة إلى الجهات التي تقف وراء الحشد الشعبي وتوظيفاته السياسية.

منطقة المرفقات

معاينة المرفق 5f4f0f3c-0c45-4352-a474-ff09b9be109d_16x9_600x338.jpg

5f4f0f3c-0c45-4352-a474-ff09b9be109d_16x9_600x338.jpg

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط