خريجات “العلاج الطبيعي” بين أزمتي “التوظيف” و”المسمى”  

خريجات “العلاج الطبيعي” بين أزمتي “التوظيف” و”المسمى”   

 

تم – جدة : تتواصل معاناة خريجات تخصص “العلاج الطبيعي” في عدد من مناطق المملكة، بسبب معيقات تعيينهن في المراكز المتخصصة، على رغم حاجة الكثير منها لكوادر مؤهلة، فيما تبرز مشكلة أخرى لدى من يتم تعيينهن، تتمثّل في عدم حصولهن على المسمّى الذي يتناسب مع مؤهلاتهن، فبدلًا من تسميتهن “اختصاصيات” يجدن أنفسهن بمسمّى “فنيات”، ما يحرمهن من مزايا مالية ووظيفية عدة.

ويصرّ عدد من المراكز على إعطاء خريجات البكالوريوس من الجامعات السعوديات في تخصص “العلاج الطبيعي” مسمّى “فنيات”، في صورة تخالف الأنظمة الوظيفية، ما دفع بالكثير منهن إلى مطالبة الجهات المعنية بالتدخّل ووضع الحلول العاجلة لهذه المعضلة.

وتوضّح إحدى الخريجات أبرار العمري، أنها اختارت قسم العلاج الطبيعي للدراسة لكونه حديثًا، وستكون الوظائف متاحة لخريجاته، إلا أنها صُدمت بعد التخرج بمشكلات التوظيف والعقبات التي واجهتها في العمل.

وتقول: “المستشفيات الحكومية تكتفي بعدد معين من الاختصاصيات، ولا توظف أكثر من هذا العدد، إضافة إلى أن بعض المستشفيات لا تتضمّن قسمًا للعلاج الطبيعي، وكل عام يتخرج المئات من الطالبات ومصيرهن في التوظيف مجهول، أما المراكز والمستشفيات الخاصة لا تعطي الموظفة كامل حقوقها، ابتداءً من عقد التوظيف الذي يُكتب فيه المسمى الوظيفي -فنية علاج طبيعي- على رغم حصولها على درجة البكالوريوس، فمن المفترض أن تكون اختصاصية وليست فنية”.

وتشير العمري إلى أن عدم اعتبارها “اختصاصية” يهدف إلى تقليص الراتب الذي تستحقه، إضافة إلى أن بعض المراكز الخاصة التي عملت فيها لا تعطي فترة راحة وإنما تظل تعمل تسع ساعات متواصلة، لافتة إلى أنها لا تحصل على بدل العدوى، خصوصًا أنها تعالج مرضى في العزل الطبي، مشيرةً إلى أن بعض المرضى يطالبون بزيادة الوقت للعلاج من دون إدراك أن زيادة الوقت في العلاج قد يضرهم ويصيب العضلات بالشد ويؤدي لرد فعل عكسي.

وتؤكد الخريجة شيماء الجحدلي، أن المشكلات في التوظيف غالبًا تكون في المسمى الوظيفي، منوّهة إلى أن بعض جهات التوظيف لا تميّز بين الاختصاصية والفنية، وما يترتب عليه من تغيير في المهام وتحديد الراتب، مبيّنة أن قلة وعي بعض أفراد المجتمع بإمكانات اختصاصية العلاج الطبيعي وندرة الجامعات السعودية التي توفر دراسات عليا في هذا المجال، فضلًا عن المشكلات مع المرضى، تأتي من بين المشكلات التي تواجهها.

وتقول نهال خضراوي: “تواجه اختصاصيات العلاج الطبيعي مشكلة عدم توافر إمكانات العلاج في المستشفيات والمراكز، إذ تعاني نقصًا كبيرًا في الأجهزة التي يمكن أن يحتاجها المريض، وكذلك الفهم الخاطئ للعلاج الطبيعي من بعض المرضى، كما أن من المعوقات في مجال العلاج الطبيعي غير معترف به، بوصفه مجالًا يمكن أن يخفف الألم من المرضى ويساعدهم على الاستمرار في الحياة بكل راحة من غير الشعور بالألم”.

ومن جانبه، أفاد المتحدث باسم وزارة الصحة فيصل الزهراني، أن نظام المؤسسات الصحية الخاصة والصادر بمرسوم ملكي ولائحته التنفيذية المعتمدة بقرار وزاري ينص على أن “الترخيص للكوادر الطبية والفنية يتم بناءً على شهادة التصنيف المهني وبطاقة التسجيل المهني الصادرتين عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وهما اللتان تحددان فئة الكادر المطلوب الترخيص له سواء أكان استشاريًا أم نائبًا أولًا أم نائبًا فنيًا وغيره”.

وشدد الزهراني على أنه يجب على طالب العمل في القطاع الصحي الخاص ألا يقبل بأقل مما تم تصنيفه وتسجيله عليه من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، حتى لا يُستهان بالأنظمة التي وضعت لأجله.

وأضاف: “بالنسبة للمزايا الخاصة بالخريجات في اختيار مجال العلاج الطبيعي، فإنه لا توجد مميزات في هذا التخصص، إذ تتم معاملتهن أسوة بالعنصر الرجالي من حيث البدلات، أما في ما يتعلق بتوظيف الخريجات في هذا التخصص فإنه يتم على ضوء الوظائف المتوافرة الشاغرة والمشغولة بمتعاقدين والتي يتم إحداثها وفقًا للمعدلات القياسية لكل تخصص في جميع القطاعات الصحية التابعة للوزارة، كما أن وزارة الصحة ليست القطاع الصحي الوحيد في المملكة، إذ يمكن توظيف الخريجات في القطاعات الصحية الأخرى”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط