السيارات لا تجد من يشتريها والمواطنون يترقبون هبوط الأسعار  

السيارات لا تجد من يشتريها والمواطنون يترقبون هبوط الأسعار   

 

تم – الرياض : يعيش السعوديون حالة ترقب لانخفاض أسعار السيارات، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار الوقود الذي لم تتضح آثاره بعد في هذا القطاع النشط في السعودية، بيد أن مستثمرين يرون أن السوق تعاني ركودًا منذ بداية العام الجاري 2016، وصالات العرض مكدسة بالكثير من السيارات الجديدة والمستعملة، في ظل عزوف عن الشراء منذ ستة أشهر تقريبًا.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الركود وزيادة تكدس السيارات إلى انخفاض تدريجي في أسعار المبيعات، وهو ما يخفض أرباح أصحاب الوكالات، فيما يؤكد مواطنون أنهم عازفون عن الشراء على الأقل في الوقت الحالي حتى تتضح الصورة في الأشهر المقبلة، على أمل أن تنخفض الأسعار بشكل حاد، معتبرين أن الأسعار الحالية مبالغ فيها وغير مبررة، ولاسيما من أصحاب المعارض، أو ما يطلق عليهم محليًا بـ”الشريطية”.

وقال مواطنون تواجدوا في معارض السيارات في حي النسيم شرق الرياض، إن ارتفاع أسعار الوقود دفع كثيرين إلى الانتظار وترقب ما ستؤول إليه الأمور، والتوقف عن بيع وشراء السيارات، وبخاصة أن كثيرًا من أصحاب المعارض لم يصبحوا قادرين على الصمود في وجه الركود.

وقال عبدالله الغامدي صاحب معرض سيارات: “توقفت حركة البيع والشراء تمامًا، سواءً للسيارات الجديدة أو المستعملة منذ بداية العام الجاري، باستثناء الشراء بالتقسيط”، مشيرًا إلى أن هناك طلبات لا يتم تلبيتها؛ لتوقف بعض الشركات المصنعة للسيارات عن تزويد منطقة الشرق الأوسط بسيارات ذات مواصفات معينة، ولاسيما شركة “تويوتا”، عازيًا ذلك إلى “عدم استقرار المنطقة أمنيًا وسياسيًا”.

وأشار الغامدي إلى أنه مع بداية العام الجديد لم يتضح شيء بعد، فالأسعار هي نفسها لا زيادة ولا نقصان، وعلى رغم ثبات الأسعار إلا أن الإقبال على الشراء ضعيف جدًا، ولا يكاد يُذكر، متوقعًا أن تنخفض أسعار السيارات ابتداء من شهر فبراير المقبل، ولاسيما في سيارات الدفع الرباعي التي أصبحت عبئًا على أصحاب المعارض.

وأضاف: “الغريب في الأمر عدم وجود عملاء في مثل هذا الوقت، إذ كانت هذه الساحة التي تحيط بالمعرض تعج بالعملاء، أخشى أن يؤثر ارتفاع أسعار الوقود في كل شيء”، واعتبر فهد التميمي صاحب معرض سيارات، أن الركود الذي يضرب سوق السيارات في الوقت الحالي كان متوقعًا وطبيعيًا بعد أن تسربت أنباء عن رفع أسعار الوقود في منتصف العام الماضي، ومنذ ذلك الحين تشهد المعارض تكدسًا كبيرًا للسيارات، وهو أمر مقلق إذا استمر أكثر من ذلك”.

وبينما ينتظر التجار مشترين لسياراتهم، ظهر مواطن ينادي عبر مكبر الصوت بينما كان يسير في مركبته: “أرجوكم ابتعدوا عن الشراء على الأقل في هذا الوقت.. انتظروا”.

وكانت المملكة قررت نهاية العام الماضي 2015 رفع أسعار الطاقة المحلية بما فيها أسعار الوقود، إلا أنها لا تزال الأدنى في العالم بسبب الدعم الحكومي الكبير لها، وسيؤدي رفع هذه الأسعار إلى تقليل الضغط على الموازنة العامة وسيمثل أحد أكبر الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها السعودية في أعوام عدة. 

“لوبي” في معارض النسيم

“اللوبي” كلمة إنجليزية تعني الرواق أو الردهة الأمامية في فندق، وتطلق هذه الكلمة في السياسة على الجماعات أو المنظمات التي يحاول أعضاؤها التأثير في صناعة القرار في هيئة أو جهة معينة.

وفي معارض النسيم شرق العاصمة الرياض هناك لوبي يصفه مواطنون بأنه “شديد الخطورة”؛ لما لهم من تأثير في أسعار السيارات واتخاذ القرارات؛ للحصول على مآرب وأهداف تخدم مصالحهم بالدرجة الأولى، وعادة ما يكونون أشخاصًا متنفذين، سواء في الشأن الاجتماعي أم الاقتصادي. 

وإذا كان اللوبي يظهر على شكل جماعة غير رسمية ولكن تتفق أهدافها ومصالحها لتحقيق ضغط على صناع القرار أو الرأي العام، فالحال كذلك تنطبق على هؤلاء الأشخاص الذين غالبًا ما يكونون مجهولين وتكون تحركاتهم داخل نطاق ضيق. 

“الشريطية” يصطادون المحتاجين

لفترةٍ طويلة يقف أبو صالح وهو يرقب المارة ويترصد للداخل والخارج إلى معارض النسيم (شرق الرياض)، فهذا الرجل المسن يعمل بمهنة “السمسرة”، وهم أفراد متعاونون فيما بينهم على تحطيم القيمة الفعلية للسيارات التي يرغب أصحابها في بيعها، ويخلقون بها ألف عيب وعيب، ويحاولون أن يجعلوا منها سلعة رخيصة.

ويقول أبو صالح أثناء حديثه بشكل متوجس، إنه تعلم الكثير من هذه المهنة الشاقة، فهو تعرض للضرب المبرح مرات عدة، بسبب ما يعتقد بأنه تدخل سافر في شؤون الآخرين، وأضاف: “ذات مرة فتحت باب أحد المارة وإذا بصراخ امرأة كانت تجلس برفقته، وهو ما جعل الزوج يترجل من سيارته ويوسعه ضربًا”. 

ويعتقد أبو صالح بأن أخلاق ونفوس الناس تغيرت، فقديمًا كان الكثير يتقبل تصرفات السماسرة غير المقبولة وغير الحضارية، أما الآن فالكل يحاول أن يشتبك معهم.

وقال مواطن يدعى سعد آل علي: “إن هؤلاء السماسرة أكبر المستفيدين من التجار أو المستهلكين، فهم كقطاع الطرق، لا يعنيهم من أنت، وما هي ظروفك ومشاعرك، إنهم يسعون لمصلحتهم فقط، إنهم لا يخشون الله في تعاملاتهم، إنهم يغشونك ولا يترددون في فعل ذلك”. 

ويقف السماسرة أو كما يطلق عليهم باللهجة الدارجة “الشريطية” بشكل كبير وسط المعارض ويتسببون في إعاقة السير، وتوقيف المارة بشكل عشوائي، وفتح أبواب المركبات وهي تسير، ولو قدر لك عبور الشارع فقط، فإنه قد يتم إيقافك بطريقة مستفزة وغير حضارية.

وغالبًا ما يكون هؤلاء في مقتبل العمر من الأحداث أو الشبان، أو كبار السن، وأحيانًا تجدهم مجموعات تتكون من ثلاثة إلى أربعة أشخاص، ويتجمهرون في مدخل المعارض أو على سيارة بائع، ودائمًا ما يبحثون عن السذج للاحتيال عليهم وشراء سياراتهم بثمن بخس.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط