دراسة تثبت أن شهادة اعتماد المستشفيات ليست مقياسًا لجودة الرعاية الصحية  

دراسة تثبت أن شهادة اعتماد المستشفيات ليست مقياسًا لجودة الرعاية الصحية   

 

تم – أستراليا : أظهرت نتائج رسالة دكتوراه حديثة أجراها طالب دكتوراه سعودي في جامعة “موناش” الأسترالية، أن الحصول على شهادة المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية “CBAHI” قد لا يؤثر كثيرًا على تحسين جودة الخدمات الصحية. 

وقال أخصائي الإدارة الصحية الدكتور محمد المصعبي، إن الدراسة شملت عددًا من مستشفيات المملكة، وإن البيانات جمعت عن طريق الاستبانات، الأسئلة المفتوحة والمقابلات الشخصية مع عينة الدراسة، وكذلك قياس مؤشرات الجودة وذلك لغرض الوصول إلى أفضل النتائج.

وتوصلت الدراسة إلى أن الحصول على الاعتماد من قبل المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية لم يؤثر على مؤشرات الجودة مثل معدل الوفيات ومعدل انتشار العدوى ومعدل الإقامة عما كانت عليه قبل الاعتماد، بل العكس هناك بعض المستشفيات شملتها الدراسة كان معدل العدوى فيها بعد الحصول على الاعتماد أكثر بقليل منه قبل الحصول على الاعتماد.

وأضاف المصعبي أنه بالرغم من أن بعض أفراد العينة أشاروا إلى أن الاعتماد ساعد المستشفيات في عملية التوثيق إلا أن الغالبية منهم اشتكى من أن عملية الاعتماد تتمحور بشكل كبير على الجانب الورقي أكثر منه على الجانب الإكلينيكي، وأنها تزيد من عبء العمل لدى الموظفين، كما كشفت الدراسة بأن بعض مديري المستشفيات يقوم بعمل الوعود للموظفين إما بزيادة الرواتب في حالة الحصول على الاعتماد أو بتقليل ساعات العمل وذلك للمشاركة في عملية الاعتماد.

وكشفت الدراسة أيضًا أنه لا يوجد متابعة بعد الحصول على الاعتماد من قبل “CBAHI” وأن الالتزام بالمعايير يكون خلال أيام التقييم فقط؛ وذلك لأن عملية التقييم لا تستغرق سوى ثلاثة أيام، ومن الصعب خلال هذه الفترة القصيرة اكتشاف جميع أماكن الخلل والضعف في منظمات معقدة كالمستشفيات.

وشدد المصعبي على أن إلزامية المستشفيات بالحصول على اعتماد المركز السعودي المركزي للمنشآت الصحية، يجعل من الاعتماد جهازًا تفتيشيًا بدلًا منه وسيلة لتحسين الجودة، ويشكل ضغطًا على المستشفيات ويجعل هدفها هو الحصول على شهادة الاعتماد بالدرجة الأولى لا على التحسين المستمر للجودة.

وأكد أن فوائد الاعتماد يجب أن تفوق تكلفته وإلا لا فائدة منه، وأن يكون الاعتماد وسيلة لتحسين الجودة في المستشفيات وليس غاية لأن الاعتماد ليس الحل الوحيد والأمثل لتقليل الأخطاء الطبية أو إصلاح النظام الصحي، وإنما استراتيجية من ضمن عدة استراتيجيات لتحسين الجودة متى ما طبق بالشكل الصحيح.

وأضاف أن وزارة الصحة أخيرًا كشفت عن عدد من الملاحظات على مستشفى الولادة والأطفال بجدة فيما يخص السلامة، مع أن هذا المستشفى قد حصل سابقًا على شهادة الاعتماد من المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية، كما أن انتشار حالات كورونا كانت أكثر في مستشفى الملك فهد بجدة، وهو من ضمن المستشفيات المعتمدة من قبل “CBAHI “و”JCI”.

وأوصت الدراسة إلى أن هناك عدداً من الحلول لتطوير عملية الاعتماد ومنها نشر الجودة كثقافة، وأن يكون لدى قيادات المنظمات الصحية إيمان بأهمية ودور الجودة الصحية، وأن تكون معايير المركز السعودي شاملة للمدخلات والعمليات والمخرجات جميعًا وأيضًا إدخال مؤشرات الجودة خصوصًا المخرجات ضمن عملية التقييم والتركيز على الجانب الإكلينيكي والدورات التدريبية والتركيز على التحسين المستمر للجودة، إضافة إلى القيام بالتقييم المفاجئ من قبل المقيمين أو ما يسمى بـ”unannounced survey”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط