جيفري فيلتمان لحسن نصرالله: #إيران باعتكم وشكرًا لدوركم الخبيث في المنطقة

جيفري فيلتمان لحسن نصرالله: #إيران باعتكم وشكرًا لدوركم الخبيث في المنطقة

تم – متابعات

بعث مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، برسالة إلى الأمين العام لتنظيم حزب الله اللبناني، حسن نصرالله، يشكره فيها على دور الحزب الكبير في إشعال الفتنة الطائفية بالمنطقة العربية.

وأوضح فيلتمان في رسالته إلى نصرالله “من الأقدار السياسية المريرة أن أجد نفسي ممتنًا لكم ولحزب الله أكثر من امتناني لمن وصفتموهم يومًا بـ”جماعة فيلتمان”، ولا أخفيكم أن هذا عنوان أشعرني بالإطراء وبسلطة لا أمتلكها، وهو أمر مغرٍ لدبلوماسي مثلي يعمل ضمن ماكينة هائلة هي الخارجية الأميركية”.

وأضاف “نعم أنا ممتن لكم سماحة السيد. فكل الأموال التي نُتهم بدفعها، وكل الرعاية التي نتهم بتوفيرها، ما كانت لتحقق جزء الجزء مما حقّقتموه عبر سياساتكم وانخراطكم في الحرب الأهلية العربية لتشويه صورة حزب الله. ما كان يمكن لأي حملة إعلانية إعلامية سياسية أن توصل حزبكم إلى ما انتهى إليه اليوم، كميليشيا مذهبية مكروهة من غالبية العرب، بعد أن كان تجار التمور في مصر مثلًا يضعون صورتكم على منتجهم لرفع نسبة المبيعات”.

وجاء في الرسالة “أحسب أنك تتابع، كما العالم إجراءات التطبيع بيننا وبين إيران، أكان عبر تبادل السجناء أو رفع العقوبات التي فرضتها بلادي على إيران، بعد إشعار من وكالة الطاقة الذرية بوجوب ذلك نتيجة التزام إيران بالاتفاق النووي مع الخمسة زائدًا واحدًا”.

وتابع فيلدمان “رأيت أن أتجاوز إصرارك على تصنيف بلادي، الولايات المتحدة الأميركية، بأنها ستبقى “الشيطان الأكبر” قبل الاتفاق النووي وبعده، مدركًا أن هذا لزوم الدعاية السياسية، وجزء من لغة الاشتباك الداخلي بين فريقك، الحرس الثوري، وفريق ما يسمى الإصلاحيين، بقيادة الرئيس حسن روحاني المتحالف مع الرئيس الأسبق هاشمي رافسنجاني وعدد آخر من القادة والشخصيات الطامحة لتقليص دور الحرس في الحياة السياسية والوطنية الإيرانية”.

واسترسل “لعلك تدرك أن البدء بتنفيذ الاتفاق هو خطوة تاريخية لكل الأطراف المعنية فيه، لا سيما الجمهورية الإسلامية في إيران. وشيئًا فشيئًا ستجد إيران نفسها مضطرة للتأقلم مع هذا الواقع الجديد لأسباب تتصل بمصلحتها في الالتزام بالاتفاق وتنفيذه بصرامة. نقول في أميركا، إنّه ليس بوسع المرء الاحتفاظ بالكعكة وأكلها في آن، فإما أن يبقيها لتفسد بين يديه أو يأكلها ويستمتع بمذاقها. وهكذا هي إيران اليوم. الإبقاء على الثورة سيؤدي إلى تعفنها بين يدي النظام وأهله، أما “أكلها” فسيضخ في الجسم الإيراني مغذيات حيوية، تفتح له آفاقًا اقتصادية للنهوض والتنمية الحقيقية. إنها مفارقة مسلية في الواقع، تنبهت لها وأنا أكتب لك. المفارقة أن أبناء الثورة سيأكلون ثورتهم، وليس كما هي حال الحكمة الكلاسيكية التي تقول إن الثورة تأكل أبناءها”.

وزاد “لعلك تعلم، من موقعك القيادي في حزب الله، أن ما يسميه الخبراء هنا في واشنطن بـ”الانتقال الإيراني من الثورة إلى الدولة”، يعني تقليص أدوار المليشيات العاملة لدى إيران، ومنها بطبيعة الحال حزب الله. أدرك أن ثمة من يقول، مع ذلك، أن إيران ستستمر في نهج رعاية المليشيات المذهبية تحت عنوان محاربة الإرهاب. لكنك تعلم ونعلم ويعلم العالم أن هذا الخيار في الحقيقة ليس أكثر من قناع تُلبسه إيران لراعية الحرب الأهلية السنية الشيعية داخل العالم العربي”.

وأردف “هذا يعني أنها قد تفتح صفحة جديدة مع شياطين العالم، لكنها ستبقي على الأرجح منطق الاستنزاف والتحدي قائمًا في علاقتها مع العرب. ولعل دوركم في هذه المهمة لن يكون صغيرًا، وتتضح بعض ملامحه في بيروت، حيث أنكم تعطلون الانتخابات الرئاسية حتى بعدما رشح خصومكم السيد سليمان فرنجية، والذي اعرف متانة علاقته بكم وبسوريا نتيجة انخراطي الكبير في السياسية اللبنانية خلال عملي كسفير في لبنان”.

واستطرد “كي أكون صريحًا معك، لا أرانا نمانع كثيرًا، مضيكم في هذا المسار. فأيًا تكن الأسماء الدعائية التي ترغبون في منحها لما تقومون به، في لبنان وسوريا تحديدًا وفي والعراق واليمن، والقصف السياسي والخطابي على المملكة العربية السعودية، إلا أن الأمر لا يعدو كونه انخراطا في الحرب الأهلية التي ذكرتها لكم”.

واستأنف فيلدمان في رسالته إلى نصرالله، “في الواقع، لا أحد يتوقع منا أن نكون أكثر حرصًا على مقدرات طائفتكم الكريمة المادية والمعنوية من إيران نفسها، التي ترى النزيف الحاصل، ونراها لا تطلب إلا المزيد من ذلك، تذكر أن حزبكم شن حملة سياسية دعائية مكثفة، في سياق المعركة مع المحكمة الخاصة بلبنان، مفادها أن بلادي خصصت خمسمائة مليون دولار لتشويه صورة حزب الله. لن أدخل في تفاصيل هذه الموازنة التي ذهب منها الكثير منها لدعم الجيش اللبناني وللهيئة العليا للإغاثة وتمويل جمعيات المجتمع المدني التي يدور بعضها في فلك حلفاء لكم ومقربين منكم”.

وأكمل “أعترف لكم أننا سنفرح لتشويه صورة حزب الله، وأننا دعمنا نسبيًا فريقًا سياسيًا يناصبكم الخصومة والعداء ربما. لكن هذا الفريق كان مخيبًا للآمال بسبب التزامه الوطني. وأذكر بين ما أذكر المفاوضات الشاقة التي خضناها مع رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ابان حرب تموز ٢٠٠٦، وكنت شاهدًا على اتصال بينه وبين كوندوليزا رايس، وزيرة خارجيتنا آنذاك، ولا زلت اذكر الذهول من منطق السنيورة الذي كاد أن يبدو لي رئيس حكومة حزب الله. أما الناشطون الذين تتهموننا برعايتهم فهم من الأصوات الليبرالية الحادة التي كانت ولا زالت ترفع أولوية رفض الحرب الأهلية، ومنها صدرت أقسى الانتقادات لفريق الرابع عشر من آذار”.

واستدرك “إذا كان من موازنة خصصت لتشويه صورة حزب الله فأنت أحقّ بها من أيّ شخص أو فريق آخر، وإيصالها لك بات أسهل مع رفع العقوبات المصرفية عن إيران. قد لا يكون الوقت أنسب مما هو الآن لقبول هذه الأموال، خصوصا بعدما سمعنا عن صعوبات مالية تعانونها في بيروت بسبب الرقابة المالية التي تفرضها حكومة بلادي على مصادر الإرهاب، نحن دولة مؤسسات وأرى أن لكم في ذمّتنا أموالا لتشويهكم صورة حزب الله، زودونا برقم حسابكم، وشكرًا لكم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط