قذاف الدم: القضاء على التنظيمات المسلحة يبدأ من ليبيا  

قذاف الدم: القضاء على التنظيمات المسلحة يبدأ من ليبيا   

 

تم – الرياض : قال السياسي الليبي البارز أحمد قذاف الدم، أن الوضع في بلاده أصبح مأساويًا، في ظل غياب التوافق السياسي، ووجود التنظيمات المتطرفة، مشيرًا إلى أنه لا مجال للخروج من هذا المأزق إلا عبر التحالف العسكري الإسلامي، للقضاء على تلك التنظيمات، المنتشرة في ليبيا وعدد من الدول العربية والإسلامية.

وأشار قذاف الدم إلى أن الأمة الإسلامية تعيش حاليا لحظة تاريخية، تحتاج إلى التوحد والوقوف صفا واحدا، وقال قذاف الدم الذي عمل سفيرًا لليبيا في أكثر من دولة، ومبعوثًا خاصًا للزعيم السابق معمر القذافي، إن اجتماع الصخيرات لم يحقق التوافق المأمول منه، مشيرًا إلى أن الأطراف المتنازعة في ليبيا تحتاج إلى مكان آمن تلتقي فيه، كالمملكة العربية السعودية، وأن يقدم الجميع تنازلات من أجل عودة الاستقرار. 

ورفض وصف ما حدث عام 2011 بالربيع العربي، مشيرًا إلى أنه جاء بأهداف وهمية لهذا الجيل، طمعا في الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان، ثم انتهى إلى ما نحن فيه من تدمير لقدراتنا العسكرية والسياسية والاقتصادية، كما لفت إلى استيلاء التنظيمات المتطرفة، ومن بينها تنظيم “داعش”، على ما تبقى من غاز السارين في ليبيا، محذرًا من أن الكميات المهربة يمكن أن تقضي على جزء كبير من العالم. 

وقال: “تسمية الربيع العربي كلمة حق أريد بها باطل، فما حدث عام 2011، لم يكن ربيعًا ولكنها مؤامرة على الأمة العربية والإسلامية، فهذه الأمة مستهدفة منذ زمن طويل، الربيع الذي تحدث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، جاء بأهداف وهمية لهذا الجيل، لأن ما وصلنا إليه بعد هذه الأعوام العجاف، هو أننا دمرنا قدراتنا العسكرية والسياسية والاقتصادية بأنفسنا، وبحماس شديد، للأسف نحن كأمة لم نستفد شيئا مما حدث، ولو دخلنا في حروب مع أعدائنا لما خسرنا كما هو واقع حاليا، والكل يدفع الثمن، كما أن كل معالجتنا لهذا الموضوع هي ردود أفعال، وكأننا نساق وراء ما يريده أعداؤنا”.

وعن أخطاء الأنظمة قبل ذلك قال: “هذا شيء طبيعي، ليس هناك نظام بلا أخطاء، سواء في الوطن العربي أو حتى في العالم، هناك أجيال جديدة، لديها أحلام تختلف عن أحلامنا وتطلعاتنا، لاسيما أن هناك معطيات جديدة وتكنولوجيا ووسائل غزو فكري، والأجيال الجديدة لم تعد ترى ما كنا نراه نحن من حلال وحرام، ومن حق وباطل، وإيجابي وسلبي، فضلًا عن أن بعض التقاليد والوسائل التعليمية تحتاج لمراجعة، خاصة بعدما تركنا أجيالنا عرضة لمشاريع أخرى ولم نطرح أمامها ما تستضيء به وتلتف حوله”.

وذكر أن “المشاركة السياسية ليست هي المشروع الوحيد الذي نردده دائما، نحن أمة ممزقة، كل الأمم التي حولنا لديها مشروعات تتبناها وتدافع عنها، لأنه عندما يكون هناك فراغ إما أن نملأه نحن أو يملأه الاستعمار، ومع كامل الاحترام فجامعتنا العربية فشلت في أن تجمعنا، وفشلنا في طرح مشروع قومي يجمع هذه الأمة، وينظم قدراتها الاقتصادية والسياسية والتعليمية، وهذا لن يكون إلا إذا طرح مشروع قومي يجمع العرب، كي تكون لهم مرجعية، مثل الاتحاد الأوروبي، الذي لم يلغ سيادة أي دولة، ولكن هناك جواز سفر واحد، وعملة موحدة، وجيش واحد، واقتصاد واحد، والآن أصبح اليورو أقوى العملات النقدية في العالم، وأنا أطمح من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن يدعو هذه الأمة إلى كلمة سواء، بعيدا عن الصراعات، وأن يتبنى مبادرة إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، وقبل أن نبكي على الأطلال، نحن محتاجون لمبادرة جريئة على المستوى الإسلامي برعاية سلمان الحزم والعزم”.

وعدّ خطوة تشكيل التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب “خطوة ممتازة كنا ننتظرها منذ زمن طويل، وهذا القرار يؤكد أن المشكلة استفحلت، ويجب أن تكون مهمة هذا التحالف هي الدفاع عن الإسلام الذي اختطف، ومواجهة التنظيمات الإرهابية والقوى الظلامية والأفكار التي أساءت إلى الإسلام، وتصحيح المفاهيم بأن ما يجري في بعض الدول حاليا لا علاقة له بالإسلام، وأن هذه الطقوس لم نعرفها من قبل، مثل ذبح الآدميين، وقتل المسلم بدم بارد، والتحالف مع العدوان لتدمير الأمة”.

وفي حديثه عن اجتماع الصخيرات الأخير، تمنى قذاف الدم أن يكون بداية عودة الاستقرار إلى ليبيا، قائلًا: “نتمنى ذلك، رغم تحفظاتنا على كل الحوارات التي تمت، ولم نكن طرفا فيها، ولم نشارك ونحن أبناء هذا الوطن ونمثل الأغلبية، نحن نقبل وننحني أمام ليبيا، ومستعدون للجلوس مع الجميع من أجل هذا الوطن، ولكن لا نقبل بأن يقرر أحد مصير ليبيا في غيابنا، ورغم ذلك فإن الليبيين رفضوا اجتماعات الصخيرات، حتى برلمان طرابلس رفضها كما أن برلمان طبرق لم يقبلها”.

وأقر باستحالة انتقال الحكومة إلى طرابلس، مؤكدًا “مستحيل أن يتم ذلك، أنت الآن لا تستطيع أن تنزل طرابلس، ستواجه بعنف من قبل هذه الجماعات، لو تتابع وسائل الإعلام الموجودة في طرابلس ستتأكد من ذلك، والشارع الليبي يرى أن تلك الحكومة فرضت عليه من الخارج، وبالتالي لن تجد القبول”.

وأكد ما الأحداث الجارية في العالم الإسلامي تخدم الشرق الأوسط الجديد، مضيفًا : “ليبيا بعثت برسالة في الثمانينات لكل الدول العربية، وكانت تتحدث عن هذا المخطط، وكانت تصلنا اتهامات بأننا نسوِّق لأوهام غير منطقية. ليبيا مثلا هناك مخطط لتقسيمها إلى أربع دول تحت إثينيات وعرقيات ومسميات كثيرة”.

وفي معرض رده على سؤال حول دخول عناصر “داعش” إلى سورية من ليبيا، قال: “هذا وارد بشكل كبير، لأن ليبيا أريد لها أن تكون مقرا للتجمعات المسلحة، عندما نتهم هذه الدول أو نشك في طريقة تعاملها مع الواقع الليبي، فنحن محقون لأن المعطيات تقول إن هؤلاء دمروا بلادنا وأسهموا في إراقة الدماء بشوارع طرابلس وبنغازي وغيرها”.

وأضاف قذاف الدم: “ليبيا كما قلت من قبل، لم يكن نظام الحكم بها ملائكيا، وكانت لديه أخطاء وعيوب، وهذا شيء طبيعي، ولكن هذا البلد عندما قامت فيه ثورة الفاتح كان مستعمرة لإيطاليا وفرنسا وبريطانيا، كما كانت لأميركا قواعد بها وطردناهم فيما بعد، ولو قامت فيها ثورة حقيقية لكانت مثل تونس أو مصر، أما أن يأتي حلف الأطلسي ويستهدفها بأكثر من 30 ألف غارة، فلا بد من سقوط النظام، والسؤال الآن أين دول الأطلسي من الدمار الذي حدث في ليبيا، لقد تركوا بلادنا تعج بالفوضى، لأنه من الصعب أن تأتي بعدو مستعمر لبلدك وتكبر تحت راياته باسم الإسلام”.

وعن وجود خلايا نائمة في العهد السابق وظهورها بعد ما وجدت الساحة مهيأة، علق قائلًا: “أولئك كانوا في أفغانستان، جندوا فيها وبعض المتطرفين ممن جاؤوا بدعم غربي، لدينا الآن متطرفون يحملون أكثر من 40 جنسية من كل أنحاء العالم، جاءت بهم الطائرات على حدودنا، ونزلوا بأسلحتهم”.

وأردف: “من تونس هناك قرابة خمسة آلاف، وهناك مسلحون من دول عدة مثل مصر، والمغرب، والجزائر، وألمانيا، وإسبانيا، وفرنسا، وباكستان، وإندونيسيا، وماليزيا، ونيجيريا، ومالي، والنيجر، بأعداد مختلفة، وبهذا أصبحت ليبيا معسكرا للتدريب والتمويل بالذخائر والأموال والإمكانات”.

وعن غاز السارين الذي يقال إن “داعش” حصل عليه من ليبيا، قال: “ما أعلن من قبل بأن ليبيا سلمت ما لديها من غاز السارين، لم يكن صحيحا بمجمله، وأكيد لم يتم تسليم كل شيء، ليبيا كانت تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية إسلامية، وشخصيا ذكرت في كتاب ما حدث بيننا وبين باكستان، وليس سرا دعمنا لها في الحصول على سلاح رادع، ليس من أجل شيء وإنما لأن العدو الصهيوني لديه هذا السلاح، ونحن كمسلمين وعرب ممنوع علينا امتلاك هذا السلاح”.

وأكد أن لجان التفتيش التي زارت ليبيا لم تسأل عنه، موضحًا: “لا أحد دخل ليفتش مواقعنا، كانوا جاهزين لضربنا منذ ذلك الوقت، فقامت الدولة بمناورة ذكية سلمت بعض الأشياء التي لديها مقابل صفقة”.

ونفى عمله بالكميات المتبقية من السارين، موضحًا “لكنها كميات تكفي للقضاء على جزء كبير من العالم وتهدد دول الجوار، وعندما استولوا على الجنوب الليبي نشروا في الوكالات العالمية حصول المسلحين عليه، والآن أصبح لديهم ويتاجرون به، وهو الذي استخدم للأسف في سورية، كما استخدم في أماكن أخرى، وهو موجود الآن في طرابلس وهذا شيء مخيف وخطير، لذلك حذرنا منه، لأن هذا قد يؤدي لإزهاق حياة الآلاف، والغرب يعلم هذا جيدا، ويعلم ما يحدث في الأرض الليبية، ولديه جواسيسه وعملائه، وهو الآن لا يريد أن يثار هذا الموضوع”.

وأشار قذاف الدم إلى أن القضاء على هذه الحركات المسلحة يبدأ من ليبيا، “لأن ليبيا الأسهل والأصعب في آن معا، الأسهل لأننا ما زلنا كقبائل نرفض هذا التشدد، ومدننا ترفضه، والأصعب لأن لديهم إمكانات وسلاح، ولديهم دعم من دول خارجية، إذا ما وقف الدعم وتم تسليح القوات الليبية، ورفعنا راية بيضاء تجمع حولها الليبيون من أجل السلام، نستطيع في خلال أسابيع معدودة أن ننسف هذا الواقع، وعندها نجنب بلادنا الدمار، كما أن الجزائر ومصر وجيراننا الأفارقة لن ينعموا بالاستقرار، ما لم تخرج ليبيا من هذا المأزق”.

وعن حقيقة قضية طائرة لوكربي، قال: “الآن سقط النظام، وكل الوثائق موجودة لدى الغرب والدول الاستعمارية التي جاءت إلى ليبيا، ووضعت أيديها على كل الأرشيف الوطني، ليبيا بريئة من تلك التهمة، ولكننا أجبرنا على الصمت لننقذ بلادنا، كما أجبرنا على تسليم أسلحة الدمار الشامل، لحماية مواطنينا وأهلنا، وأن ندفع ونوقع اتفاقا ونعترف بتلك التهمة، مقابل رفع الحظر والقيود عن ليبيا، وتمكينها من أرصدتها المجمدة، وأعتقد أنها كانت مناورة ذكية أن نقوم بهذا العمل”.

وعن موسى الصدر أوضح أن “ما قيل عن لوكربي ينطبق على الصدر، الآن سقط النظام وكانوا يتهمون معمر القذافي، والآن أرشيفنا بالكامل موجود لديهم، لم يستطيعوا الوصول إلى شيء”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط