نائب رئيس مجلس الشورى البحريني: صدمة في الوسط الخليجي بسبب النفط

نائب رئيس مجلس الشورى البحريني: صدمة في الوسط الخليجي بسبب النفط

تم – متابعات : أكد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى البحريني والخبير الاقتصادي المعروف جمال فخرو، أن دول الخليج مازالت بمرحلة “الصدمة” جراء تراجع أسعار النفط وتحتاج لتطوير بدائل اقتصادية، مضيفًا أن رفع الدعم بمفرده لن يحل الأزمة خصوصًا مع وجود فاتورة كبيرة للحروب وعمليات التنمية ودعم شعوب المنطقة، كما توقع ألا تتمكن إيران قريبًا من تشكيل منافس اقتصادي حقيقي للخليج الذي أعرب عن ثقته بأنه سيحظى بدعم أوروبي بظل التراجع الأميركي.

وفي مقابلة متلفزة، قال فخرو ردًا على سؤال حول الخطوات التي اتخذتها دول الخليج بمحاولة لوقف تأثيرات تراجع أسعار النفط: “أعتقد أن كل دول الخليج الستة فوجئت بمعادلة أوضاعها الاقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط، وبالتالي لا أعتقد أن أيا منها لديه خطط محكمة لمواجهة التحديات حاليًا وأعتقد أنهم مازالوا في مرحلة الصدمة مما حصل وبدؤوا يسترجعون عافيتهم شيئًا فشيئًا”.

وتابع بالقول: “في الأيام والأشهر المقبلة ستضع دول الخليج برامج محددة، والآن التركيز هو على مبدأين رئيسيين، أو موضوعين، الأول تخفيض النفقات والثاني زيادة الإيرادات ولا يشكل هذا خطة، إذ هو ردة فعل طبيعية لأي وضع اقتصادي يحدث في أي دولة كما حصل في دول الخليج”.

وعن الوضع في البحرين تحديدًا، قال فخرو: “يجب أن نفّرق بين موضوعين، الأول موضوع تنويع الاقتصاد والثاني موضوع تنويع مصادر الدخل للدولة، الاقتصاد البحريني معروف عنه بأنه من أكثر اقتصادات المنطقة تنوعًا واعتمادنا على النفط، الذي لا يزيد دوره في اقتصادنا عن 20 إلى 22% لا أكثر، لكن المشكلة التي نواجهها الآن هي مسألة تمويل ميزانية الدولة”.

وأضاف: “إيراداتنا من النفط والإيرادات الأخرى حتما في ظل سعر 20 دولارًا لن تستطيع تلبية وتسديد رواتب الموظفين وبالتالي سيكون لدينا مشكلة رئيسية ستحل عن طريق الاقتراض في الأعوام الأولى والثانية والثالثة، ولكن ستبقى مشكلة حقيقة في البحرين لن نستطيع حلها على المدى الطويل”.

وتابع بالقول: “لدينا تفاؤل بإيجاد خطط وبرامج اقتصادية لخفض النفقات وتحسين الإيرادات، والتفاؤل سيأتي عند تخفيض عجز الموازنة، لا يمكن أن أقر موازنة فيها عجز 40%، وبالتالي يجب إعادة توازن هذه الموازنة، وإذا استمرت الأمور على الوضع الحالي الذي نحن فيه حتمًا سنصل إلى نفق أسود وصعب”.

وعن ملف رفع الدعم في البحرين قال فخرو إن القضية لا تتعلق بالمنامة فحسب بل في كل منطقة الخليج، مضيفا: “كل دول الخليج أعادت النظر بدعم قطاع المشتقات النفطية، الدعم كان قائمًا عندما كانت هناك فوائض مالية وكان هناك رغبة سياسية في توزيع الثروة على الأشخاص لمنحهم حياة رغيدة وأفضل، لكن الظروف الاقتصادية الحالية تحتم على هذه الدول أن تعيد النظر في موضوع الدعم المطروح”.

وسأل فخرو: “هل إلغاء الدعم أو تخفيضه سيحل المشكلة المالية؟ الإجابة، لا! لأن فاتورة الدعم لا تساوي فاتورة العجز، إلغاء الدعم لن يلغي أو يحل المشكلة، ولكن يجب اتخاذ مثل هذه القرارات لأن الظرف الحالي لا يساعد دول الخليج في أن توفر لأبناء شعبها معيشة الرفاه التي عاشوها في الأعوام السابقة”.

وبشأن الوضع في السعودية تحديدًا وتأثيرات الأوضاع في سوق النفط عليها، قال فخرو: “السعودية أولًا بلد كبير وعنده قدرة على تنويع اقتصاده في المدى القصير، صحيح أن جزءا كبيرا من الاقتصاد السعودي يعتمد على النفط والمشتقات النفطية والبتروكيميائيات، ولكن اقتصاد المملكة استطاع من خلال اعتماده على رجال الأعمال بشكل أساسي إعادة بناء وهيكلة نفسه من اعتماد كامل على النفط وتحويله إلى خدمات واقتصادات أخرى”.

وأضاف نائب رئيس مجلس الشورى البحريني: “لا أعتقد بأن السعودية ستواجه مشكلة كبيرة إذا ما باشرت بشكل سريع في إعادة هيكلة اقتصادها فهي دولة لديها احتياطات كبيرة ورجال الأعمال السعوديين لديهم فوائض مالية كبيرة باستطاعتهم في الحقيقة أن يقفوا الآن بجانب الدولة لإعادة هيكلة اقتصادها”.

ولفت فخرو إلى أن دول الخليج لا يمكنها مواصلة السحب من مدخراتها لتغطية الالتزامات، وإن كان قد أشار في الوقت عينه إلى أن فاتورة الحرب في اليمن ومن ثم إعادة البناء، وكذلك تكلفة الحرب على “داعش” ودعم الشعوب في اليمن والشام والعراق وسورية، قائلًا: “ستبقى المشكلة إذا لم تستطع دول الخليج تحسين دخلها وهذا القرار يعتمد على موضوعين: ارتفاع أسعار النفط وتنويع مصادر الدخل، وإلا ستكون هنالك صعوبة كبيرة في أن تستمر دول الخليج في الدعم العسكري ودعم البناء”.

ورفض ما وصفه بـ”التخوف الكبير من إيران كبعبع”، على المستوى الاقتصادي، قائلًا إن “إيران اقتصاديا تحتاج إلى أعوام عدة وإلى مئات المليارات لإعادة بناء اقتصادها قبل التحول إلى منطقة جذب للاستثمارات، إيران لا تمتلك بنية تحتية ومنذ تاريخ ثورة الخميني إلى الآن غارقة في تصدير الثورة وغارقة في الإرهاب ودعم التنظيمات الإرهابية وعليها التزامات مالية باتجاه هذه المنظمات الإرهابية ولن تستطيع في يوم وليلة التنازل عنها وتغير سياستها”.

وقلل فخرو، الذي يعد واحدًا من أبرز المحللين والعاملين بالمجال الاقتصادي في الخليج، من تأثير عودة النفط الإيراني إلى الأسواق قائلًا: “الكل يتخوف من النفط الإيراني، وأنا لست قلقًا كثيرًا من النصف مليون برميل نفط الإيراني، القلق الذي لدي هو الانخفاض غير الطبيعي في الأسعار، لا يمكن تبرير هذا الوضع اقتصاديًا، وصحيح أن الاقتصاد قائم على العرض والطلب لكن لا يمكن أن تنخفض الأسعار بهذا السوء، لا بد أن يكون هناك سبب آخر، مثل سبب سياسي وأنا أميل في الحقيقة إلى هذا الرأي أن هناك سببًا سياسيًا الآن في الضغط على الأسعار، وعندما يزول هذا السبب ستعود الأسعار للارتفاع”.

وراهن بوضوح على أوروبا في ظل التقارب الأميركي المتزايد مع إيران، قائلا إن من يعتقد بأن أوروبا ستبيع دول الخليج لمصلحة إيران “ربما مستعجل في نظرته وضيّق في الرؤية”، متابعًا: “لا نستطيع منع أوروبا أو أميركا من تكوين مصالح في إيران، قد نتأثر من تقارب أوروبا أو أميركا مع إيران نسبيًا، لكن أوروبا لن تتنازل عن حرية الملاحة في الخليج ولن تتنازل عن استقلالية دول الخليج وحماية شعوبها، أوروبا قلقة من الحكم في طهران إذ من الصعب الوثوق فيه”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط