الداخلية التركية تحذر مواطنيها من “أساطير” العمال الكردستاني

الداخلية التركية تحذر مواطنيها من “أساطير” العمال الكردستاني

تم – إسطنبول

ترسل مديرية الأمن العام في تركيا آلاف الرسائل النصية كل يوم إلى الهواتف الخليوية في تركيا، تحذّر فيها المواطنين والمقيمين من الوقوع في فخ عصابات قد تتصل بهم، وتنتحل شخصيات رجال أمن أو استخبارات، تبتزّهم أو تهدّدهم أو حتى تطلب مساعدتهم ماليًا من أجل القضاء على مجموعة من حزب العمال الكردستاني.

الحملة الإعلامية المكثّفة التي تقودها وزارة الداخلية باتت ضرورية بعد استفحال الأمر، وظهور عشرات القضايا المشابهة، والاعتقاد بأن هناك غيرها لم يبلِّغ عنها أصحابها لأنهم ما زالوا يعتقدون بأنهم ساعدوا العدالة بأموالهم، ولأن تلك العصابات تلجأ إلى أساليب محترفة تجعل حتى أساتذة الجامعة والفنانين يصدقونها ولا يترددون في التعاون معها.

آخر ضحايا العصابات كانت الفتاة اليهودية التركية موشيه لفنتر التي اضطرّت لبيع منزلها بنصف قيمته، لتأمين نصف مليون دولار لمن اتصل بها زاعمًا أنه ضابط استخبارات اكتشف مصادفة أن حزب العمال الكردستاني زوّر هويتها، ويحوِّل أموالا لرجاله مستخدما أوراقا مزوّرة باسمها، وأن أجهزة الأمن لو اكتشفت ذلك ستعتبرها متورطة بتمويل الإرهابيين، بالتالي ستقبع في السجن إلى الأبد.

كما زعم أنه بشهامة “جيمس بوند” التركي سيساعدها في ضبط تلك العصابة قبل أن يكتشفها الأمن، لكنه يحتاج إلى تمويل “عمليته السرية، ولولا أن رجل أمن “حقيقيًا” شكّ في موشيه وهي تحمل حقيبة الأموال في حافلة متّجهة من اسطنبول إلى مدينة أورفا جنوب تركيا، ففتّشها وحقّق معها، لخسرت كل ما تملك.

وحال الفتاة التركية كحال عشرات غيرها يؤكدون أن المتصل بهم يتحدّث بثقة كبيرة، ويظهر على شاشة الهاتف أنه يتحدث من رقم شرطة الطوارئ 155 أو من رقم غريب، ويعرف كثيرا من المعلومات عمن يتصل به، من دون أن ينتبه الضحايا إلى أن أول مصدر لتلك المعلومات هو صفحاتهم على “فايسبوك”، وفي بعض الأحيان، تتعاون العصابات مع أفراد في مؤسسات الدولة أو المصارف يؤمنون لها صورة عن الهوية الشخصية للضحية.

وتُساعد تلك العصابات في الإيقاع بسهولة بضحاياها عودة مناخ الحرب مجددًا مع حزب العمال الكردستاني، وذاكرة الأتراك لم تنسَ بعد حرب المافيات لتأمين تمويل للحزب المسلح في تسعينات القرن العشرين، والإتاوات التي كان يفرضها، كما أن خفض الحكومة سقف انتقاد سياساتها تجاه “الكردستاني” والأكراد عمومًا، أشاع انطباعًا بأن كل من تطاوله شبهة التواصل مع هذا الحزب سيكون مصيره السجن فورًا، مثل الأكاديميين الذين فقدوا وظائفهم في الجامعات وسُجِن بعضهم، بعدما وقّعوا عريضة تطالب بوقف الحرب على “الكردستاني”.

والأهم هو تراجع ثقة الأتراك بالقضاء إلى درجة قياسية، واعتقاد بعضهم بأن عودة المافيا لتحكم الأمن والاستخبارات واردة، بعد كل ما نُشِر عن تغلغل جماعة فتح الله غولن في القضاء وأجهزة الأمن، وما لفّقته من جرائم للجيش والمعارضة. كل ذلك يدفع كثيرين إلى شراء حريتهم ودرء أي شبهة عنهم بأي ثمن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط