“المطلقة” بين نار في داخلها ولهيب من حولها  

“المطلقة” بين نار في داخلها ولهيب من حولها   

 

تم – متابعات : فوق ما تعانيه من أزمات نفسية على المستوى الشخصي، يفاقم من حولها معاناتهًا بدلًا من محاولة الالتفاف حولها، إنها المرأة المطلقة التي تعاني من جبهات عدة، تتمثل غالبيتها في بعض الأهل الذين يقولون لها بلا إحساس بأمومتها: “ارمي له عياله ودعيه يتحمل مسؤوليتهم”، وأب قاسٍ يحمل كلمات محفوظة عن آبائه وأجداده وكبار السن: “يجب أن نربيه هو وأهله بأن نرمي أولاده له ليتحمل مسؤوليتهم”، والزوج الذي لا يخاف الله ولا يتقه ويستأسد عليها ويذلها.

 

وجاء في موقع “الإسلام سؤال وجواب” بإشراف الشيخ محمد المنجد، تفصيل بعض حقوق الزوجة التي تطلب الطلاق – وقد دخل بها زوجها – ولها حالتان.

 

الحالة الأولى:

 

إما أن تطلبه بسبب تقصير الزوج في أداء حقوقها، أو وجود خلُقٍ فيه يؤذيها ويمنعها حقها، أو وقوعه في الموبقات والمعاصي، ونحو ذلك من الأسباب التي تجيز لها طلب الطلاق، والقاضي الشرعي هو الذي يقدرها ويقرر هل هي أسباب صحيحة أم لا.

 

فإن كانت صحيحة، فيجب على الزوج حينئذ أن يطلقها، ويمنحها كامل حقوقها وهي:

 

1- المهر المتفق عليه كاملًا، المقدم – إن كان بقي منه شيء – والمؤخر، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا) رواه الترمذي (1102) وصححه الألباني في “إرواء الغليل” (1840) .

 

2- النفقة المعتدلة من مأكل ومشرب ومسكن وملبس خلال فترة العدة إذا كان طلاقًا رجعيًّا.

 

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :”والمطلقة الرجعية زوجة ما دامت في العدة: لها ما للزوجات من نفقة وكسوة ومسكن” انتهى. “الملخص الفقهي” (2/317).

 

فإن كان الطلاق غير رجعي كالطلقة الثالثة: فلا نفقه لها ولا سكنى، روى مسلم (1480) أن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها طلقها زوجها الثالثة، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما لها من النفقة فقال: (لا نفقة لك ولا سكنى).

 

3- فإذا كانت حاضنة لأولادها منه فيجب عليه أيضًا حينئذ أن يعطيها أجرة الحضانة والرضاع ونفقة الأولاد.

 

قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا) فأوجب الله تعالى للأم التي ترضع ولدها، أو جب لها النفقة على المولود له؛ وهو الأب، وهذا شامل لما إذا كانت في حباله أو مطلقة، فإن على الأب نفقتها. “تفسير السعدي” (ص 105).

 

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :المطلقة ثلاث طلقات هذه ليس على زوجها نفقة لها هي، لكن ينفق عليها من أجل الحمل، وعلى هذا فما احتاجت إلى الإنفاق على الحمل: فيجب على زوجها أن يأتي به، بعد الوضع يكون الإنفاق على الحمل خاصة، يعني: أجرة الرضاع – حليب – وأيضاً ثياب الصبي، وما شابه ذلك، كل ذلك، لكن طعام الأم بعد الوضع ليس عليه، قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) “لقاءات الباب المفتوح” (147/ السؤال رقم 8) وجاء في “الموسوعة الفقهية” (17/311):

 

ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الحاضنة لها الحقّ في طلب أجرة على الحضانة، سواء أكانت الحاضنة أمّاً أمْ غيرها؛ لأنّ الحضانة غير واجبة على الأمّ، ولو امتنعت من الحضانة لم تجبر عليها في الجملة. انتهى. ويرجع في تحديد الأجرة والنفقة إلى القاضي، ولا يحل للزوج أن يضيق على زوجته كي يضطرها إلى التنازل عن شيء من الحقوق السابقة.

 

 

 

الحالة الثانية:

 

أن تطلب المرأة الطلاق بغير سبب من الزوج، فللزوج حينئذ أن يطالبها باسترجاع الصداق الذي دفعه لها، مقابل تطليقها، وهذا ما يسمى بـ ” الخلع”. ولا يبقى في هذه الحالة من الحقوق الأربعة السابقة التي تلزمه إلا حق أجرة الرضاعة والحضانة، ونفقة الطفل الرضيع، وروى عبدالرزاق في “المصنف” (4 / 90): عن الشعبي سئل عن المختلعة لها نفقة؟ فقال: كيف ينفق عليها وهو يأخذ منها؟!

 

والأصل أن تعتد المطلقة في بيت زوجها، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) لكن إن كان اعتداد المطلقة في بيت زوجها يخشى منه حصول الضرر المحقق لها، جاز أن تعتد في بيت أهلها وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (20/224): في قوله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، إذا خرجت من دون إخراج عرضًا أو صراحة ومن دون إذن من الزوج ما الحكم المتعلق فيه، لا يتناول حكم الخلع إلا أن الطلاق قد تم وبقيت العدة؟

 

الجواب: تأثم المعتدة من طلاق رجعي إذا خرجت من بيت مطلقها من غير إخراج لها، إلا إذا دعت إلى خروجها ضرورة، أو حاجة تبيح لها ذلك.

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “يجب على المرأة المطلقة طلاقًا رجعيًا أن تبقى في بيت زوجها، ويحرم على زوجها أن يخرجها منه لقوله – تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)، وما كان الناس عليه الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقًا رجعيًا تنصرف إلى بيت أهلها فوراً، هذا خطأ ومحرم؛ لأن الله قال: “لا تخرجوهن – ولا يخرجن” ولم يستثنِ من ذلك، إلا إذا أتين بفاحشة مبينة، ثم قال بعد ذلك: “وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه”، ثم بين الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله: “لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً”، فالواجب على المسلمين مراعاة حدود الله، والتمسك بما أمرهم الله به، وأن لا يتخذوا من العادات سبيلًا لمخالفة الأمور المشروعة.

 

ومن الحقوق المتعة للمطلقة: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: تجب المتعة لكل مطلقة، حتى بعد الدخول، واستدل بقوله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ)، و”المطلقات” عام، وأكد الاستحقاق بقوله: (حَقًّا) أي: أحقه حقًا، وأكَدَّه بمؤكد ثانٍ وهو قوله: (عَلَى الْمُتَّقِينَ)، فدلّ هذا على أن القيام به من تقوى الله، وتقوى الله واجبة، وما قاله الشيخ رحمه الله قوي جدًا فيما إذا طالت المدة، أما إذا طلقها في الحال فهنا نقول:

 

أولًا: إنّ تعلق المرأة بالرجل في المدة اليسيرة قليل جداً.

 

ثانيًا: إنّ المهر حتى الآن لم يفارق يدها، فقد أُعطيته قريباً.

 

أما إذا طالت المدة عام ، أو عامين، أو أشهرًا، فهنا يتجه ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله فيكون هذا القول وسطًا بين قولين، الاستحباب مطلقًا، والوجوب مطلقًا، وهذا هو الراجح”.

 

وأفتى الشيخ ابن باز – رحمه الله – بأن المطلقة طلاقًا رجعيًا ولم تنتهِ عدتها فلها الحق في أن ترث زوجها إن مات وهي ما زالت في عدتها ولو كانا متهاجرين، وهو كذلك يرثها إن ماتت وهي ما زالت في العدة، بل أفتى رحمه الله أن من طلقها زوجها في مرض موته متَهمًا بقصد حرمانها من الإرث فإنها ترث منه في العدة، وبعدها ما لم تتزوج ولو كان الطلاق بائنًا في أصح قولي العلماء معاملة له بنقيض قصده.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط