أولى خطوات عزل #داعش تبدأ بمنع مكاتب الصرافة من دخول المزادات

أولى خطوات عزل #داعش تبدأ بمنع مكاتب الصرافة من دخول المزادات

تم-الرياض

 

اجتمع وزراء خارجية “المجموعة المصغرة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش” في روما الأسبوع الماضي، لتقييم عمل التحالف وتسريع وتيرة جهوده الرامية لإضعاف التنظيم وإلحاق الهزيمة به في النهاية.

 

ووصف مسؤولو وزارة الخزانة الأميركية، ونظرا لميزانية تنظيم “داعش” في 2014، والتي بلغت نحو ملياري دولار، بأن قدرة التنظيم على تحصيل الإيرادات من الأراضي الواقعة تحت سيطرته “لم يسبق لها مثيل”.

 

وتتضمن مصادر تمويل التنظيم ما بين 500 مليون ومليار دولار، استولى التنظيم عليها من خزانات المصارف، خلال احتلال المزيد من الأراضي (كسبها في عملية واحدة فقط)، وكذلك مئات الملايين من عمليات فرض الضرائب والابتزاز سنوياً، وعشرات الملايين شهرياً من مبيعات النفط، إضافة إلى مصادر أخرى.

 

وفي حين يستمد التنظيم معظم مدخلاته من الأراضي التي يتحكم فيها، فإن منعه من استخدام فروع المصارف ومكاتب الصرافة في أراضيه يُشكل جزءاً أساسياً من استراتيجية عزل التنظيم.

 

وتمثلت خطوة أخرى مهمة ذات صلة لعزل تنظيم “داعش”، وذلك بمنع 142 مكتب صرافة من المشاركة في مزادات العملة التي يجريها “البنك المركزي العراقي”.

 

وتعد مكاتب الصرافة من الوسائل الأساسية التي يستخدمها التنظيم لنقل الأموال، ويُذكر أن الإشعار الذي أصدره “البنك المركزي العراقي” باللغة العربية فقط، ذكر مكاتب صرافة تقع معظمها بالأراضي الواقعة تحت سيطرة داعش، إلا أن خمسة من هذه المكاتب هي في كركوك، التي تقع خارج أراضي التنظيم، وهي منطقة ناشطة تسمح بتدفق الدولارات داخل تلك الأراضي، وفقا للمسؤولين العراقيين.

 

 

وتمثل مزادات الدولار شريان الحياة بالنسبة للقطاع المالي العراقي، إذ تسمح للمصارف ومكاتب الصرافة بالنفاذ للعملات الصعبة الضرورية للقيام بالتجارة الخارجية.

 

وعلى غرار الشركات والمصارف والتجار، يحتاج التنظيم أيضا للنفاذ إلى العملة الصعبة، فالأموال النقدية التي نهبها التنظيم من خزانات المصارف، صدر معظمها على الأرجح بالدينار العراقي، ما جعلها أقل فائدة للتجارة الخارجية.

 

وبالمثل، كانت أجور الموظفين العراقيين في الأراضي الواقعة تحت سيطرة التنظيم حتى تموز/يوليو 2014، عندما أوقفتها بغداد، صادرة على الأرجح بالدينار العراقي أيضا، وبالتالي يمكن أن يستغل التنظيم مكاتب الصرافة الضعيفة للحصول على سيولة نقدية من خلال عملية الصرافة والقيام كذلك بتحويلات إلكترونية عابرة للحدود واستلامها.

 

وتأتي خطوة “البنك المركزي العراقي” في أعقاب تصريح أدلت به متحدثة باسم “البنك الاحتياطي الفيدرالي” الأميركي لصحيفة “وول ستريت جورنال” في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بأن “البنك الاحتياطي” علق شحنات العملة للعراق في 2015 ردا على طلب عملة أكبر من المعتاد والوضع الأمني المتغير في البلاد، فقد تزايدت عمليات شراء الدولار العراقية بثلاثة أضعاف بين 2012 و2014.

 

إن خطر استغلال مكاتب الصرافة من قبل ممولي الإرهاب ليس بجديد، فتنظيم “داعش” يحاول استغلال القنوات غير الرسمية أو غير المنظمة ذاتها التي استخدمتها إيران وغيرها من الجهات المالية غير المشروعة من قبل.

 

وفي تقرير صدر أخيرا حول الأنماط الناشئة لتمويل الإرهاب، شددت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية وهي “هيئة حكومية” على ضعف مكاتب الصرافة ومقدمي خدمات التحويل الآخرين إزاء تمويل الإرهاب.

 

وتشكل مكاتب الصرافة التي استهدفتها أخيرا الحكومة العراقية خير مثال على ذلك، بما أن معظمها يقع ضمن مناطق “داعش” خارج نطاق صلاحية “البنك المركزي العراقي”، ومن خلال منع مكاتب الصرافة هذه من المشاركة بمزادات الدولار، وجدت الحكومة العراقية وسيلة فعلية لتنظيم هذه المؤسسات البعيدة المنال.

 

يشار إلى أنه في المناطق التي يتعذر فيها على فئات المجتمع الاستفادة من الخدمات المصرفية أو التي تفتقر لهذه الخدمات يمكن لمكاتب الصرافة أن تشكل قناة لإرسال التحويلات أو استلامها، ولكنها أيضا عرضة للاستغلال كقناة محتملة لمزج الأموال غير المشروعة مع التحويلات المالية المشروعة.

 

وحتى في المناطق التي لا تشهد نزاعاً ويتعذر فيها على السكان الاستفادة من المصارف تشكل مكاتب الصرافة جسرا بين الاقتصادات غير النظامية المرتكزة على السيولة النقدية من جهة، والمصارف التي تعول عليها للقيام بتحويلات دولية من جهة أخرى، إلا أن هذا الغطاء من شأنه التعتيم على الجهة الكامنة وراء صفقة معينة وحجب العناصر السيئة عن المؤسسات العالمية التي تستخدمها لإتمام الصفقات.

 

لذا يجب على الهيئات التنظيمية الإقليمية أن تتخذ خطوات حاسمة لحماية أنظمتها وعزلها عن مقدمي خدمات التحويلات غير المرخص لهم والذين يكونون عرضة للاستغلال من قبل جهات غير مشروعة.

 

ووضع “البنك الاحتياطي الفيدرالي” الأميركي بالتعاون مع “البنك المركزي العراقي”، آليات لتبادل المعلومات وضمانات لحماية المصارف ومكاتب الصرافة من الاستغلال ومنع التنظيم من الحصول على الأوراق النقدية الأميركية، وذلك لا يمنع التنظيم من نقل الأموال فحسب، بل يحمي أيضا مكاتب الصرافة الشرعية من الاستغلال.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط