#داعش.. عصابة مافيا متسترة بقناع الدين  

#داعش.. عصابة مافيا متسترة بقناع الدين   

 

تم – متابعات : الهيكل التنظيمي وأساليب القتل ليسا وجهي الشبه الوحيدين بين داعش وعصابات المافيا، بل يتشابهان كذلك في طريقة الحصول على الأموال بأي وسيلة، والحرص على إيجاد مصادر تمويل متعددة ومتنوعة لتجنب المعوقات، وتجنب تجفيف المنابع، وضمان استمرار التمويل، كما أن عدم الاهتمام بمشروعية هذه المصادر أو أخلاقياتها تمثل نقطة تشابه بين منهجيتي الطرفين “المافيا وداعش”.

ويعتمد تنظيم داعش تقريبا على تمويل ذاتي من خلال استيلائه على الحقول النفطية، ومن خلال عمليات الابتزاز التي يمارسها، إضافة إلى الضرائب التي تأخذ أشكال عدة بهدف التحايل، فتسمى زكاة أو مكوس “وهو المال المأخوذ من صاحبه ظلمًا”، وتارة تسمى جزية وتأخذ شكل رسوم الخدمات في أحيان كثيرة. 

وساعدت الأراضي التي سيطر عليها التنظيم في العراق في إيجاد سبل جديدة لجلب الإيرادات، فعلى سبيل المثال، طالب التنظيم في الحويجة – بلدة تقع بالقرب من كركوك – جميع الجنود السابقين أو ضباط الشرطة بدفع مبلغ قدره 850 دولارا عن كل واحد منهم نظير توبتهم والعفو عنهم. 

وفي ديسمبر الماضي أصدرت محكمة قضايا الإرهاب، في مدينة سلا قرب الرباط المغربية، حكما بأربعة أعوام سجنا نافذا بحق مواطن مغربي أدين قضائيا، بتهمة “استغلال عائدات استثماراته في المواد الغذائية المغشوشة في التمويل المباشر لداعش”. 

وإلى جانب السجن النافذ، دان القضاء المتهم بأداء مبلغ 500 ألف درهم مغربي مع حجز نهائي لشاحنتين اثنتين في ملكيته.

وكانت الشرطة المغربية ألقت القبض على المتهم المغربي في مدينة فاس في وسط المغرب الذي أثبتت التحريات “استغلال عائدات استثماراته في المواد الغذائية المغشوشة”، في “التمويل المباشر لداعش”.

وتكشف أساليب تمويل داعش استعداد التنظيم للتعامل مع المافيا في حركة الاقتصاد، عبر تركيزه بطرق غير مشروعة على تصدير البترول، وإقامة تجارة استيراد وتصدير ليصبح مندمجا ومستفيدا من العولمة الاقتصادية عكس التنظيمات الإرهابية في الماضي، التي كانت تعتمد على تمويل أفراد معينين بعكس داعش الذي لديه مصادر يستطيع الرهان عليها.

وكشفت محاولة داعش اختطاف أحد النشطاء السوريين من داخل الأراضي التركية في أكتوبر 2014، عن تفاصيل مهمة نشرتها جريدة “التايمز” البريطانية في تقرير لها من دون أن يلتفت إليها كثيرون، جاء فيها أن عملية الاختطاف الفاشلة لم ينفذها مقاتلو داعش، وإنما عناصر يتبعون لشبكة مافيا دولية تعمل داخل الأراضي التركية، حيث كانوا ينفذون العملية لحساب داعش. 

وأظهر التقرير أن أبوعيسى تم بيعه مقابل 500 ألف دولار، وأن الذي نفذ عملية الخطف مجموعة تتبع المافيا وتعمل في تركيا، ونفذت العملية لحساب داعش الذي يتعامل معها، ويدفع الأموال مقابل العمليات التي تقوم بتنفيذها لحسابه.

ويعتمد داعش في تمويل عملياتها على الابتزاز والخطف والسطو على البنوك، وغيرها من التكتيكات الأخرى الأكثر شيوعا بين العصابات، وهو ما تحدثت به مجلة “فورين بوليسي” الأميركية التي أشارت لاستخدام داعش أساليب المافيا في تمويل العمليات التي تقوم بها، أكثر من اعتمادها على التمويل الخارجي. 

ونقلت المجلة عن مسؤول أميركي في مجال مكافحة الإرهاب قوله “الغالبية العظمى من أموالهم ـ داعش ـ تأتي من أنشطة إجرامية مثل السطو على البنوك والابتزاز والسرقات والتهريب”.

مضيفا “أنهم يحصلون على بعض المال من المانحين في الخارج، ولكن هذا تضاءل بالمقارنة بالتمويل الذاتي”.

ولا تمضي العلاقة بين داعش والمافيا دوما على خط الوفاق، فثمة حالات تعارضت فيها المصالح وأدت إلى نشوب خصامات وعداءات، كما يحدث عادة بين العصابات المتنافسة، حيث نقلت وكالات الأنباء العالمية تهديد تاجر المخدرات المكسيكي الهارب خواكين إل تشابو جوزمان برسالة إلكترونية بعث بها إلى زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي، مهددا بأن الأخير سيرى الإرهاب الحقيقي إذا استمر التأثير على نشاطه، حسبما أفادت صحيفة “واشنطن تايمز” الأميركية.

وقال جوزمان إن “رجالي سيدمرونكم، فالعالم ليس ملككم لكي تملون ما ترونه”، مهددا بأنه سيقطع قلب ولسان من يحاول التدخل في تجارة عصابة “سيناولا”.

يذكر أن جوزمان هرب من سجن كان يخضع لحراسة مشددة في المكسيك من خلال نفق تحت الأرض في 11 يوليو الماضي، وذلك للمرة الثانية بعد الأولى عام 2001 من سجن آخر في المكسيك، وألقي القبض عليه من جديد في 2014. 

وبغية تأمين التمويل وضمان تدفقه واستمراريته، يحرص تنظيم داعش على استهداف مناطق بعينها، ويدافع عنها بقوة، ويحرص أن تكون ذات موارد غنية كما في مناطقه في العراق وسورية، كما أن أنشطته ووجوده في ليبيا يكشف عن ماهية التوجه المادي للتنظيم، حيث نلاحظ أنه أعلن وجوده في هذه المناطق واكتفى بالبيعة من التنظيمات والأتباع في المناطق الفقيرة في العالم دون حضور يذكر.

وكمحاولة لمواجهة الضربات التي يوجهها التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسورية، بدأ التنظيم يحاول دعم وجوده في ليبيا “البلد النفطي الغني بالموارد”، حيث أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أن داعش الموجود على الساحل الليبي بدأ “يتوغل نحو الداخل” ساعيا للوصول إلى آبار النفط. 

وصرح لودريان لإذاعة “ار تي إل”، “أنهم في سرت يعملون على توسيع منطقتهم الممتدة على طول 250 كلم على طول الساحل، لكنهم بدؤوا يتوغلون نحو الداخل، ويحاولون الوصول إلى آبار النفط والاحتياطات النفطية”.

ويقدر عدد عناصر تنظيم داعش ما بين 2000 و3000 مقاتل في ليبيا بينهم 1500 في سرت، وبين هؤلاء ليبيون قاتلوا في سورية وعادوا إلى بلادهم، وكذلك أجانب قدموا بصورة خاصة من تونس والسودان واليمن، بحسب تقديرات للأمم المتحدة.

وصرح مصدر دبلوماسي فرنسي بأن التنظيم يحاول “وضع اليد على الموارد النفطية” بالتمدد نحو أجدابيا على مسافة 350 كلم من سرت، في منطقة تتركز فيها معظم حقول وآبار النفط والغاز في البلاد.

ولا يقتصر اهتمام داعش فقط على النفط، بل يتعداه إلى كل مورد يمكن أن يدر المال، وقد أعلن رئيس جهاز مكافحة المخدرات الفدرالي الروسي فيكتور إيفانوف في أكتوبر 2015، أن استثمارات عصابات المخدرات في البنية التحتية الإجرامية التي تقدر بأكثر من 350 مليار دولار سنويا، أدت إلى ظهور تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة. 

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن إيفانوف قوله خلال اجتماع لجنة آسيا الوسطى لمكافحة المخدرات إن “هذه الاستثمارات أدت إلى غمر مناطق أوراسيا بمجموعات مسلحة وعصابات لها هويتها وأيديولوجيتها، وترفع أعلام ذات أطياف سياسية مختلفة، ومن الأمثلة على ذلك، منظمات داعش، وحركتا جنود الله وجيش تحرير بلوشستان المتطرفتان والمتخصصتان في تهريب المخدرات”.

وأعلن مرصد دار الإفتاء للفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية في مايو 2015 أن تنظيم داعش أصبح أقرب إلى جماعات الجريمة المنظمة “المافيا”، منه إلى الجماعات الدينية المسلحة، حيث باتت تتضاءل الاعتبارات الدينية والعقدية لدى التنظيم، لتحل محلها اعتبارات جمع المال، وتوفير عناصر جذب المقاتلين من مختلف التوجهات، وأهمها المال والنساء. 

جاء ذلك في أعقاب إعلان التنظيم عن حملة جديدة لاستقطاب الشباب عن طريق تحمل التنظيم مهر الزواج وفرش المنزل.

ولفت المرصد إلى تركيز التنظيم على الاعتبارات المادية، واللعب بورقة تزويج المقاتلين، هو من الأسس الأيديولوجية التي يقوم عليها فكر وعقيدة التنظيم، وهو أمر مماثل لباقي التنظيمات التكفيرية عبر التاريخ، فقد دأبت تلك التنظيمات على تصدير خطاب أيديولوجي يرسخ التنظيم باعتباره جماعة “جهادية” تسعى لتحقيق أهداف “دينية” نبيلة، بينما يتم جذب وتجنيد المقاتلين عن طريق استخدام الأموال، وتوفير المسكن، واستخدام عنصر النساء كعنصر جاذب لضعاف النفوس ولبعض الشباب ممن يواجه عقبات في سبيل الزواج.

وأشار المرصد إلى أن تنظيم “داعش” يقدم خطابا إلى المجتمعات العربية والإسلامية يختلف عن الخطاب الموجه إلى المجتمعات الغربية.

وأوضح التقرير أن هذه الاستراتيجية التي يعتمدها التنظيم في خطاباته تنم عن خبث ودهاء يتمتع به التنظيم، ودراية واسعة بأساليب الدعاية والجذب والتشويق الحديثة، ومعرفة جيدة بأساليب الاتصال والتواصل وتحديد الجمهور المستهدف، والسمات الخاصة بكل فئة، والخطابات المناسبة لها، بالإضافة إلى القدرة على الحشد والتعبئة للجماهير والمقاتلين.

ولفت المرصد إلى أن النساء هن الأكثر عرضة لانتهاكات داعش الإرهابية المتطرفة، حيث يقابلن مصيرا حافلا بالاغتصاب والخطف والقتل، إضافة إلى الزواج القسري لفتيات لم تتجاوز أعمارهن الثالثة عشرة، واستغلال النساء أمر تشترك فيه داعش مع جماعات الجريمة المنظمة حول العالم، والتي تحقر من شأن المرأة، وتوظفها باعتبارها أداة إثارة وجذب.

ما أعلنه المرصد أثبته مقطع فيديو انتشر خلال الفترة الماضية على موقع “يوتيوب” يظهر عملية انتزاع الفتيات من أسرهن قبل أن يتم بيعهن أو الاعتداء عليهن، وهي الممارسات التي يقوم بها تنظيم داعش في سورية والعراق، إضافة إلى شهادات صادمة نشرتها وسائل الإعلام العالمية، كيف كان عناصر التنظيم الإرهابي يخطفون النساء بحجة السبي، ويتم تحويلهن إلى زوجات لعناصر التنظيم.

03

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط