مدير تعليم جنوب شرقي #الطائف يشدد على أهمية “أمانة” المعلمين

مدير تعليم جنوب شرقي #الطائف يشدد على أهمية “أمانة” المعلمين

تم – الطائف: عدّ مدير مكتب التعليم في جنوب شرقي الطائف سلمان بن سالم المالكي، أن “الأمن المعلوماتي، والأمن الفكري، والأمن والسلامة، والأمانة، وأمين مصادر التعلم، والأمانة العلمية”، جميعها كلمات مشتقة من كلمتي “الأمن والأمانة”، ومن ثم فيجب توافرها وتوفيرها في كل معلم تابع لوزارة التعليم.

وقال المالكي إن “المعلم لا بد أن يكون أمينًا، ولا بد وأن يحقق الأمن لغيره، ولكن من يؤمِّن له الأمن بكل أمانة؟، فلقد فجِعنا بفقد سبعةٍ من التربويين في مقر عملهم يوم الخميس الثاني من شهر جمادى الأولى من عام ١٤٣٧ للهجرة ، ثامنهم القاتل الذي يُعدُّ في عداد المفقودين، ولا نعلم عن تفاصيل الخبر ودواعي الجناية ومسبباتها ولكن ما أعلمه يقينًا أن حياة منسوبي التعليم أصبحت في مهب الريح، وإن الأمن في مواقعهم العملية قد اهتزَّ كثيرًا وبدؤوا يفقدون الثقة في الأمن على أنفسهم”.

وأضاف “بالأمس كنّا نطلق على مدارسنا (معاقل) العلم والتربية، والمعقل هو المُحصّن الذي يُلجأُ إليه، ولكنها باتت اليوم ساحات قتلٍ يهرُبُ منها الجميع ، تساءلتُ والله كثيرًا: ما بال الأبناء يهربون من المدرسة فعليًا ويشردون منها ذهنيًا؟”.

وأردف “اليوم أسألُ: ما بال المعلم يتهرب ويتشرد ويسعى للخروج من معاقل التربية؟، كلنا نعلم أن الأمن القومي في دول العالم يقوم على أركانٍ ثلاثة هي الجيش والتعليم والقضاء، فإذا اهتز ركن التعليم، فأنَّى لنا بقائدٍ للجيش مغوارٍ وقاضٍ بين الناس عادل؟”.

وتابع “كما أننا نعلم يقينًا أن هذه الظاهرة ليست محصورة في المملكة العربية السعودية بل أنها موجودة في أغلب دول العالم، ولكن المؤرِّق في الأمر أن ظاهرة الاعتداء تتدرج من الاعتداء اللفظي إلى القتل، والذي يزعجنا أكثر هو عدم وجود حسٍّ صادق وضمير يقظ لدى (بعض) صناع القرار التعليمي وإلا الأمر يسيرٌ جدًا ويُختصر في وضع قوانين رادعة وعقوباتٍ مغلظةٍ”.

وقال المالكي “ما ورد عن خبراء بخصوص أن أسباب الاعتداء على المعلمين تعود لعوامل عدة، منها خلل منظومة القيم التي يمتلكها الطلبة، وعدم تناسب البيئات التعليمية في المدارس مع احتياجات الطلبة، فضلًا عن غياب نصوص قانونية رادعة بحق من يعتدي على المعلمين، وغياب العلاقة الحقيقية بين المجتمع المحلي والمدرسة نتيجة جهل المجتمع بأهمية دور المعلم في بناء الأجيال”.

وأضاف “نحن في حقل التربية والتعليم وإيمانًا برسالتنا ننطلق بكل حبٍّ وشغفٍ لمدارسنا وأعمالنا، وليعلم الجميع أننا نعاني كثيرًا، وليدرك المسؤولون أن قائدي المدارس ومديري مكاتب التعليم يبذلون قصارى جهودهم في احتواء المشاكل وحلها داخل أسوار التربية وذلك حفاظًا على سمعة الوسط التعليمي”.

وزاد “علينا السعي لعدم تفاقم المشاكل، ومنع وصولها لوسائل الإعلام، كي لا تُستثمر بشكل لا يمت للواقع بصلةٍ، وكي لا يتم تهويل المواقف بشكلٍ يسيء لسمعة الوطن، فقد باتت عدسة الكاميرا تنقل الخبر بمصداقية أكثر مما تنقله أعين بعض الإعلاميين الناقمين على الأشخاص والمؤسسات”.

وتابع “باتت الرسالة مهنة والرسول ممتهن، وأضحت حياة البنوك والصرافات وأمن البضائع والمولات أهم كثيرًا من حياة المعلمين ومنسوبي التعليم، حيث تجد رجل الأمن يذب عن أمن البائع في الصيدلية ، وتجد الحراسة مشددة على بعض المباني والمجمعات السكنية، بينما تجد مدرسة تكتظ بألف طالب عرضةً لأي عارضٍ لا قدر الله، وهذه مخاطرة في زمن المتغيرات والأفكار الدخيلة بحياة الطلاب والمعلمين”.

وأشار المالكي إلى أنه “إذا كان توفير رجال أمن بكل مدرسة أمرًا صعبًا، فلمَ لا يتم تأمين حُراس أمن عن طريق شركات الحراسة الأمنية ؟!، ولماذا لا يتم التخطيط لبناء مجمعات تعليمية كبيرة لا يدخلها من البوابة الرسمية سوى منسوبي التعليم أو زوارٍ يخضعون لرقابةٍ شديدةٍ وتفتيشٍ دقيق؟، وذلك على غرار مباني السفارات والشركات؟”.

ولفت إلى أن “هناك جهات حكومية لا يراجعها سوى العقلاء أو الناضجين، ولكن مدارسنا تكتظ ببعض الجهلاء والمراهقين، وتكتظ كذلك ببعض أولياء الأمور المتهورين، إضافةً إلى أن منسوبي التعليم أنفسهم تختلف مشاربهم الفكرية والثقافية والسلوكية، ولا تخلُ بيئة عملٍ من تشويش أو إشكالٍ أو خلاف”.

وأردف “بيئة عملٍ لا تتسم بالأمان لن تنتج معلمًا مطمئنًا مخلصًا في عمله متقنًا لأداء رسالته، وما نتغنى به من تفعيل لائحة السلوك والمواظبة لهو أمرٌ غير مُجدٍ بتاتًا في ظل تقليصها لصلاحيات قائد المدرسة ومدير مكتب التعليم بل ومدير التعليم بالمحافظة أو المنطقة الذي لا يتخذ قرارًا بحرمان الطالب في مخالفات  سلوكية مشينة إلا بعد الرفع لمقام وكيل الوزارة”.

وشدد على دور القيادة بقوله “من الضروري جدًا تمكين قائد المدرسة فعليًا، ومنحه صلاحيات حقيقية، تتجاوز الفرقعة الإعلامية والضجيج الإداري إلى صلاحياتٍ تضمن له سير العمل التعليمي بكل مهنية وحرفية، وجعل القرار التربوي بيد قائد المدرسة والبعد عن البيروقراطية التي قتلت طموحات القادة في الميدان التربوي”.

واختتم المالكي حديثه بقوله “تلقيت مثل كل الزملاء في الميدان التربوي فاجعة القتل، ولا نملك إلا الدعاء للمتوفين بالرحمة والمغفرة ولأهلهم وذويهم بالصبر والسلوان وأن يربط الله على قلوبهم، وأن يعين القاتل على هم مصيبته، ولكن جال في مخيلتي أن المكاتب التعليمية تعاني كثيرًا من عدم الاهتمام سواءً ماديًا أو أمنيًا أو إداريًا، فالعمل عمل (إدارة تعليم) والإمكانات والميزانية أقل من ميزانية (أصغر مدرسةٍ) في المملكة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط