تعرف على شروط المنكر المحتسب فيه

تعرف على شروط المنكر المحتسب فيه
تم – الرياض
تناول الباحث في الفكر الإسلامي مايكل كوك في كتابه “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي” شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطرق إلى ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه الشهير « إحياء علوم الدين» في هذا الشأن.
ويقول الكاتب عادل العمري في مقال نشرته إحدى الصحف المحلية، تطرق حجة الإسلام الإمام الغزالي في كتابه بشيءٍ من التفصيل إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبيناً أهميته وأدلته المعروفة في القرآن الكريم وأركانه وشروطه؛ ومن فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تحدثَ عنه الغزالي «ما تكون فيه الحسبة» أو بعبارةٍ أخرى شروط المنكر المحتسَب فيه.
وحدد الغزالي بدقة المنكر المحتسَب فيه في كتابه فقال «كلُّ منكرٍ موجودٍ في الحال، ظاهرٍ للمحتسِب بغير تجسس، معلومٍ كونه منكراً بغير اجتهاد» في هذا النص نجد الغزالي يحدد شروطاً أربعة للمنكر الذي يجبُ الاحتسابُ فيه؛ وهي «كونه منكراً» وقد فسَّرَ ذلك بقوله «أي أن يكون محذور الوقوع في الشرع» والمعنى التحقق من كونه بالفعل منكراً، وهنا طرح العمري تساؤلا: هل ما يُحتسَب فيه اليوم من بعض المحتسبين هو بالفعل من المنكر، أي من المتحقق كونه أمراً منكراً؟.
واستطرد كاتب المقال ثم يذكر الغزالي الشرط الثاني بقوله: «موجودٍ في الحال» أي أن يكون المنكرُ موجوداً في الحال، فلا إنكار على المنقرض والمنتهي، أما الشرط الثالث وهو أن يكون المنكر «ظاهرٍ للمحتسِب بغير تجسس» وهنا يعلق المفكر مايكل كوك قائلا «هنا يتناول الغزالي النهي عن التجسس، مستشهداً بالأصول الشرعية المناسبة»، وعند التأمل في النصوص الشرعية والآثار التطبيقية لتلك النصوص نجد – وبكلِّ وضوح- أصل المنع من التجسس في كل الأمور على مستوى الأفراد في المنكر غير المتعدي ضرره؛ فمن أغلقَ عليه بابَه ومارسَ بعضَ المنكرات دون إبدائها وإظهارها فليس للآمر الناهي أن يتجسسَ عليه، بل يتركه ويكِلُ أمره إلى الله، وقد نصتِ الآيةُ الكريمة على ذلك: {ولا تجسسوا}.
وتابع العمري في مقالته الاستشهاد برأي مايكل كوك في قضية التجسس، إذ يقول كوك في كتابه “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي”: نرى تطبيق أصل منع التجسس في أفعال كثيرٍ من الصحابة والتابعين: ففي السنن الكبرى للبيهقي (8 / 333): «عن عبدالرحمن بن عوف: أنه حرسَ ليلةً مع عمر بن الخطاب المدينة، فبينما هم يمشون شبَّ لهم سراجٌ في بيتٍ فانطلقوا إليه، فلما دنوا منه إذا بابٌ مجافٍ على قومٍ لهم فيه أصواتٌ مرتفعة ولَغَط، فقال عمر وأخذ بيد عبدالرحمن بن عوف: أتدري بيتَ من هذا؟ قال: ذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شربٌ (أي في حالة سكر) فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه قال الله: {ولا تجسسوا} فقد تجَسَّسنا فانصرفَ عنهم وتركهم».
واختتم العمري مقاله قائلا كلُّ ذلك في المنكر غير المتعدي ضرره، أما المنكر المتعدي ضررُه فيجوز بل يجب التجسسُ عليه كالتجسس على المفسدين العابثين بالأمن الوطني والشعبي من القَتَلة والمجرمين والسرَّاق وقطاع الطرق والغشَشَة ومروجي المخدرات ونحوهم، إن انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين أو المقيمين من أي جهةٍ كانت أو أفراد إنما هو هتكٌ للأمن الوطني الذي هو أساس اهتمامات قيادتنا الرشيدة حفظهم الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط