باحث سياسي: أميركا تتبنى “المكيافيلية” في تعاملها مع الأزمة السورية

باحث سياسي: أميركا تتبنى “المكيافيلية” في تعاملها مع الأزمة السورية
تم – واشنطن :أكد المؤرخ والباحث السياسي وليام إنجدال أن السياسة الأميركية تتبنى مفهوم المكيافيلية في تعاملها مع الأزمة السورية بما يهدد بإشعال حرب في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط والغاز.
وقال إنجدال في دراسة تحليلية صدرت أخيرا، إنه بعد أعوام من الخبرة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، يجب الاعتراف بأن أكبر قوة في العالم لم تحصل على هذه المكانة دون مهارات غير عادية تتفوق بها على الآخرين، وأن هذه المهارات تتضمن المكر والخداع والقدرة على الكذب المقنع والتلاعب بنقاط الضعف لدى خصومها.
وأضاف أن الخداع هو السمة المميزة للسياسة الخارجية الأميركية في فترة ما بعد عام 1945 بأكملها، مستشهدا ببعض ما جاء في كتابات السياسة الدولية التي تأثرت بها السياسة الأميركية، والتي تقول “إنه من الفائدة ألا يعتقد عدوك أن لديك استراتيجية مدروسة، حتى لا يبدأ في البحث فيما وراء حجاب الخدع والأكاذيب المكيافيلية الزاعمة بأن الغاية تبرر الوسيلة، وأن ذلك يتم من خلال إرسال إشارات متناقضة لإرباكه والشك في قدراتك.
ويتابع إذا نظرنا إلى السياسات الراهنة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا والعراق، من منطلق أنها تمتلك استراتيجية مدروسة جيدا للوصول إلى أهداف محددة وواضحة المعالم، سيبدو الوضع مختلفا تماما، والاستنتاج الأهم هو أنه تحت ستار من ارتباك السياسة الخارجية الواضح وعدم الكفاءة من جانب المسؤولين الأميركيين، فهناك استراتيجية وضعت بعناية وتخطيط عال لإشعال حرب لا تهدأ في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط والغاز، من شأنها أن تغير بشكل كبير من الخارطة النفطية السياسية والجيوسياسية في العالم.
وأشار إلى أن روسيا عندما فاجأت واشنطن والعالم كله بالتدخل العسكري في سوريا في نهاية سبتمبر 2015، لم تكن هناك استجابة فعالة من قبل واشنطن لمنع موسكو، بما يدلل على أن الولايات المتحدة قررت استخدام التدخل العسكري الروسي في الواقع لدفع مخططها في المنطقة، في خطوة تتشابه كثيرا مع استراتيجية تشرشل لاستدرج هتلر إلى غزو بولندا عام 1939، إذ انتظرت بريطانيا وقتها النتيجة ولم تعلن الحرب حتى غزت ألمانيا روسيا.
 وأوضح أن أميركا دبرت اتفاقا مع روسيا حول قرار مجلس الأمن 2254 في 18 ديسمبر 2015 والذي يؤدي من حيث المبدأ إلى محادثات جنيف 3، ثم عمدت إلى تخريب المحادثات قبل أن تبدأ، لتحكم “الفخ” لسببين الأول هو أن الدعم الجوي الروسي لقوات نظام الأسد لن يتوقف، والسبب الثاني هو إرسال إشارات قوية تدعم المملكة، وتركيا العضو في حلف الناتو بالتدخل العسكري في سوريا، وعندئذ يحدث الصدام بصورة خطيرة، لتصل إلى غايتها الكبرى وهي تدمير سوريا لإنهاء مرحلة “تدمير العراق” التي بدأت عام 1991 مرورا بعام 2003 وحتى 2011، معتبرا أن “الهدف الأساسي من تدمير العراق وسوريا معا إنهاء عصر النفط والغاز في الشرق الأوسط“.
ويرى إنجدال في دراسته، أن الإيحاء دائما بأن الولايات المتحدة سوف ترسل قوات برية إلى سوريا هو جزء من الخدعة الكبرى في عهد حرب الطائرات بدون طيار، أما انخراط روسيا العسكري في أتون الشرق الأوسط فهو أهم أركان “الفخ الكبير” لنشوب الصراع، بعد فشل خطة الربيع العربي عام 2011.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط