أسباب ستة تدفع #داعش نحو الهاوية خلال أعوام قليلة

أسباب ستة تدفع #داعش نحو الهاوية خلال أعوام قليلة

تم – متابعات: كثرت الروايات الإسرائيلية والتوصيفات المتعلقة بطبيعة وتركيبة وأهداف ونقاط قوة وضعف تنظيم داعش، وأسباب نجاحاته وتمدده الجغرافي والسياسي.

وترتب على خطاب داعش تجاه إسرائيل سعادة لم تخفها صحيفة “هآرتس” التي نشرت تغريدة على “تويتر” منسوبة لداعش مفادها أن داعش تركز جهودها في الحاضر على مقاتلة العرب أولا، تحديدا “المنافقين” حسب تعبير التنظيم، فهم “أشد خطرا من الكفار الأصليين”.

وحين أثير السؤال، لماذا لا يقاتل داعش إسرائيل، ويقاتل أبناء العراق وسورية”، جاء الجواب في التغريدة المنسوبة لداعش، من دون ذكر اسم الحساب الذي روّجها، الآتي: “الجواب الأكبر في القرآن الكريم، حين يتكلم الله تعالى عن العدو القريب وهم المنافقون في أغلب آيات القرآن الكريم لأنهم أشد خطرا من الكافرين الأصليين، والجواب عند أبي بكر الصديق حين قدم قتال المرتدين على فتح القدس التي فتحها بعده عمر بن الخطاب”.

وأضاف التنظيم “والجواب عند صلاح الدين الأيوبي ونورالدين زنكي حين قاتلا الشيعة في مصر والشام قبل القدس، وقد خاضا أكثر من 50 معركة قبل أن يصل صلاح الدين إلى القدس، وقد قيل لصلاح الدين الأيوبي: تقاتل الشيعة الرافضة، الدولة العبيدية في مصر، وتترك الروم الصليبيين يحتلون القدس؟ فأجاب: لا أقاتل الصليبيين وظهري مكشوف للشيعة”.

وعرض المدون، الباحث في شؤون الشرق الأوسط حوان كول 6 أسباب تؤكد أن داعش في مأزق، حيث يقول إن “التهديد الداعشي مبالغ به بشكل زائد، وهناك 4، وليس 9 ملايين شخص يعيشون تحت حكمه، ومعظم أراضيه صحراء مقفرة بالكاد مأهولة بالسكان، كما أنه خسر بعض موارده الرئيسة العام الماضي، وبإيجاز، الأسباب الستة ستؤول إلى الخراب خلال أعوام قليلة، هي:

1- أُبعد داعش من ديالى شرق العراق، وطرد من المدينة الرئيسة تكريت.

2- قام الجيش العراقي والميليشيات الشيعية التي تسانده بطرد داعش من المصفاة الرئيسة للنفط في بيجي شمال تكريت في يونيو 2015، ودون إيرادات النفط سيعاني داعش أزمة مالية.

3-احتلت قوات كردية جبل سنجار من داعش، وسيطرت على شمال نينوى، ما أضر بخدمات داعش اللوجستية، وفصل التنظيم عن جزء من سورية.

4- يتجمع الجيش العراقي والميليشيات الشيعية حول الفلوجة والرمادي، ويتوقع أن يهاجموا داعش لإعادة احتلال غرب محافظة الأنبار في العراق، وستفصل عملية كهذه داعش في الموصل من إمكانية الحصول على الإمدادات.

5-بعد طرده من عين العرب شمال الرقة خسر داعش معبر تل أبيض الحدودي لصالح الأكراد السوريين، وصار صعبا عليه تهريب القوات والأسلحة عن طريق الحدود التركية.

6- تنازلت تركيا وأعطت الولايات المتحدة صلاحية قصف أهداف لـ”داعش” في سورية من داخل قاعدتها الجوية، وبالتالي تتواجد طائرات الولايات المتحدة الآن على مسافة بضع مئات من الكيلومترات عن عاصمة الخلافة – الرقة.

والقوات التي واجهته، خاصة في العراق أظهرت ضعفًا وعجزًا كبيرين، فقوات الأمن العراقية أُنشئت وسُلحت وتدربت على يد الولايات المتحدة خلال 7 أعوام بتمويل مالي ضخم، وتشكلت من أبناء الطوائف الرئيسة في العراق، كما نشطت الميليشيات الطائفية وتشرذمت قواها، لذلك لم تصمد، ومع سقوط الموصل في يد تنظيم داعش في يونيو 2014 انهار نحو 5 من بين 18 فرقة للجيش العراقي خلال 48 ساعة.

تنظيم داعش ليس تنظيمًا كبيرًا، ففي بداية نجاحاته في العراق ضم نحو 10 آلاف رجل، ثلثهم من المقاتلين المُدربين وذوي الخبرة، ونحو ألفا من المتطوعين الأجانب الذين حصل بعضهم على خبرة في الشيشان والبوسنة. ووفق أحدث تقديرات الـCIA تضم قوات داعش بين 20 إلى 31 ألف شخص، وهو لا يستنزف قدراته، فهو يجمع بين القدرات التكتيكية في مجال الإرهاب، ومكونات الجيش النظامي الصغير، وانضم له ضباط وجنود من جيش صدام حسين، وهؤلاء لديهم خبرة، وعددهم يتراوح بين 200 إلى 300 مقاتل، في مستوى الفصيلة والكتيبة.

وأسهمت الخبرة العسكرية لدى بعض مقاتلي تنظيم “داعش” في نجاحاته على الأرض، خاصة بواسطة الحركة السريعة على طول الطرق الجيدة في العراق، من خلال استخدام العربات المدرعة التي أُخذت من قوات الأمن العراقية ومن الجيش السوري.

منذ يونيو 2014 بدا داعش تنظيما ذي قدرات متطورة، وأدت نجاحاته إلى امتلاك سلاح ثقيل وحديث من صنع الولايات المتحدة تم الاستيلاء عليه من قوات الأمن العراقية وسلاحًا تم الاستيلاء عليه من الجيش السوري، كما أن لديه مصادر مالية حقيقية، لاستيلائه على البنوك في المدن التي سقطت في يده، وعلى النفط، كما يغتصب أموالًا من رجال الأعمال وضريبة حماية من الأقليات في مناطق سيطرته، ويطلب فدية مقابل إطلاق سراح الرهائن الذين أخذهم، وهذا جلب إليه متطوعون كثر طمعا بالرواتب.

يسيطر داعش على كل الحدود السورية العراقية، ويتحرك مقاتلوه بحرية على الجانبين، كما أن العراق ليس لديه قدرة هجومية جوية ما يتيح لداعش نقل القوات والسلاح الثقيل بسهولة، ووفق التقديرات يسيطر داعش على نحو ثلث أراضي سورية، وربع أراضي العراق، وفي مناطق سيطرته هناك 8 ملايين نسمة، وسيطرته على منطقة الرُطبة غرب العراق أتاح له التوجه مباشرة نحو الحدود العراقية مع الأردن والسعودية.

وكانت لسياسات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي (مايو 2006 حتى يوليو 2014) دورًا هامًا في تنامي قوة داعش، حيث ظهر كحاكم مستبد وفاسد منع المصالحة الوطنية بين الطوائف في العراق، وأضعف وأفسد قوات الأمن العراقية في سعيه لبناء قوته الشخصية وحكومته على أساس التأييد الشيعي، واعتمد على إيران وأقام علاقات متقاربة مع نظام الأسد، وأقصى السنة في العراق أكثر.

وحسب المنظور الإسرائيلي، يكمن سر قوة التنظيم الأساسية أولًا وأخيرًا في ضعف خصومه، ما أتاح له حرية التحرك في المناطق والمدن الحدودية، وسبب المعارضة القليلة لطريقته في المناطق التي احتلها، هو الإجبار وسياسة الإرهاب التي عمل بها ضد السكان، لكن على الأمد الطويل يتوقع أن تثير هذه الأعمال مناطق واسعة ضدّه.

ووفق الرؤية الإسرائيلية، يعد داعش تنظيمًا تحركه الأيديولوجيا الإسلامية الجهادية، ويستند إلى صيغة ومنطق عمل الشبكات، ويعمل في جبهات كثيرة في نفس الوقت، وبطرق عنيفة ودموية جدًا.

وهذه الأعمال ترافقها استراتيجية إعلامية فعالة، تعتمد على الاستخدام الفعال للشبكات الاجتماعية وتحقق هدفا مزدوجا:

الأول: خلق صدمة عند السكان والأنظمة.

الثاني: تشجيع القوات المقاتلة، وتشكيل رافعة لتجنيد متطوعين آخرين للتنظيم وتطبيق الالتزام الذي أخذوه على عاتقهم عند انضمامهم للتنظيم وقسم الولاء له.

ويعتقد الإسرائيليون أن الغرب ما زال يستصعب فهم هذه الظاهرة والتعامل مع مغزاها، وفي بعض الحالات، يتم إنكار المغزى عن وعي، الميل هو إلى التعامل مع داعش وكأنه تهديد عسكري وتجاهل الفكرة السياسية التي يمثلها باسم الإسلام.

داعش يعمل ضد النظام العالمي القائم، الذي يستند إلى الدولة القومية كأمر أساسي، ويعمل على محو الحدود القائمة وتفكيك الدول القومية العربية، والملكية، التي يعتبرها نوعا من الكفر بما هو جوهري، كما يسعى للحرب بين الثقافات، وجهد إقامة الخلافة الإسلامية والعودة إلى أسس الإسلام، يجسد الكراهية الكبيرة للقيم الغربية والرغبة في طمسها.

وذكر تقرير إسرائيلي أن بعض الهيئات العراقية والإقليمية تحدّثت عن 50 ألف مقاتل منضمون لداعش، وقدرتهم الاستخبارات الأميركية بـ10 آلاف، والبريطانية ببضعة آلاف.

وتنقسم القيادة العليا في داعش بين مجلس الشورى (مجلس وزاري مصغّر مع مجالات مسؤولية معيّنة مثل التجنيد، التمويل وتوفير الطعام)، ومجلس عسكري مصغّر، مع قائد له، ويعمل تحت لوائه معيّنون بمجالات مسؤولية وخبرة مثل بناء شاحنات متفجرة أو العبوات المتفجرة.

ويفرض أبوبكر البغدادي سلطته على التنظيم، بإجراءين رئيسيين هما، وحدة اغتيالات داخلية، وسلطة دينية.

ويعتقد أن مجلس شورى داعش يتراوح أعضاؤه بين 7 – 10 أشخاص، تسود بينهم أحيانًا خلافات قد تودي بحياة بعضهم، وقد أحدث زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي تغييرات بنيوية تهدف إلى توزيع السيطرة على طرق نقل الأموال وتشويش مصادرها. وأنشأ شريحة قيادية إضافية، وشريحة أخرى لمراقبة القادة في الميدان إضافة إلى تقوية وحدات الأمن الداخلي التي عملها هو منع تسريب المعلومات، كما أنها تنفذ أحياناً إعدامات علنية بمن يتهم بتسريب المعلومات أو ينوي الهرب.

ووفق تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية نجح داعش بجمع كثير من الأموال من عمليات السطو والفدية واستغلال حقول النفط والغاز، حيث سيطر على 60 حقل نفط في سورية، ويجني منها من 3 إلى 6 ملايين دولار يوميا، كما سيطر على 4 محطات توليد كهرباء في سورية، وعلى 45% من احتياطي النفط والغاز في سورية.

 

3 نقاط تكشف  ضعف التنظيم

أولًا:

تنظيم بهذا العدد تصعب عليه السيطرة على مناطق استولى عليها وإدارتها، حيث تقع على عاتقه مسؤولية حياة وأرزاق ملايين الناس، ويبدو أنه سينجح أكثر في المناطق التي يوجد بها سكان كثر من السنة، لكنه سيجد أنه من الصعب فرض سيطرته على المناطق التي بها تكتلات للشيعة والأكراد.

وسيحتاج داعش لتركيز جهوده على فرض سيطرته على المناطق التي استولى عليها ويقيم عليها بنية تحتية اقتصادية مستقرة.

ثانيًا:

التنظيم لا يستطيع تمثيل أو جمع السنة جميعاً طوال الوقت، فالائتلاف الذي يسانده ليس متكتلاً، وبه أصحاب مصالح متضاربة، وهم رؤساء القبائل، والمخضرمون من نظام صدام حسين وجهاديون، وجزء كبير من قادة السنة الذين أيدوه يتحفظون على تطرفه الديني، لكنهم يواصلون دعمه كرهاً في المالكي وسياساته. وأملاً في أن يقوي التنظيم موقف السنة في العراق.

وليس من الواضح حتى متى سيستمر دعمهم لداعش، خاصة بعد إقالة المالكي، وفيما يتعلق بضباط جيش صدام حسين الذين انضموا إليه، هناك احتمالية أن تحاول الولايات المتحدة والحكومة العراقية إقناع بعضهم بمساعدة قوات الأمن الحكومية.

ثالثًا:

يتمتع داعش بانخفاض مستوى الرد الدولي على أعماله والتدخل الخارجي ضده في العراق وسورية، وحقيقة فالرد عليه ليس سهلاً ونجاحه ليس مضموناً، ولكن التحالفات ضده قد تؤتي ثمارها، حيث سيجد نفسه أمام قوات أقوى منه بكثير، وحينئذ من الممكن أن يفقد فاعليته.

ويعتقد الإسرائيليون أن داعش ما زال موجودا في مرحلة ديناميكية، وفترة الزخم.

وهناك 4 إمكانيات عمل أمام داعش، حيث يبدو أولها العمل باتجاه بغداد لتعزيز السيطرة على كل ما هو في غربها، بحي يتم التأثير على عمل الحكومة الشيعية في مناطق السنة، وهذا سيدخل الشيعة المسيطرين على العاصمة وحلفاءهم الإيرانيين في ضغط، حيث سيرون أنفسهم في “مذبحة كبرى”.

وفي العراق توجد للتنظيم إمكانية عمل أخرى شمالا تجاه كردستان، إذا نجح في السيطرة على المناطق التي منها يستخرج الأكراد النفط، وحينها سيضغط بقوة على تركيا.

ويمكن كذلك بعد النجاح في العراق، أن يتجه التنظيم لتعزيز سيطرته في شمال سورية، أي السيطرة على حلب وحمص، وهنا سيواجه معارضة أقل مما سيكون في مدينة كبيرة مثل بغداد أو ضد الأكراد.

في سورية سيقف أمام التنظيم الجيش المنهك، وربما في هذه المنطقة ستنضم إلى داعش منظمات سنية أخرى، وهذا قد يؤدي إلى تغيير دراماتيكي في مكانة الأسد، ويجبر حزب الله على مد قواته على مساحات أطول، ويهدد الأقلية العلوية، ما يدفع الإيرانيين وحزب الله لفعل كل ما في استطاعتهما لمنع ذلك لأنه بالنسبة لهما يمثل تهديدا وجوديا، إذا وصل تنظيم داعش إلى السيطرة الكاملة على المناطق العلوية أو الشيعية ـ فانه سيدمرهم جميعا هناك، هذه مواجهة حياة أو موت/ وهذا الأمر واضح للجميع.

وهناك إمكانية رابعة أقل جاذبية ومعقولية لكنها غير مستبعدة، إذ يمكن من أجل الامتناع عن المواجهة مع الشيعة حول بغداد أو مع يأس العلويين وحزب الله في الطريق إلى دمشق، سيوجه التنظيم جهوده باتجاه عمان، وفي الأردن كل السكان من السنة، وبعضهم يمكن أن يثير تأييدا للتنظيم ضيقا إزاء الديناميات الشيعية في الشرق الأوسط.

وتنظيم داعش يمكنه التقدير أنه في مواجهة الأردن سيسهل عليه العمل وإذا نجح في ذلك فستمهد له الطريق نحو السعودية ـ جوهرة تاج العالم الإسلامي، التي تعد حلم كل من يتحدث عن الخلافة الإسلامية.

ونجاح تنظيم داعش في الأردن يبدو اليوم بعيد جدًا، فالجيش الأردني، خلافًا لجيشي العراق وسورية جيش مهني وجدي، كما أن الأردن ليس صيدًا سهلًا، وسيحظى بالمساعدة من كل من يهمهم استقراره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط