صفقة صواريخ “إس-300” الروسية لطهران…مصير مجهول وأهداف مشبوهة

صفقة صواريخ “إس-300” الروسية لطهران…مصير مجهول وأهداف مشبوهة
تم – موسكو
لا يزال مصير صفقة منظومات الصواريخ الروسية “إس – 300” مع إيران التي جرى إبرامها قبل 10 أعوام، مجهولا وسط تصريحات متناقضة من الجانبين، وتأجيل متواصل لأسباب لا يتم الإعلان عنها، ربما من بينها العلاقات المعقدة بين روسيا والغرب من جهة، وبينها وبين إيران من جهة أخرى، لا سيما في ظل التداعيات المحيطة بالأزمة السورية، ومحاولات موسكو فرض نفسها كلاعب رئيس في المنطقة.
هذه الصفقة وقعتها طهران مع موسكو عام 2007 لتوريد 5 منظومات “إس – 300” بقيمة 800 مليون دولار، وبالفعل قدمت إيران دفعة مالية أولى، ولكن الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف فرض حظرا على توريد هذه المنظومات للجانب الإيراني، مستندا إلى قرارات دولية بشأن إيران، الأمر الذي أدى إلى إلغاء العقد، ورفعت إيران دعوى قضائية في هيئة التحكيم الدولية بجنيف، مطالبة بتعويض من روسيا بمبلغ يصل إلى 4 مليارات دولار.
وبعد ذلك اعترفت موسكو بحسب تقرير لصحيفة محلية، بأنها كانت تراعي العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ولم تكن ترغب في إفساد “شهر العسل” مع الغرب، وهو ما أزعج الجانب الإيراني ودفعه للتعامل بخشونة رغم كل التصريحات المرنة التي كان يتبادلها الطرفان، إلى أن وقع الرئيس فلاديمير بوتين في إبريل من العام الماضي مرسوما يقضي برفع الحظر الروسي عن تصدير منظومات “إس – 300” الصاروخية لإيران، فاحتجت الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد بعدها في تصريحات صحافية أن بيع هذه الأسلحة لإيران لا يقع ضمن الحظر الدولي المفروض على طهران.
ورغم تصريحات أوباما تعللت موسكو من جديد بمصالحها مع أميركا لوقف هذه الصفقة لأسباب غير معلنة، لكنها وبعد أن وقعت مجموعة الـ(5+1) مع طهران الاتفاق النووي وبدأت في رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها في السابق، عادت لتجدد الحديث عن هذه الصفقة في منتصف فبراير الجاري عندما تحدثت وسائل الإعلام الروسية عن اقتراب موعد إرسال أول دفعة من منظومة الصواريخ المتفق عليها إلى طهران.
وكالعادة تتسابق وسائل إعلام الطرفين في الوقت الراهن للترويج لصفقات سلاح “إعلامية” على لسان مصادر مجهولة، سرعان ما يتم نفيها أو تأجيلها، والحديث يدور الآن عن إمكانية توقيع طهران لاتفاقية توريد مقاتلات “سوخوي – 30 إس إم” الروسية المتعددة المهام قبل انتهاء العام الجاري، وهي صفقة في حال نجحت وتم تنفيذها سيكون من شأنها رفع إمكانيات سلاح الجو الإيراني.
ومع سعي طهران لإبرام هذه الاتفاقية الجديدة مع الجانب الروسي إلا أنها لم تعلن حتى الآن عن وقف الدعوى التي رفعتها للمطالبة ضد روسيا حول منظومة “إس – 300″، ما يؤكد أن الأمر يتجاوز صفقات السلاح إلى أمور أخرى تتشابك مع مصالح البلدين، فموسكو تستخدم اللاعب الإيراني وعلاقاتها معه لخدمة اجندتها في الشرق الأوسط وطهران تريد الاقتراب من اللاعب الروسي لتحديث منظوماتها الدفاعية وهذا المعلن أما غير المعلن فيتعلق بملفات عدة لعل أهمها الأزمة السورية والتدخل الإيراني في شؤون دول الجوار.
وبالطبع لا يغيب عن الأذهان اللاعب الأميركي فبوتين عندما يفكر في استخدام اللاعب الإيراني فهو يضع نصب عينيه أن أوباما هو الأخر يفكر في الأمر نفسه، ومن الواضح أن موسكو وواشنطن تفضلان استخدام “اللاعب الإيراني المرن” في أجندة مكافحة الإرهاب، ولكن كل حسب سيناريوهاته ونظرته لتقسيم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج، وذلك دون أن يكترث أحد لإمكانية اندلاع حرب مذهبية في حال تدخل هذا اللاعب الطائفي في تفاصيل المنطقة.
وفي ظل هذه الرؤية ستبقى الأزمة السورية مشتعلة لفترة طويلة لأن روسيا مع إحساسها بعدم تحقيق طموحاتها وخاصة في الاتفاق النووي الإيراني ستصبح أكثر تشددا في هذا الملف، والاستثناء الوحيد هو أن يمنحها الغرب مساحة محددة لكي تبدأ بالضغط على النظام السوري في دمشق في اتجاه السيناريوهات الغربية، أو التخلي عنه في نهاية المطاف.
ويبقى السؤال الأصعب حول كيفية تطبيع العلاقات بين إيران والدول العربية، بعد أن أصبحت ورقة مشتركة بين روسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، فنظرا لانعدام الثقة بين إيران وجيرانها، سواء العرب أو الأتراك، رغم أي تصريحات دبلوماسية، يصبح من الصعب استخدام الورقة الإيرانية وتبادلها بين موسكو وواشنطن، علما بأن الطرف الإيراني يسعى لامتلاك الأوراق الممكنة للعب في كل قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها سوريا والعراق واليمن.
 
ويعتبر الخبراء الحديث عن صفقات الأسلحة الروسية إلى طهران شكلا من أشكال التهديد المبطن لدول الجوار الإيراني من جهة، وابتزاز للغرب من جهة أخرى، وبالتالي فاللاعب الأميركي سيحاول دائما عرقلة هذه الصفقات، إذ يرى حليفه الإسرائيلي فيها تهديدا لأمنه، وربما تسعى واشنطن في منافستها على تجارة السلاح مع موسكو إلى الفوز بصفقات التسليح الإيراني، أما طهران فدورها المشبوه يتطلب المزيد من التسليح سواء كان أميركيا أو روسيا.
وبين السرعة التي تريدها إيران في تطبيع أمورها والتمهل الذي يريده الغرب، تكمن مصلحة روسيا الاستراتيجية، بين حدين متناقضين، الأول يتمثل في الحيلولة دون تفاقم التوتر بين واشنطن وطهران إلى درجة المواجهة العسكرية، لأن طهران حليف روسيا الأساس في الخليج والمشرق العربي، أما الثاني فيتمثل في الحيلولة دون تحسن العلاقات الإيرانية – الأميركية إلى حد التحالف الاستراتيجي بينهما، كما كان الحال في عصر الشاه، فتخسر روسيا مصالحها في إيران لمصلحة واشنطن.
 
 
 
 
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط