عصابات التسوّل تستغل عطف المواطن بالأطفال مبتوري الأيدي

عصابات التسوّل تستغل عطف المواطن بالأطفال مبتوري الأيدي

 

تم-الرياض : كشفت نتائج الحملات الأمنية التي تنفذها اللجنة الأمنية لمكافحة التسول في شرطة منطقة الرياض أن التسول بأطفال مبتوري الأيدي أو معوقين أمام إشارات المرور وفي الأسواق لم يعد للحاجة والعوز كما هو معروف، بل أصبح يمارس من قبل جماعات إجرامية منظمة تستغل ضعف الأطفال وظروفهم لتحقيق مكاسب مادية عالية.

وتؤكد الإحصاءات الرسمية الصادرة من وزارة الشؤون الاجتماعية أن نسبة المتسولين من الوافدين تفوق 85% من إجمالي عدد المتسولين في المملكة، كما أن معظم المستغلين لهؤلاء الأطفال من بني جلدتهم سواء كانوا موجودين داخل المملكة أو خارجها.

وأوضح الأمين العام للجنة الدائمة لمكافحة الاتجار بالبشر في هيئة حقوق الإنسان، بدر باجابر، أن جريمة استغلال الأطفال والنساء في التسول لا تقل خطورة عن الجرائم الأخرى سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأمنية، وتعمل الجهات الأمنية للكشف عن المستغلين لهذه الفئة وهم من العصابات التي تشغّل هؤلاء الأطفال في امتهان التسول وتحيلهم لهيئة التحقيق والادعاء العام.

وأضاف باجابر “يتم التعامل مع هذا النوع من القضايا وتكييفها على أنها جريمة ولن يكتفى بأخذ التعهدات أو الإيقاف لمدة مؤقتة، كما هو الحال بالنسبة للمتسولين الذين يدعون الحاجة والعوز دون أن يكون وراءهم عصابات تديرهم، ومن ثم تحال إلى المحكمة وينال الجناة العقوبات الرادعة وفقاً للنظام، كما يتم التعامل مع الضحايا من الأطفال أو المعاقين أو النساء أو غيرهم بحمايتهم ومساعدتهم وإعادتهم لأوطانهم إذا كانوا من غير السعوديين وفقاً لأحكام النظام”.

وطالب بتغيير بعض المفاهيم والرؤى عن التسول، وضرورة أن ندرك أبعاد هذه الظاهرة وحقيقتها وخطورتها، وأن ننظر إلى التسول على أنه جريمة إنسانية في حق الأطفال الأبرياء، “وعلينا محاربتها والتصدي لها بكل الوسائل وأن تتضافر الجهود للوقوف في وجهها والقضاء عليها والحد من آثارها وتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية”.

ودعا مدير مكتب مكافحة التسول في الرياض، عمر العيد، إلى مضاعفة دور المواطن والمقيم للتعاون مع مكاتب مكافحة التسول والجهات الأمنية القابضة للحد من تفشي ظاهرة التسول والحد من أضرارها وأبعادها الأمنية والاجتماعية على الفرد والمجتمع، مشيرا إلى أن دور المواطن والمقيم في مكافحة التسول في الأعوام الأخيرة أصبح ضعيف جداً وفي حاجة لتوعية لكي يدرك أضرار هذه الظاهرة وخطرها على الفرد والمجتمع.

ونوه إلى أهمية الدور الإعلامي حيال تسليط الضوء على ظاهرة التسول وما تفرزه من سلبيات على الفرد والمجتمع، لافتاً إلى أنه للمساهمة في الحد من الظاهرة ينبغي عدم التعاطف مع المتسولين، ويمكن دفع ما تجود به النفس إلى الجمعيات الخيرية لتقوم بدورها بإيصاله إلى المستحقين وليكن شعارنا “لا لدعم التسول، نعم لمساعدة المحتاجين الحقيقيين عبر الجمعيات الخيرية”.

وشدد العيد على ضرورة تعاون جميع الجهات المختصة والمعنية لمكافحة ظاهرة التسول من خلال تطبيق وتفعيل جميع التعليمات المنظمة لتلك الظاهرة، مشيداً بالجهود التي تلمسها لجنة مكافحة التسول ومكتب مكافحة التسول في الرياض من لدن سمو أمير منطقة الرياض وحرص سموه واهتمامه بمكافحة ظاهرة التسول، إلى جانب جهود وزير الشؤون الاجتماعية ودعمه المتواصل.

ولفت إلى أن هناك بعض ضعاف النفوس من يتاجر بأولاده في التسول ويهدر كرامتهم ويحرمهم من التعليم ويقضي على مستقبلهم ويربيهم على الذل والمهانة، وهم لا ذنب لهم سوى أنهم ضحايا للجشع والطمع، مبيناً أن نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص جرم هذا الفعل واعتبر استغلال الأطفال والنساء في التسول حتى وإن كان من الأقارب صورة من صور الاتجار، ويعاقب عليها النظام بالسجن الذي تصل مدته إلى 15 عاماً أو الغرامة التي تصل إلى مليون ريال أو بهما معاً .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط