خطيب الحرم المكي: احذروا شرَّ النزاعات الداخلية

خطيب الحرم المكي: احذروا شرَّ النزاعات الداخلية

تم ـ مكة المكرمة: شكر إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب، المولى عزّ وجل، على دين الإسلام، موصيًا المصلين بتقوى الله، ومبيّنًا أن الأمن والأمان نعمة من الله على البشر، كما أنه فطرة يتطلبها كل حي على هذه الأرض، وفي ظل الأمن يعبد الناس ربهم في طمأنينة، ويغدو الناس إلى معايشهم ومعاهدهم في سكينة.

وأوضح فضيلته، في خطبة الجمعة اليوم، أنَّ “الرباط هو الإقامة في الثغور، وهي الأماكن التي يخاف على أهلها من العدو، والمرابط هو المقيم على الثغور، والمعد نفسه للجهاد في سبيل الله، والدفاع عن دينه وإخوانه المسلمين، والرباط والجهاد شرع لحفظ الدين والأنفس والأموال والديار، ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا هو المجاهد في سبيل الله، فهل يُعلي كلمة الله من يقتل المصلين في المساجد، وينتهك الحرمات، ويزعزع الأمن في ديار الآمنين”، مبرزًا أنَّ “مجرد المرابطة ولو دون قتال هو رباط تام يؤجر عليه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها) يعني ملازمة الحدود من أجل حمايتها”، مستشهدًا بالحديث الشريف “عن سلمان رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم وليله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه وأمن الفتان)”.

وأشار إلى أنّه “لا شك أن القتال أمر صعب تكرهه النفوس، قال عز وجل: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)”، مبيّنًا أنَّ “القتل ليس مقصوداً لذاته؛ لأن المسلم لا يذهب للجهاد من أجل أن يُقتل، وإنما لأجل أن ينصر دين الله، ويدافع عن المسلمين وعن أرضهم”.

وأبرز فضيلته عِظَم الأجر والثواب للمرابطين، قائلاً “إنكم والله تغبطون على ما أنتم فيه من عظيم العمل، وجزيل الثواب، فهنيئاً لكم الأجر والثواب”، مذكّرًا المصلين بأن “المجاهدين والمرابطين على الحدود لهم عليكم حق عظيم؛ فهم يعرضون أنفسهم للموت والخطر والتعب؛ من أجل أن تعيشوا في أمن ورخاء، يعرضون أنفسهم لكل أنواع المصائب والأهوال، فادعوا لهم سراً وجهراً، وأعينوهم بما تقدرون، ومن خلّف غازياً في أهله بخير فقد غزا”.

وحذّر فضيلته في نهاية الخطبة، من شر النزاعات الداخلية، مبيّنًا أنّه “كما أن الرباط يكون عادة في الثغور، وعلى أطراف البلاد، فإن لأهل الداخل رباطاً آخر لا يقل أهمية عن رباط الحدود، لاسيما إذا كانت البلاد قد دخلت غمار الحروب، إنه حراسة وحدة الصف واجتماع الكلمة، وهو الثغر الذي يستهدفه المنافقون عادة، وقد يستجرون إليه المغفلين والجهال، فينسى الناس حربهم الخارجية لينشغلوا باحتراب مجتمعي داخلي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط