خبراء ينتقدون توزيع أراضٍ غير مطورة في #الرياض لحل أزمة السكن

خبراء ينتقدون توزيع أراضٍ غير مطورة في #الرياض لحل أزمة السكن

تم – الرياض

تعتزم وزارة الإسكان توزيع أراضٍ غير مطورة بدلًا من خطتها السابقة القاضية بتطوير الأراضي ومن ثم منحها للمستفيدين ضمن منتجاتها لحل أزمة السكن، وتباينت آراء المختصين حول هذه الخطوة، مشيرين إلى أن الوزارة تعود بهذا القرار إلى آليات واستراتيجيات وزارة الشؤون البلدية وستساعد على احتكار العقاريين لتلك الأراضي، واستمرار رفع أسعارها.

وكشف مصدر مطلع بوزارة الإسكان أن الوزارة لم تغير خطتها في تسليم الأراضي المطورة للمواطنين، بل أجلت بعض العناصر والأعمال في تلك المشروعات، مشيرًا إلى أن الوزارة مستمرة في توزيع أراضٍ مطورة للمواطنين وجميع الأراضي التي ستسلم للمواطنين ستكون مطورة، ولكن هناك بعض العناصر التي قد تتلف مع الزمن كألعاب الأطفال والأشجار والحدائق والأرصفة وشبكات الري الفرعية وشبكات الاتصالات وسفلتة الطبقة النهائية وشبكات وأعمدة الإنارة وهذه العناصر لا تؤثر إطلاقًا على الحي السكني.

وفضلت الوزارة تأجيلها دون إلغائها، وليس هناك أي اشكالية من التأجيل بل للحفاظ عليها من التلف، وهذه العناصر في الأصل ثانوية وليست أساسية، ولكن ما زالت الأراضي مطورة تحوي البنى التحتية من شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي وتصريف السيول.

وقال رئيس لجنة التثمين العقاري بالغرفة التجارية الصناعية بجدة عبدالله الأحمري “ليس من المنطق أن تعيد وزارة الإسكان تسليم المواطنين أراضي غير مطورة والعودة إلى٤٠ عامًا مضت حين سلمت وزارة الشؤون البلدية والقروية المواطنين أراضي خارج النطاق العمراني ولم يستفيدوا منها بل أصبحت منطقة مضاربات حتى عادت في أحضان العقاريين الذين عطشوا السوق وارتفعت أسعار الأراضي وليس فيها أي خدمات”.

وأضاف الأحمري “كنا في الماضي نلتمس للوزارة العذر لأنها تسلمت أراضي من البلديات بعيدة جدًا عن النطاق العمراني ولكن إذا تسلمت الوزارة المبالغ المحصلة من الأراضي البيضاء ليس من المعقول أن يسكن المواطنون في منطقة تبعد عن المدينة أكثر من ٥٠ كلم، وليس فيها خدمات ولا بنى تحتية ولا مدارس او مستشفيات، ولا يجب أن يستلم المواطن أرضًا ويقوم بتطويرها”، مشيرًا إلى أن الوزارة صرف لها من السابق ٢٥٠ مليار ريال، وهي في حوزتها ناهيك عما ستحصله والذي يقدر بنحو ٢٠٠ مليار ريال، مبينًا أن المواطنين المستحقين للسكن يتجاوزون مليونًا وستمائة ألف وليست الإحصائية التي أعلنت عنها الوزارة المقدرة بنحو  ٧٦٠ ألفًا، واستبعدت المواطنين الساكنين في منازل رثة واستبعدت من لديه تيار كهربائي باسمه بعد الربط الالكتروني مع الكهرباء ووزارة العدل.

أوضح الخبير في التنمية والعمران والكاتب الصحافي المهندس ندا بن عامر الجليدي أنه “بعد أن تتحدد معالم المجموعة السكنية وصورتها التي تتجمع لتكون كيان الخلية السكنية في صورتها العلمية وتصبح جزءًا من المدينة، والخلية السكنية كذلك لن تستكمل صورتها الحية في ثقافتنا السعودية إلا إذا كانت المساحة لا تقل عن 400 متر وألا تزيد عن 800 متر، وهذا يجعل المتوسط بينهما يقترب من 600 متر، وهذا المعدل تخطيطيًا يتناسب مع عدد أفراد الأسرة السعودية ففي الماضي كان معدل الأسرة السعودية يتعدى 10 أشخاص وبمساحات تتعدى 900 متر، ولكن هذا الرقم قل لأننا أصبحنا مجتمع يرتبط بالدرجة الأولى بمقر عمله”.

وقال الجليدي “أساس المشكلة يتلخص في وجود زيادة مستمرة في عدد السكان، ومعدل هذه الزيادة يزداد من سنة إلى أخرى، ولكن يلاحظ أن معدل الزيادة بالنسبة لسكان المدن بالسعودية يبلغ أربعة أضعاف – إن لم يكن أكثر- معدل الزيادة عن المعدل الطبيعي في العالم ولما كانت التكاليف – سواء في حالة تطوير هذه الأراضي عن طريق وزارة السكان أو القطاع الخاص- تبنى على أساس الوحدة السكنية فيجب أن تبنى هذه الوحدة على أصغر نطاق لها، ولن يتحدد إلا بعد رسم الحد الأدنى لمستلزمات المعيشة بالنسبة للفرد والأسرة السعودية داخل حدود الوحدة السكنية، ومصادر التمويل من وجه نظري أن تستمد من وزارة السكان بالنسبة لـ500 ألف وحدة سكنية المرصود لها ميزانيات وبعد ذلك يتم متابعة مشروعات الإسكان عن طريق القطاع الخاص”.

وأضاف “عندما يتم تسليم هذه الأراضي كما هي فقط مقسمة وليست مطورة فهذا لا يكلف الوزارة ريالًا واحدًا وإنما هي أراضي المنح التي سلمت لهم وتم توزيعها، أما إذا تم تسليم هذه الأراضي وهي مطورة فأتوقع أن ما نسبته 80% من ميزانية الوزارة تم توفيرها وتنخفض هذه النسبة إلى 40% عند تسليمه للمستفيد كوحدة سكنية جاهزة”، متوقعًا أن يتم التوجه للمدن المتوسطة والصغيرة ويتم الابتعاد عن 6 مدن وهي الرياض الدمام وجدة ومكة والمدينة والخبر لارتفاع الأسعار بها.

وبيّن عضو اللجنة الوطنية للمكاتب الاستشارية المهندس خالد بن عبدالرحمن العثمان، أن “القرار أحد علامات الضبابية وغياب الرؤية لدى الوزارة، بل وفوق ذلك غياب الفهم العميق للجذور التاريخية للمشكلة”، مشيرًا إلى أن منح الأراضي غير المطورة كانت موجودة سابقًا ويجري تخصيصها ومنحها، ولم تجدِ نفعًا للمواطنين بسبب عدم جاهزيتها للبناء والسكن في ظل غياب الخدمات والبنية التحتية، وبالتالي فإن ما كان يحصل في الماضي هو أن تلك المنح أصبحت تباع وتتداول بمركبات من الربحية التي أدت لتضخم وارتفاع أسعار الأراضي بعد تحولها إلى سلع للتداول، والمضحك أن تتحدث الوزارة، عن زيادة مساحة الأرض الممنوحة بدون تطوير إلى 600 متر مربع مقارنة بمساحة الأرض المطورة البالغة 400 متر مربع، وهو ما يبدو أنه ضحك على المواطن وترضيته بمساحة إضافية مع أن هذه الأرض غير مجدية أساسًا بغض النظر عن مساحتها.

وقال العثمان “إذا كانت الوزارة قد جنحت إلى هذا التوجه نتيجة لنقص مواردها المالية وعدم قدرتها على تمويل أعمال تطوير الأراضي الموجودة بحوزتها فالأجدر بها أن تعمد إلى فتح أبواب الشراكة مع القطاع الخاص لتطوير هذه الأراضي والبناء عليها مباشرة لتسليم الوزارة وحدات سكانية جاهزة لتوزيعها على المواطنين المستحقين للدعم السكني”.

وأكد عضو الجمعية السعودية للاقتصاد الدكتور عبدالله المغلوث أن وزارة الإسكان وبحسب تصريحاتها تمتلك أكثر من ١٠٠ مليون متر مربع من الأراضي الخام و٧٤ ألف متر مربع الأراضي المطورة بالإضافة إلى٤٧٠ ألف متر مربع من الأراضي التي تحت التطوير، وتقوم وزارة الإسكان بعرضها على مقاولين أو مطورين عقاريين، مبينًا أن هدف وزارة الإسكان من توزيع الأراضي غير المطورة هو تقليل المصاريف التي أثقلت ميزانية الوزارة، وأرى أن الهدف الإستراتيجي لوزارة الإسكان من وجهة نظري الشخصية هو إشراك القطاع الخاص والمطورين العقاريين المعتمدين، وأشار إلى أن أزمة السكن تؤرق المجتمع السعودي بكل شرائحه وخلقت ارتفاعًا في أسعار الأراضي وهناك ٦٠٪‏ من الشباب السعودي لا يمتلك مسكنًا.

وقال المغلوث إن وزارة الإسكان أشركت المقاولين والمطورين في تنفيذ مشروعات البنى التحتية، وإيصال خدمات الكهرباء والماء والصرف الصحي وفقًا لاتفاقيات وآليات محددة، وقد وافق المقام السامي على ضخ 20 مليار ريال لتوفير الخدمات والبنى التحتية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعاقدت مع شركات عالمية ووطنية، كما وفرت الوزارة مشروع مسارات الذي يتيح للمواطنين خيارات عدة وأحجام للوحدات السكنية بحسب الدخل والقدرة المالية، كما أن هناك توجهًا بتطوير مساحات الأراضي داخل الأحياء السكنية القديمة وتوزيعها على المواطنين وهي ستساعد على تقليل التكاليف كونها مخدومة في الأصل بالكهرباء والإنارة والصرف الصحي والمياه.

ويرى المغلوث أن فرض الرسوم على الأراضي البيضاء إحدى الطرق التي ستساعد على وفرة الأراضي المطورة حيث سيسعى ملاكها إلى تطويرها حتى يعفى من الرسوم، مشيرًا إلى أن فرض الرسوم يجب أن يطبق بكل مناطق المملكة، دون النظر إلى أن المناطق الطرفية أسعارها منخفضة، وهذا التوجه إن طبق بالمناطق الطرفية فقط سيحدث خللًا وعدم عدالة وسيخلق أزمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط