“العصر الرقمي” جوهر الخلاف بين مراهقي “داعش” و”القاعدين”

“العصر الرقمي” جوهر الخلاف بين مراهقي “داعش” و”القاعدين”
تم – الرياض
أكد أستاذ اجتماعيات العلوم والمعرفة في جامعة الملك سعود الدكتور عبدالسلام الوايل أن معدل أعمار من التحقوا بـ«داعش»، أقل من نظرائهم ممن التحقوا بـ«القاعدة»، لافتا إلى أن بعض التقديرات ذهبت إلى فارق 4 أعوام في المتوسط بين أعمار الملتحقين بالتنظيمين.
وأضاف الوايل في تصريحات صحافية، أن هذا ملمح مهم يؤكد أن الإرهاب «الداعشي» غير «القاعدي»، وله خصائص مختلفة، ما يعني الحاجة إلى مقاربات مختلفة أيضاً في التعامل معه، والواقع أن الظاهرة «الداعشية» لا تختلف عن «القاعدية» في الخطاب، فلهما خطاب واحد، يطلق عليه «السلفية الجهادية»، لكنهما يختلفان في طبيعة آليات صنع الأتباع، لافتاً إلى أن في جوهر الاختلاف يكمن “العصر الرقمي”.
وتابع «داعش» نتاج أكثر إتماماً ونضجاً للعصر الرقمي من «القاعدة»، ومن خصائص العصر الرقمي دخول وسائل التواصل فاعلاً قوياً في تكوين المعتقدات والاتجاهات، وبالتالي السلوكيات، موضحاً أن «داعش» فاعل جبّار في هذه الخصيصة الخطرة، لأنها تنفرد بالشباب في الغرف المغلقة، وقد لا تكون هي «الصانع» للمعتقدات والاتجاهات، ولكنها تقدم لهم إمكان تفعيل «رؤية العالم» عبر فعل متحقق في الواقع.
وأوضح أن مقولات «العزّة» والمجد التاريخيين تتحقق في عالم «داعش»، فهناك الخليفة، والولاة، ودواوين الجند، والخراج، وعالمان لا ثالث لهما عالم الكفر والردة، وعالم الإسلام والإيمان، مشيرا إلى أن «داعش» يجذب الصغار، أكثر ما فعل «القاعدة» بسبب ثالوث «رؤية العالم»، أي المنظور الجهادي المودع في الأرواح والمهج، وإمكانات العصر الرقمي، وواقع الصراع الطائفي العنيف في المنطقة.
وعزا الوايل ميل بعض المراهقين إلى خطاب «داعش»، إلى أن الأفراد في بواكير شبابهم يكونون أكثر تعلقاً في الأفكار «الطوباوية» المثالية غير الواقعية، وأشد ميلاً لها ممن يكبرونهم، لافتاً إلى أن الدافع وراء هذا خليط من البحث عن هوية ذاتية صارخة ومدوية من جهة وتوق بريء لتحقيق القيم الكبرى، مثل العدالة والنصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط