التصدي لتخريب #إيران يتطلب مساعدة استخباراتية من #واشنطن

التصدي لتخريب #إيران يتطلب مساعدة استخباراتية من #واشنطن

تم-الرياض : في الوقت الذي تناقش فيه المملكة العربية السعودية علناً خياراتها للتدخل المباشر في سورية، ستحتاج الرياض وشركاؤها إلى النظر في الطريقة التي قد تردّ فيها إيران على مثل هذه الخطوة، وقد يكون الجواب واضحاً في الجهود الجريئة على نحو متزايد التي تبذلها الجماعات المسلحة الشيعية التي تدعمها إيران لتهريب العبوات الناسفة المتطورة ليس إلى البحرين فحسب، بل أيضاً إلى المنطقة الشرقية في المملكة، أما ما لم يلاحظه المجتمع الدولي تقريباً، فهو أن طهران قد بدأت تكثف من سلوكها القائم على المخاطرة وسط تزايد الاستقطاب الطائفي في المنطقة والمنافسة المتزايدة مع الرياض.

وإلى جانب دعم القوات التي تحارب بالوكالة في اليمن والعراق وسورية، هناك شكلاً آخر من أشكال التصعيد الإيراني ضد السعودية تجلّى في تهريب العبوات الناسفة الخارقة للدروع وأسلحة أخرى مباشرة إلى دول الخليج، وهي عمليات يقوم بها عملاء عراقيون للحرس الثوري، كما كشفت الاستخبارات البحرينية مرات عدة معلومات تستند إلى أدلة كافية على وجود خلايا إرهابية محلية، على علاقة بالحرس الثوري.

وتعقبت الرادارات الساحلية في 28 كانون الأول/ديسمبر 2013، قارباً سريعاً واعترضته فيما كان يحمل كميات كبيرة من مكونات القنابل المتطورة، بما فيها 31 لغماً من الألغام القابلة للنثر المضادة للمركبات من طراز “كلايمور” و12 متفجرة من العبوات الناسفة الخارقة للدروع، إضافة إلى إلكترونيات خاصة بتسليح الأجهزة وإطلاقها، وفي اليوم التالي قاد طاقم القارب المحققين إلى ورشة عمل لصناعة القنابل في قرية القُريّة.

وكشفت العمليات الأمنية للبحرين خلال العام الماضي، عن مجموعة من المؤشرات الأخرى تدل على أن إيران تكثف استعداداتها لشن حرب بالوكالة، منها زيادة عدد ورش صناعة القنابل، وفي النصف الثاني من العام 2015 كشفت البحرين ثلاث ورش لصناعة القنابل كانت واحدة منها في غرفة تحت الأرض وُجدت في قرية “دار كُليب” في السادس من حزيران/يونيو، تحتوي على مكونات لصناعة القنابل المتقدمة، وعلى مكبس صناعي لتصنيع العبوات الناسفة الخارقة، كما تم العثور على ورشتين إضافيتين في نشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر، وكُشفت هذه الورشة داخل غرفة سرية تحت الأرض.

وفي الثامن من أيار/مايو 2015، تم اعتراض سيارة تقل عبوات ناسفة خارقة أثناء محاولتها عبور جسر الملك فهد من البحرين إلى السعودية، وفي النهاية تم ربطها بورشة صناعة القنابل التي وجدت في “دار كُليب”، حيث تلقى المهربون العبوات الناسفة الخارقة.

وتضمنت الورشة أسلحة مرتبطة عبر بصمات الأصابع بالقارب السريع الذي تم اعتراضه سابقاً في كانون الأول/ديسمبر 2013، وفي حزيران/يونيو 2015، ذكر رئيس الأمن العام في البحرين اللواء طارق الحسن أن جماعة “حزب الله العراقية الشيعية”، بدعم من الحرس الثوري الإيراني، بقيادة المدرج على لائحة الولايات المتحدة للإرهاب أبومهدي المهندس، وفرت تدريباً على العبوات الناسفة الخارقة في مخيم في العراق، وقدمت الدعم اللوجستي والمالي لجماعة إرهابية تسمى “سرايا عشتار”.

وأكد اللواء الحسن أيضاً، أن الإرهابيين الشيعة المحتجزين تلقوا مهارات غطس تحت الماء لزرع الألغام والمتفجرات في البحر، الأمر الذي يشكل تهديداً محتملاً للسفن الحربية الأميركية في البحرين، حيث مقر الأسطول الأميركي الخامس، وتم كشف الخلايا المدعومة من إيران، وهي تقوم بعمليات رصد للأرصفة البحرية الأميركية والبنية التحتية الساحلية في الكويت منذ العام 2011.

واستهدفت قنبلة مزروعة على جانب الطريق في 28 تموز/يوليو 2015، سيارة تابعة للشرطة في سترة في البحرين، ما أسفر عن مقتل اثنين من رجال الشرطة وإصابة ستة آخرين بجروح، وقد شكلت الألغام المرفقة مغناطيسياً من هذا النوع سمة ثابتة للأسلحة التي وجدت في البحرين، وتم تهريب هذه التقنية وبعض الأجهزة المغناطيسية إلى الجزيرة من العراق، حيث تستخدمها الميليشيات الشيعية في الاغتيالات وغيرها من الهجمات على المركبات غير المسلحة.

ويجب على واشنطن في ضوء هذه المخاطر، أن تزيد من المساعدة الاستخبارية التي تقدمها للسعودية والبحرين، من أجل وقف تدفق الأسلحة التي يقدمها الحرس الثوري، كما ينبغي أن تساعد أيضاً في الإعلان عن عمليات اكتشاف مخابئ الأسلحة، بحيث يمكن للمجتمع الدولي أن يقتفي أثر الأدلة التي تشير إلى طهران.

وعلى نطاق أوسع، ينبغي على واشنطن أن تنظر إلى عمليات نقل إيران للعبوات الناسفة الخارقة ولمهارات صناعة القنابل إلى عناصر المعارضة في هذه الدول على أنها عبارة عن تصعيد يغيّر من قواعد اللعبة، وليس تعديلا تكتيكيا تدريجيا، وستنظر الرياض بالتأكيد إلى تسليح الشيعة في أكبر محافظة تشمل المخزون النفطي في المملكة على أنه تهديد لوجودها.

وينبغي على واشنطن التحدث مع السعوديين في شأن تعزيز التعاون العسكري حول سلامة المركبات والتكتيكات الدفاعية، فبإمكان الولايات المتحدة مساعدة القوات السعودية بشكل كبير على صعيدين، هما الحد من خسائر صواريخ الحوثيين المضادة للدبابات على الحدود الجنوبية، والتحضير للتهديد المتقدم الناشئ الذي تطرحه القنابل المضادة للدروع على الطرقات في المنطقة الشرقية، ويمكن لهذه الجهود أن تشمل توفير مستلزمات التدريع والفائدة الكبيرة للتكتيكات الأميركية وعمليات التدريب التي اكتُسبت بشق الأنفس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط