حبوب الكبتاغون.. السلاح السري لـ”حزب الله”   

حبوب الكبتاغون.. السلاح السري لـ”حزب الله”    
Lebanese Hezbollah fighters march near portraits of Iran's Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei (L), founder of Iran's Islamic Republic, late Ayatollah Ruhollah Khomeini and Hezbollah leader Hassan Nasrallah, during a parade on February 14, 2015 in the southern Lebanese town of Jibsheet. The Lebanese Shiite movement Hezbollah is marking today the death of three of its commanders, Abbas al-Mussawi, Ragheb Harb and Imad Mughnieh. Mussawi was killed on February 16, 1992 in an Israeli air raid on Nabatiyeh, Harb was assassinated in south Lebanon during Israel's occupation in February 1984 and Mughnieh was killed in a car bombing in the Syrian capital Damascus on February 12, 2008. AFP PHOTO / MAHMOUD ZAYYAT (Photo credit should read MAHMOUD ZAYYAT/AFP/Getty Images)

 

تم – بيروت ::أعلن حزب الله اللبناني أنه استطاع الكشف أو اكتشاف العديد من الأماكن التي كانت الجماعات المتطرفة تستخدمها لإنتاج “حبوب الكبتاغون” وتصنيعها، ومن ثم تصدريها إلى السوقين اللبنانية والسورية، لتمويل نفقاتها العسكرية والأمنية أو استخدامها بين أفرادها الذين تدفع بهم إلى المعارك، خاصة العمليات الانتحارية، وذلك في أعقاب إنهاء الحزب لعملياته العسكرية في منطقة القصير السورية، وبعض مناطق القلمون القريبة من هذه المنطقة، حسب توصيف وسائل الإعلام التابعة لهذا الحزب.

هذه العمليات العسكرية جرت في صيف عام 2013، وفي المحصلة هذا الانجاز لحزب الله، من المفترض انه وبعد الكشف عن هذه المصانع ودور هذه الجماعات المتطرفة في ترويج المواد المخدرة، من المفترض أن يتراجع حجم وكمية المواد المشابهة المنتشرة في الأسواق اللبنانية أولا، وان تتراجع عمليات التهريب عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية اللبنانية باتجاه دول العالم خاصة دول الخليج ثانيا.

إلا أن عمليات التهريب بعد هذا التاريخ، وبجهد بسيط وفي تتبع فقط لما أعلنته الأجهزة الأمنية اللبنانية وسلطات الأمن العام في المنافذ الرسمية، لم تتراجع، بل ارتفع منسوبها وكذلك حجم وكمية المواد التي حاول تجار المخدرات تهريبها من لبنان إلى مختلف الاتجاهات.

والحقيقة التي تتكشف من جراء متابعة العمليات التي قامت بها الأجهزة الأمنية، تظهر وجود مصانع كبيرة وضخمة تعمل في مناطق مختلفة على الأراضي اللبنانية وتتمتع بحماية أمنية من أطراف نافذة في لبنان، تقوم على تصنيع كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون وتسهل عملية تهريبها عبر المنافذ الرسمية برعاية من القوى التي تملك نفوذا في هذه المنافذ وتتحكم بها.

لا شك أن معضلة المخدرات وزراعة أنواعها في لبنان تعود إلى مراحل متقدمة من القرن الماضي، وطالما شكلت تحديا حقيقيا للدولة اللبنانية منذ تأسيسها، ووضعتها في مواجهة مباشرة مع تجار ومزارعي هذه المواد، وصولًا إلى إعلان مناطق شاسعة من شرق لبنان- أي منطقة البقاع الشمالي وبعلبك الهرمل – مناطق خارجة على القانون، وتتمتع بحماية العشائر المنتشرة في المنطقة وتملك من الأسلحة والمعدات العسكرية ما يفوق في بعض الأحيان قدرات القوى الأمنية وحتى الجيش اللبناني، وتستخدمها لمواجهة أي عملية تنوي الدولة اللبنانية القيام بها للقضاء على هذه الآفة.

وفي تسعينات القرن الماضي، توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق مع مؤسسات المجتمع الدولي على تشجيع الزراعات البديلة في مناطق زراعة الأفيون والحشيش، إلا أن الخطة اللبنانية الدولية لم يكتب لها النجاح لأسباب ذاتية تتعلق بعمل مؤسسات الدولة اللبنانية، وأيضا لأسباب تتعلق بطبيعة التركيبة العشائرية للمنطقة التي تمردت على الخطة ولجأت إلى أساليب ملتوية لاستمرار في هذه الزراعة مدعومة من قوى الأمر الواقع في المنطقة، خاصة حزب الله وحركة أمل، لأنهما فضلا السكوت عن هذه النشاطات حفاظًا على علاقتهما بعشائر في هذه المنطقة وما تشكله من بيئة حاضنة لهما ومنبعا للمقاتلين في صفوفهما.

زراعة الحشيش والأفيون في منطقة البقاع اللبناني، شكلت أيضا مصدرًا ماليًا لكبار ضباط الجيش السوري خلال وجوده وانتشاره في لبنان، وقد عمد البعض منهم إلى بناء علاقات تجارية مع كبار زارعي المخدرات والمتاجرين بها وتشكيل شبكات تهريب تابعة لهم داخل لبنان وسورية.

ولعل أبرز محطة على هذا الصعيد الخلافات التي حصلت بين أبرز ضابطين سوريين مرتبطين بعلميات التهريب وشبكاتها في لبنان أواسط التسعينيات من القرن الماضي، هو الخلاف الذي حدث بين آصف شوكت “صهر الرئيس حافظ الأسد” وبين شقيق زوجته ماهر الأسد، وأدى الخلاف بينهما في بلدة مضايا بين الأراضي اللبنانية ومدينة الزبداني إلى إطلاق النار وإصابة آصف شوكت بعدد من الطلقات التي صوبها عليه ماهر وكادت تقتله، وعمد حينها حافظ الأسد إلى التكتم على الأمر ونقل شوكت للمعالجة في أحد المستشفيات اللبنانية. 

وخلال الحرب الأهلية في لبنان وعلى مدى أكثر من 15 عامًا، شكلت زراعة المخدرات والممنوعات مصدرًا مهمًا وأساسيًا في تمويل الأحزاب والقوى والميليشيات العسكرية في لبنان، وقد دخلت الأحزاب التي كانت تسيطر على مناطق زراعة المخدرات في شراكة واضحة مع شبكات التهريب مقابل تأمين الحماية لهم وصولًا إلى تسهيل عمليات تهريب هذه المخدرات عن طريق المنافذ الرسمية الجوية والبحرية والبري مقابل حصة محددة من المردود المالي.

وكانت عمليات التهريب البري تجري بإشراف من ضباط في الجيش المخابرات السورية العاملة في لبنان، أو مع مسؤولين وضباط كبار داخل سوريا يوفرون الحماية لشبكات التصنيع والتهريب. 

وقبل عام 2000 لم يدخل حزب الله في دائرة المستفيدين من عمليات زراعة وتصنيع المخدرات، على الرغم من انتشاره الكبير وتأييده الواسع بين الجماعات والعشائر التي تقوم على زراعة الممنوعات، خاصة في منطقة البقاع وبعلبك الهرمل.

لكنه في المقابل لم يقم بأي خطوة للحد من هذه الظاهرة أو المساهمة في محاربتها ومحاربة زراعتها، على الرغم من أنها تتعارض مع التعاليم والأحكام الشرعية والدينية والفقهية التي كان يدعو ويحض الناس إلى تطبيقها، مفضلًا عدم الدخول في مواجهة مع الجماعات التي تقوم بزراعتها حتى لا يخسر تأييد العشائر التي ينتمون لها، لكنه وبعد عام 2000، أي بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، ظهرت لديه الحاجة للحصول على معلومات استخباراتية من الجانب الإسرائيلي، فلجأ إلى الاستحصال على فتاوى شرعية من مرجعيته الدينية في إيران، أي مرشد النظام وولي الفقيه، بجواز استخدام المخدرات وتوريدها إلى شبكات تهريب إسرائيلية مؤلفة من ضباط وجنود إسرائيليين مقابل الحصول على معلومات عسكرية وأمنية يستخدمها في إطار التخطيط للعمليات التي يقوم بها ضد الإسرائيليين.

هذا الأسلوب سبق أن اعتمده حزب الله في التعامل مع قوات جيش انطوان لحد التابع لإسرائيل قبل عام 2000، حيث كان ينسق بعض العلميات للاستيلاء على المواقع العسكرية من دون قتال ليستخدمها في الترويج الإعلامي والعسكري لقدراته في مواجهة الأعداء والخصوم.

مصادر هذه المخدرات كانت تأتي من إيران، خاصة عبر أجهزة حرس الثورة الإسلامية، التي كانت تصادرها قوات الأمن الإيرانية من شبكات التهريب التي كانت تخرج من أفغانستان عبر الأراضي الإيرانية باتجاه أوروبا.

خلال الحرب الإسرائيلية عام 2006، جرى حديث جدي عن أن الأموال التي رصدتها إيران لمساعدة حزب الله في إعادة الإعمار والتي وصلت إلى حدود 4 مليارات دولار، وأنها أموال جاءت من كولومبيا، أي أن إيران استغلت علاقتها بكارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية وقامت بتبييض أموالهم ونقلها إلى لبنان “المال النظيف” لمساعدة حزب الله، ما يقلل عليها الفاتورة المالية.

وتقول مصادر في شعبة مكافحة المخدرات وتبييض الأموال والإرهاب في الجمارك اللبنانية أن عام 2007 ضبطت هذه الشعبة كميات من “بودرة” جاهزة للتحويل إلى حبوب كبتاغون على معبر العبودية على الحدود الشمالية بين لبنان وسورية، وصادرت 103 كليوغرامات منها، وكانت هذه الحادثة أولى المؤشرات على بداية ظهور هذا النوع الجديد في لبنان حسب هذه المصادر.

وتضيف أن الأعوام العشرة الأخيرة، نشطت صناعة الكبتاغون داخل سورية في ظل حكم بشار الأسد، وعمدت عصابات التهريب إلى استخدام الأراضي اللبنانية كمحطة “ترانزيت” باتجاه دول الخليج والأسواق الأوروبية، في حين كان لبنان مشهورًا بالاتجار بمادة الكوكايين التي كانت تنتج من زراعة الأفيون أو نبتة الخشخاش في سهول البقاع والهرمل.

وتقول شعبة مكافحة المخدرات إن عمليات التهريب من سورية بعد الأزمة في هذا البلد نشطت بشكل كبير، خاصة في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية على ضبط الحدود بسبب عدم قدرتها على القيام بواجباتها بسبب انتشار قوى الأمر الواقع في إشارة إلى سيطرة حزب الله على المنطقة وتحويلها الى منطقة عسكرية لعناصر ميليشياته.

الوضع الأمني والعسكري المستجد في سورية، حول لبنان من بلد “معبر” إلى بلد “مصنع”، وأصبحت معامل التصنيع تنتج حبوب الكبتاغون داخل الأراضي اللبنانية داخل مناطق أمنية لا يمكن للدولة أن تدخلها أو تراقبها، لكنها اكتفت بعمليات ضبط العديد من عمليات التهريب ومصادرة المواد الأولية المستخدمة في التصنيع في المنافذ الرسمية خاصة في المطار والمرفأ، على الرغم من صعوبة كشفها، خصوصًا من قبل الكلاب المدربة على ذلك على العكس من مادة الكوكايين، وما يتم الكشف عنه يتم عبر استخدام أجهزة “سكانر” متخصصة ومتطورة.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط