سوق سوداء لدعاة العلاج بالرقية الشرعية والمرضى هم الضحية الأولى

سوق سوداء لدعاة العلاج بالرقية الشرعية والمرضى هم الضحية الأولى
تم – الرياض
ظهرت خلال الفترة الأخيرة سوق سوداء لمن يدعون العلاج بالرقية الشرعية، بهدف الكسب المادي السريع، في ظل رفض المستشفيات لاستقبال وعلاج ضحايا السحر والشعوذة وغياب التنظيم عن عمل الرقاة الشرعيين.
وكشفت السجلات الأمنية عن تسجيل مراكز هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدد من البلاغات من قبل نساء تقدمن بشكوى للهيئات ضد رقاة تحرشوا بهن جنسياً أو قاموا بابتزازهن مستغلين حالاتهن المرضية.
من جانبه أكد رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض د. تركي الشليل، أن ن الرئاسة العامة للهيئة تقوم بدور وقائي فقط وليس علاجياً، ولا تقدم خدمات للرقية الشرعية، مضيفاً أنه تم إنشاء وحدة خاصة بمكافحة السحر والشعوذة في الرئاسة العامة لتتولى تأهيل العاملين في الميدان للتعامل مع قضايا السحر والشعوذة، كما تتولى حماية المجتمع من ممارسي السحر والشعوذة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
وأوضح أن هذه الوحدة ستختص بمهام لعل أبرزها، الوقاية من الوقوع في أعمال السحر والشعوذة والممارسات الخاطئة من الرقاة وممارسي الطب الشعبي، وكذلك من يقوم بجريمة السحر والشعوذة، إضافةً إلى الحد من أخطارهم وآثارهم، ووضع الاستراتيجيات والسياسات والضوابط التي تعين المباشرين للعمل على أداء الأدوار المنوطة بهم وتمكنهم من التصدي لهذه المنكرات بصورة مُثلى وفق الإمكانات المتاحة، وحسب الأنظمة واللوائح.
وأضاف تم أيضا تشكيل لجان في مناطق المملكة كافة من عدة جهات من ضمنها الرئاسة العامة لمتابعة مزاولي الرقية، والتأكد من التزامهم بالمنهج الشرعي في مزاولتهم لها، وعدم وجود مخالفات سواء كانت عقدية أو أخلاقية أو مالية، وفي حال ثبوت شيء من ذلك يتم معالجتها حسب التعليمات.
فيما كشف المواطن أبو عبدالله عن معاناته وحكايته مع خادمتهم الاندونيسية وكيف قادتهم الصدفة ليكتشف أن ما يعانيه وزوجته وأبناءه وبناته من أعراض صحية طوال الأعوام الماضية بسبب «عمل سحري» قامت به الخادمة لهم، لافتا إلى أن هذه الأعراض بدأت على زوجته قبل أن تمتد إلى بناته عقب عودة الخادمة من إجازتها السنوية، ولم يكن للأعراض التي ظهرت فجأة تفسيرا في الطب الحديث، لذا لجأ إلى العلاق بالرقية الشرعية  في بحثه عن بعض من يقدمون هذه الخدمة تفاقمت مشكلة الزوجة وبناتها وأبناءها الصحية، وتدهورت حالتهم، إذ وقعوا في بداية فريسة لسوق سوداء للرقاة.
وأضاف مع الاستمرار في العلاج بالرقية اتضح لنا أن سبب المشكلة الخادمة وأعمالها السحرية ومنها أنها كانت تضع مشروبا فيه أنواع السحر في «رضاعة» الطفلة التي كان عمرها ثلاثة أشهر في ذلك الحين، وقد تسبب لها مشكلة في الدم ما تسبب إدخالها المستشفى وأصبحت بين الحياة والموت، واستمرت معها المشاكل الصحية حتى هذا الوقت، حيث كانت هذه الخادمة مستمرة بفعلها المشؤوم في بقية أفراد الأسرة، واتضح لنا لاحقا وعن طريق رقاة شرعيين أن الأسحار التي قامت بها الخادمة متعددة منها تعطيل الزواج عن بناتي وأمراض متنوعة تظهر على جميع أفراد الأسرة بين حين وآخر.
وتابع أبو عبدالله، وجدت صعوبة في استمرار مراحل الرقية الشرعية معي ومع أفراد أسرتي؛ بسبب المتطلبات المالية الكبيرة التي يطلبها القراء، كما تضاعفت معاناتنا مع الجهات الأخرى في البحث عن الجهة التي تقوم بتقديم هذه النوع من العلاج ولم نجد في مستشفيات وزارة الصحة أي علاج لما نعانيه من أمراض صحية، أو من يقومون بتقديم علاج الرقية الشرعية عن طريق المستشفيات، وكذلك حاولنا التواصل مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم نتوصل إلى علاج، مناشدا الجهات المعنية مساعدته في علاجه وعلاج أبنائه وحل معاناتهم وتقديم العلاج لهم، ومتمنيا منع سفر الخادمة حتى يتم شفاؤه وأبناؤه واستخراج السحر منهم.
فيما طالب مدير إدارة التوعية الدينية بصحة الرياض سابقاً والأمين العام للجمعية السعودية للدراسات الطبية الفقهية محمد بن سعود العمر، بضرورة افتتاح عيادات بالمستشفيات والمراكز الطبية للعلاج بالرقية الشرعية لحماية المواطنين والمواطنات المتضررين من السحرة والمشعوذين، مضيفاً أن افتتاح العيادات القرآنية في المستشفيات والمراكز الطبية سيكون بإذن الله حماية للمواطنين والمواطنات المتضررين من السحرة والمشعوذين والدجالين من الناحية الشرعية العقدية والأمنية والاجتماعية والصحية، بحيث تكون تحت رقابة الجهات المسؤولة في الدولة ويعمل فيها رقاة شرعيين ثقة مرشحين ومكلفين من قبل جهات حكومية، وبهذا يحدث التكامل المطلوب بين العلاج الطبي والعلاج بالقرآن الكريم في علاج المرضى.
وأوضح العمر أن الدعوة إلى تقنين العلاج بالقرآن في الخدمات الصحية لها أسباب عدة لعل أهمها، الأثر الكبير للقرآن الكريم في علاج الأمراض وشفائها، وحاجة المرضى للتداوي به، وإقبال كثير من الناس على الرقاة لرقيتهم من أمراض السحر والعين وكذلك من الأمراض العضوية، مبيناً أن هناك مقترحات لتقنين العلاج بالقرآن في المستشفيات حيث يوجد مقترح بعيد المدى ويتمثل في تشكيل لجنة من الرئاسة العامة للبحوث العلمية والافتاء ووزارة الشؤون الإسلامية والمختصين من الكليات الشرعية من جامعة الإمام والملك سعود ووزارة الصحة حيث يمثلها إدارة التوعية الدينية وبعض الأطباء، مع مشاركة بعض القطاعات الصحية الأخرى لوضع آلية مناسبة لفتح هذه العيادات ولتقنين العلاج بالقرآن وفق ما جاء بالكتاب والسنة وبشكل مؤسسي.
يذكر أن عدم  وجود نظام للعلاج بالرقية الشرعية في المستشفيات فتح الباب واسعاً لمحلات العطارة وبيع الأعشاب ومن لا مهنة لهم لممارسة هذا الدور حيث أصبحت هذه المحلات تقدم خدمة بيع القراءات في قوارير المياه أو الزيوت أو العسل وبعض الخلطات العشبية وتصنيفها لعلاج العديد من الأمراض المتنوعة ومنها الأمراض المستعصية مثل مرض السرطان وغيره وتطور الأمر عند بعض مدعي الرقية الشرعية للقيام بفتح استراحات لاستقبال المرضى طالبي العلاج ممن يتعثر علاجهم بالمستشفيات وتتفاوت الأسعار من موقع لآخر ومن شيخ لآخر.
وتمتد القراءات التي يقوم بها هؤلاء للقراءة على بعض الكريمات والدهانات وتصنيفها لعلاج مرض معين لا يتم علاجه إلا عن طريق الدهان حيث تصل أسعارها في بعض محلات العطارة إلى مبالغ عالية في الوقت الذي لا يتجاوز فيه سعر العلاج في الصيدليات عشرة ريالات، أما أسعار المياه المقروء عليها وحسب جولة قامت فيها إحدى الصحف المحلية على عدد من محلات العطارة فتبدأ من خمسة ريالات وتصل للعشرين ريالاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط