المشرفات يُثقلن فتيات دور الضيافة هماً.. والحل يكمُن في الهرب

تم – متابعات : عندما تدمن فتاة 10 أصناف من المخدرات، أو تُسجن في جريمة أخلاقية، يطردها والدها من المنزل وينبذها المجتمع، تبحث عن مأوى لها ومن يأخذ بيدها ويقدم لها النصح والإرشاد، لتعود لفطرتها السليمة وتكون صالحة في مجتمعها، وهذا ما تجده بعض الفتيات في دور الضيافة الاجتماعية -حسب قولهن-، بينما أخريات يرين أن الدار خصم لهن، فالمشرفات يضيقن عليهن الخناق متى ما أخطأن بجملة اعتبرنها شوكة في الحلق “شيلي عفشك واطلعي”، فلا طلن بلح الإقامة الطيبة مع أهاليهن، ولا عنب الكلمة الإيجابية في الدار، ليلجأن للهروب منها وفي القلب حنين لحياة الضياع.

جيوش هموم على رؤوس بعض الفتيات جراء التفكير الدائم في أحوالهن ومصيرهن سواء جلسن في الدار أو هربن، غير أن أخريات لا يعبأن بشيء سوى أن الهروب لتلك الحياة التي تسعدهن رغم سوئها على غرار إحدى السيدات (28 عاما) المطلقة وأم لبنتين، فهي ترى أن تعامل مشرفة الدار القاسي معهن، وألفاظها التهديدية سبب في هروبهن من الدار.

وأضافت “بالكاد نتحمل جلوسنا في الدار لأننا هربنا من أهلنا الذين ضيقوا علينا، لنجد معاملة أقسى في دور الرعاية، فنحن نريد من يقف معنا وليس من يضايقنا”، تصمت فجأة ثم تواصل “مشاكلي مع أمي وأخي بسبب رفضهما زواجي من الرجل الذي اخترته، أمي رفعت علي قضية عقوق، وبعد الحكم ببراءتي دخلت الدار ووقفوا معي وساعدوني ورفعت قضية عضل وأنتظر الحكم فيها لأتزوج، ولكني لن أتحمل مضايقات المشرفة بعد الآن”.

وعلى عكس المبرأة من العقوق، ترى أخرى (26 عاماً) أن المعاملة في الدار جيدة، “وما نفعله بسبب سيطرة الشيطان علينا ليعيدنا إلى حياة السوء”، وتابعت “نادمة جدا على كل ما اقترفته، سلمت نفسي للشيطان بعد أن ضبطت للمرة الثالثة مع مجموعة من الشباب والفتيات في فيلا، وأودعت مؤسسة الرعاية بحكم ستة أشهر لأني صاحبة سوابق، وبعد خروجي رفضت أمي استلامي بحجة أنها تسلمتني في المرتين السابقتين وليس لديها استعداد لأبقى معها مجددا، لذلك أصبحت حائرة ولا أدري ماذا أفعل”.

وروت فتاة (18 عاماً) “أبي كان يحرقني بالنار ويضربني لإجباري على توزيع المخدرات في المدرسة لذلك هربت من منزلنا”، مضيفة “بعد شهر أبلغ أهلي الشرطة بهروبي، ولا أريد العودة لأن أبي تسبب بقتل أخي من قبل وأخشى أن ألقى مصيره إن عدت إليه، وفي الوقت ذاته لا أحد يسمعني ولا يهتم بي، فعندما أشكو قسوة أبي لأحد يقول لي: من حقه أن يفعل بك ما يشاء لأنه أبوك، إلا عماتي يعرفن أني مستقيمة ووعدنني بإخراجي من الدار”.

ولأن مسؤولات دور الضيافة أدرى بشعابها ويعرفن الأسباب الحقيقية لهروب الفتيات، أكدت مديرة دار الضيافة في الرياض ابتهاج المريشد، أن هروب الفتيات من الدور يرجع إلى عدم تكيّف غالبيتهن مع الأجواء الصالحة، وحنينهن إلى حياة الضياع التي تعودن عليها، غير أنها اعترفت في الوقت ذاته بأن القليل من الفتيات يهربن لسوء معاملة المشرفات معهن.

وذكرت “هناك فتاتان أدمنتا المخدرات، وحاولتا الهرب للحصول عليها، إلا أن إحداهما سقطت أثناء هروبها وكسر ظهرها، ما جعلها تقيم في المستشفى شهورا طويلة وبعد ذلك تسلمها أهلها”.

وبينت المريشد أن الفتيات الموجودات في الدار ليست عليهن قضايا جنائية، وجميعهن وصلن لها بعد انتهاء محكوميتهن في السجن لرفض ذويهن استلامهن أو رفضهن الذهاب إلى أهاليهن.

وزادت “النزيلات يتلقين خدمات الدراسة وكسوة صيفية وشتوية وإعاشة مستمرة، إضافة للأنشطة والدورات المختلفة بالاتفاق مع عدد من المعاهد، ويحصلن كذلك على الضمان الاجتماعي، وتساعدهن دور الرعاية على رفع قضايا العضل والطلاق والزواج بأشخاص صالحين، رغم أن بعض الشباب يظهر حسن النية وبعد زواجه من الفتاة يستخدمها في توزيع المخدرات ويعيدها إلى ما كانت عليه متعاطية ومدمنة، لذلك نتحرى جيدا عن كل متقدم لخطبة فتاة من الدار”.

واعتبرت أن وجود نقطة أمنية عند باب كل دار رعاية مطلوب بشدة، لحماية العاملات في الدار حال وجود شغب من قبل النزيلات، مطالبة بـ “بدل خطر” للموظفات في الدور المختلفة، لأنهن يواجهن مخاطر عدة طوال فترة عملهن، لافتة إلى أهمية إيجاد لائحة نظام للدار، فغياب التصنيف الإكلينيكي في المؤسسات العقابية يساعد على نشر الجرائم في المجتمع.

ولم تبرئ الاختصاصية النفسية شادية باعلي، دور الرعاية من مسؤولية ضياع بعض الفتيات، لكونها تحتضن متورطات في قضايا مخدرات وأخلاقية، ما يجعل تأثر بعض الفتيات بأخريات واردا وربما تجتمع فيهن بعد ذلك كل الخصال السيئة ويهربن من الدار ليكن أكثر خطرا على أنفسهن والمجتمع.

وأوضحت باعلي أن “أكثر القضايا الموجودة في الدار أخلاقية، وصاحباتها مرفوضات من قبل أهاليهن، وللأسف هن صغيرات في السن وأعمارهن ما بين 14 و29 عاما، ويفترض أن يكون هناك تفريق في الدار بين كل مجموعة مثلا صاحبات قضايا المخدرات في مكان منفصل، والأخلاقية في جهة أخرى لكيلا تدخل فتاة للدار بقضية بسيطة وتخرج منها وقد عرفت الكثير من الانحرافات بمعاشرتها لفاسدات من ربات السوابق في مختلف القضايا”.

وترى الاختصاصية النفسية سارة الضفيان، أن العنف الجسدي والمعاملة السيئة من قبل الأهل لها دور كبير في انحراف الفتيات، ولكن هناك من يتحسن بمجرد وصولهن إلى دور الرعاية ويعدن إلى رشدهن، وأخريات يزددن سوءا ويفضلن الهروب للعيش بحرية وفق وجهة نظرهن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط