صعود ترامب يثير مخاوف الأميركيين ويبشر بموسوليني جديد

صعود ترامب يثير مخاوف الأميركيين ويبشر بموسوليني جديد
تم – واشنطن
حذر قادة الحزب الجمهوري وعدد من المحللين السياسيين من فوز مرشح الرئاسة الأميركية دونالد ترامب بالانتخابات التمهيدية للسباق الرئاسي، معتبرين أن فوزه سيجعله فريسة سهلة للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بسبب شطحاته وآرائه الغريبة التي قد تقود إلى ما هو أبعد من ذلك في حال وصوله إلى البيت الأبيض، إذ سيصبح مستقبل الحزب الجمهوري على حافة الهاوية لصالح خصمه التقليدي الحزب الديمقراطي.
فيما هدد بعض قادة الجمهوريين بدعم كلينتون في مواجهة مرشحهم ترامب، على اعتبار أن فوزه سيؤدي إلى انهيار الحزب في المستقبل، بسبب شطحاته التي ستدفع كثيرا من مراكز قوى الحزب الجمهوري للتحول تلقائيا إلى الحزب الديمقراطي.
ويرى المحلل السياسي برنارد ليفي أن ترامب يمتلك تاريخا حافلا بالتجاوزات والسقطات التي لا تجعله مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة، مضيفا عندما يحاول المرء أن يتناول بجدية القليل المعروف عن برنامج ترامب الانتخابي، فمن السهل أن يرى دولة تنقلب على نفسها، وتبني من حولها الجدران العازلة، وفي نهاية المطاف تُفقِر نفسها بمطاردة وإبعاد الصينيين والمسلمين والمكسيكيين وغيرهم ممن أسهموا في بوتقة الصهر الهائلة التي حولتها إلى الدولة الأكثر عولمة على ظهر الأرض، في وادي السليكون وأماكن أخرى، وإلى ثروة عظيمة.
وتابع لكن كما هي الحال مع الولايات المتحدة غالبا، لا تخلو ظاهرة ترامب من عنصر يمتد إلى أبعاد أكبر من المشهد الوطني الأميركي، وعلى هذا فربما يستسلم المرء لإغراء التساؤل حول ما إذا كانت ظاهرة ترامب لا تمثل أيضا نذيرا أو ربما حتى صورة مثالية لحقبة جديدة في السياسة العالمية.
وأكد ليفي أن خطاب ترامب ينضح بالابتذال والكراهية سواء للمسلمين أو للنساء اللاتي يصفهن اعتمادا على حالته المزاجية بأنهن كالكلاب أو الخنازير أو الحيوانات المقززة المثيرة للاشمئزاز، كما يعتمد ترامب في خطابه على نكات بذيئة تنحي لغة السياسة الحريصة جانبا لصالح الخطاب الشعبي الأصيل المزعوم في أغلب عناصره، مضيفا ففي فم هذا الملياردير المتكرر الإفلاس والمحتال الدجال الذي ربما يكون على علاقة بالمافيا، أصبحت عبادة المال وازدراء الآخرين بيت القصيد في العقيدة الأميركية.
فيما يرى مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، والأستاذ بجامعة هارفارد، جوزيف اس ناي، أن فوز ترامب ووصوله إلى البيت الأبيض سيدخل أميركا في ورطة لن تستطيع الخروج منها، قائلا أحدث خطاب ترامب طوال الحملات الانتخابية ذعرا شديدا، لاسيما في أوساط الحزب الجمهوري التي تخشى عدم قدرة مرشحها الأبرز حتى الآن على هزم هيلاري كلينتون، في حين يشعر بعض المراقبين بقلق بالغ حول احتمال فوز ترامب بالرئاسة الذي يراه الجميع بمثابة موسوليني أميركا المرتقب.
وأضاف مهما كانت مشاكل الولايات المتحدة اليوم فهي لا تشبه مشاكل إيطاليا في عام 1922، ويمكن للضوابط والتوازنات الدستورية، جنبا إلى جنب مع مؤسسة قانونية نزيهة، أن تفرض قيودا على الترفيه التلفزيوني للرجل، لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في كون ترامب سينفذ أقواله إذا وصل إلى البيت الأبيض، بل يكمن في تصريحاته وهو يحاول الوصول إلى السلطة، فضلا عن كونه يفتقد إلى مزايا القادة وأبسطها تجنب المشكلات العنصرية والمناطقية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط