بيروت “مدينة الأشباح” بغياب زوارها الخليجيين وانهيار اقتصادها

بيروت “مدينة الأشباح” بغياب زوارها الخليجيين وانهيار اقتصادها

تم – بيروت :  تشهد وسط بيروت، بأصابعها العشرة كلها، على بؤس الأوضاع السياحية الصعبة التي بات لبنان يعيشها، منذ توقف الخليجيين عن زيارته، فالمدينة الحية التي كان من الصعب أن تجد فيها موطئ قدم؛ أصبحت، اليوم، خالية من روادها وأشبه بمدينة هجرها سكانها، فالمحلات أقفلت بالجملة، والمقاهي والمطاعم كثير منها أغلقت أبوابها أمام شبح الإفلاس.

فيما كانت شهدت هذه المدينة عصرا ذهبيا إبان توافد الخليجيين حتى العام 2010؛ ولكن الأوضاع انقلبت رأسا على عقب بعد الأزمة السورية وتدخل “حزب الله”، وسط مطالبة دول الخليج رعاياها باستمرار بالامتناع عن زيارة لبنان.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس “غرفة الصناعة والتجارة والزراعة” محمد شقير، في تصريح صحافي، أن السياحة في لبنان كانت تعتمد على الخليجي، لاسيما السعودي، الأمر الذي يسري على باقي القطاعات، مبينا أنه “تصل نسب الصادرات الزراعية لهذه الدول إلى 70%، والصناعية إلى 50%، فضلا عن أن نسب الاستثمارات الخليجية تشكل 90% من الاستثمارات الأجنبية كافة”.

وليسا العاصمة بيروت وحدها المعنية بغياب السائح الخليجي؛ “فعروس المصايف”، كما يحلو للخليجيين تسميتها، عالية؛ تعاني أيضا من غيابهم، ويؤكد سعيد نصرالدين الذي يملك مطعما هناك، أن “الأوضاع قبل 2011 مختلفة تماما عما بعدها، وخلال 2010 كانت؛ عالية، مكتظة بالخليجيين؛ إلا أن وجودهم بدأ بالتراجع عاما بعد عام”.

وأضاف نصرالدين أنه “على الرغم من أن السعوديين يملكون منازل هنا؛ إلا أن وجودهم بات يقتصر على القليلين، الأرباح تراجعت والوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل؛ لأن وضع اللبناني عموما تأثر، نحن لا نعتبرهم مصطافين؛ بل أهال وأصدقاء”، فيما يشدد رئيس جمعية “تجار عالية” سمير شهيب، على أن الأوضاع الاقتصادية مع وجود الخليجيين؛ لا يمكن أن تقارن أصلا مع غيابهم؛ لأنها اختلفت جذريا.

وبيّن شهيب أنه “عندما يغيب الخليجي؛ يترك فراغا كبيرا؛ لأن عالية تعتمد على الفترات التي يزورها السائح الخليجي، فهم يحسِنون الوضع التجاري من خلال مشترياتهم؛ لأن القدرة الشرائية للخليجي أكبر من قدرة اللبناني على الإنفاق، وبغيابهم؛ شهدت الأسواق تراجعا بنسبة تفوق الـ 50% والنشاط الفندقي تراجع بنسبة 80% وحتى التصدير والاستيراد تراجع”.

ويرى الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، أن هناك عددا من المطاعم التي أغلقت خلال الأعوام الماضية من دون أن يعني هذا بالضرورة خسارة في القطاع؛ ولكن بعض هذه المطاعم لم يعد قادرا على المنافسة في ظل غياب السائح الأجنبي والخليجي، فضلا عن الأسعار المرتفعة التي لا تشجع اللبناني على زيارتها.

وتابع حبيقة أن “القطاع السياحي لا يشكل سوى 8% من الناتج المحلي، وهذه النسبة انخفضت إلى أكثر من النصف بعد الغياب الخليجي، وعلى الرغم من أنها لا تشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي؛ إلا أنها تؤثر على قطاعات ثانية، ضمن الدورة الاقتصادية، والاقتصاد ازداد سوءا مع الوضع السوري والأوضاع السياسية الداخلية”، فيما يأمل أهالي عالية؛ أن يصطلح الحال لتعود مدينتهم كما كانت تعج بالمصطافين العرب والخليجيين.

تعليق واحد

  1. الرزق من عند الله سبحانه وتعالى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط