الانسحاب الروسي من المستنقع السوري مفاجأة من العيار الثقيل ولكن

الانسحاب الروسي من المستنقع السوري مفاجأة من العيار الثقيل ولكن
تم – الرياض
قدمت الصحف الغربية تحليلا لدوافع الانسحاب الروسي المفاجئ، من المستنقع السوري، ورغم اختلافها في تقدير هذه الدوافع والتكهن بها اتفقت على نتيجة هامة لهذا الانسحاب الذي تزامن مع انطلاق مفاوضات جنيف3، تتمثل في توجيه ضربة قاسمة للنظام السوري تحد من سقفه التفاوضي.
وأكدت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية في تحليلها لقرار الانسحاب، أن قرار بوتين كان مفاجئا، إلا أن بعض المحللين كانوا يتوقعون ذلك، على اعتبار أن إطالة أمد بقاء القوات الروسية هناك قد يقود إلى مشكلات غير متوقعة، مشيرة إلى أن الأسد ومساعديه أظهروا بشكل متزايد عدم استعدادهم للتفاوض من أجل تسوية سياسية في سوريا، وهو الأمر الذي قد يكون أغضب الحلفاء الروس، لاسيما وأن القرار الروسي جاء في اليوم نفسه الذي بدأت فيه محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف وفي غياب النصر الحاسم لقوات الأسد، مما يدل على أن موسكو ربما ليست مع الأسد حتى النهاية.
فيما حاولت صحيفة وول ستريت جورنال التكهن بالثمن الذي تنتظره موسكو نظير هذا الانسحاب، فكتبت أن موسكو تأمل بعد أن قدمت مساعدات كبيرة لحليفها الأسد، مكنته من استرداد جزء من المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة وأوروبا، فهي تريد من الغرب أن يخفف عقوباته عليه، كما أن الانسحاب قد يكون محاولة من جانب بوتين لمنح أوباما غطاء دبلوماسيا يعينه على إعادة ضبط العلاقات بين البلدين قبيل مغادرته البيت الأبيض، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب لم تكن يوما غاية بوتين، فقد أراد أن يُظْهِر للعالم أن روسيا تقف إلى جانب حلفائها، وأن ينتزع نفوذا جديدا لبلاده في الشرق الأوسط وأوروبا.
في مقابل ركزت مجلة فورين بوليسي الأميركية على نتائج الانسحاب الروسي من سوريا، فكتبت إن إعلان روسيا انسحابها العسكري من سوريا يوحي بأنها تنشد لنفسها مخرجا من الصراع هناك، وربما يفتح المجال أمام تشكيل حكومة يقودها شخص آخر غير بشار الأسد، وقد يعني هذا الانسحاب نهاية الدعم الروسي غير المشروط للأسد، بما يشيع فسحة من التفاؤل بحل دبلوماسي يضع حدا لـ”المجزرة البشعة” في سوريا، حسب وصفها، ومؤكدة أن النظام السوري استصحب معه المكاسب العسكرية التي حققها بفضل الدعم الروسي إلى طاولة المفاوضات الجارية حاليا في جنيف، التي بدا أنها على وشك أن تنحرف عن مسارها قبيل إعلان بوتين المفاجئ.
ورأت صحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية، أن قرار سحب القوات الروسية من سوريا يعد “لحظة مفصلية” في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد، مضيفة القرار شكل مفاجأة للولايات المتحدة والغرب، لأنه جاء في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات بين ممثلي نظام الأسد ووفد المعارضة في جنيف، وفي حال تنفيذه فعليا على الأرض سيكون علامة واضحة ومؤكدة على رغبة روسيا وضع حد للصراع في سوريا الذي تسبب في قتل أكثر من 300 ألف شخص وشرّد الملايين.
وأضافت تليجراف، أنه رغم تأكيد موسكو أنها حققت أهدافها “بمحاربة الإرهاب” في سوريا، إلا أن تنظيم داعش لا يزال يسيطر على ثلث مساحة البلاد، إضافة إلى مساحات كبيرة من الأراضي المتصلة بالعراق.
من جانبه قال المحلل جورج مالبرونو في مقال نشرته صحيفة لوفيجارو الفرنسية، من غير المعروف حتى الآن ما إذا كان قرار الانسحاب الروسي حقيقة أم أنه مجرد مناورة تكتيكية؟، لا سيما أنه تزامن مع اليوم الأول من انطلاق محادثات جنيف لإكمال عملية انتقال سياسي في سوريا، فربما الإعلان عن القرار الروسي في هذا التوقيت مجرد مناورة للمضي بمحادثات جنيف إلى نتائج حقيقية، حيث تسعى موسكو إلى تقوية موقفها في المفاوضات حول مستقبل سوريا، واعتبر مالبرونو بوتين أنه هو الشخص الذي يحدد وتيرة الأزمة السورية.
أما الصحف الروسية فاستقبلت خبر الانسحاب بالترحيب، فكتبت صحيفة كومرسانت الروسية، أن موسكو كان يمكن أن تغرق في مستنقع هذه الحرب، إلا أن بوتين أعلن سحب قواته العسكرية، وباتت لديه حجج قوية ليقول إن حملته في سوريا انتصار له.
بينما اعتبرت صحيفة “فيدوموستي” أن روسيا بدأت حملتها ضد تنظيم داعش في سوريا أساسا بهدف التقارب مع الغرب أولا، ثم المساعدة على إطلاق محادثات السلام في المقام الثاني، فيما أشارت صحيفة “إيزفستيا” القريبة من الكرملين إلى أن سحب القوات الروسية من المستنقع الروسي يضع حداً للتوتر الذي تثيره الغارات الجوية الروسية، معتبرة أن الانسحاب إشارة أيضا على أن الجيش السوري بات قادرا الآن على مواجهة قوات تنظيم داعش بنفسه.
كما رحبت صحيفة “موسكو فسكي كومسموليتس” بقرار الانسحاب من سوريا، وقالت بوتين فاجأ العالم بهذا القرار، مثلما فعل عند إعلانه إرسال القوات إلى سوريا، ورغم أنه من السابق لأوانه الحديث عن النتائج النهائية لدور هذه القوات في سوريا، فقرار سحبها يجب الترحيب به، لقد تمكنت روسيا من الإفلات من الفخ السوري الذي ربما كانت عواقبه على البلاد نظريا أسوأ من حرب أفغانستان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط