الأثاث المنزلي” يضاهي الحياة سرعة وتفننا فيبهر الجميع  

الأثاث المنزلي” يضاهي الحياة سرعة وتفننا فيبهر الجميع   

تم – متابعات: يعتبر الأثاث المنزلي من أول الأمور التي تشد الزائر وتجذب اهتمامه، وتلفت ناظريه إليها؛ عند حضوره لأي مناسبة اجتماعية تنظم داخل أحد المنازل؛ حيث فخامة الأثاث التي يتسابق الناس إليها للظهور بمظهر حسن، ومواكبة للموضة التي تقف خلفها ربة البيت التي همها الوحيد؛ اللحاق بآخر صرخات الموضة في هذا المجال.

 

ومع تطور الأثاث بين زمنين؛ يجد المتابعون والمهتمون أن الأثاث وجمالياته وطبيعته شهدت تسارعا كبيرا، إذ تغير في غضون عقود فبات راق ومميزا بعد أن كان بسيطا، ما جعل تقبله بهذه السرعة؛ صدمة للكثيرين، لاسيما كبار السن الذين سرعان ماتأقلموا مع موضاته وصرعاته المتتالية، فباتت رياح التغيير تعصف بكل شيء من حولنا في زمن متسارع جعل من اليوم الذي نعيشه ونتخطاه إلى يوم آخر مجرد ذكرى عابرة، فتمضي السنين سراعاً لتسرق أعمارنا منا في غفلة، ونحن على دروب الحياة سائرون، فمنا من ينجز عمله ومنا من يسوّف ويدركه الأجل ولم يحقق ما يتمناه ويصبو اليه.

 

فما كنا نعيشه بالأمس؛ لم يعد صالحاً لعيش اليوم، فتعودنا على حياة اليوم المفعمة بالرفاهية التي جعلتنا لا نتصور التخلي عنها ولو للحظة؛ للعيش في زمن مضى حتى إنه من العجيب أن المرء نفسه يستغرب كيف عاش في ذلك الزمن، وصبر على المعاناة التي لا يمكن أن يتصور العودة إليها بعد أن تغيرت الحال إلى الأفضل، ولعل خير شاهد على ذلك؛ حالة المرء بعد انتقاله من سكن قديم أو مؤقت بالإيجار إلى بيت يملكه ويسميه من فرحته بيت العمر والمليء بأنواع الأثاث الفاخر.

 

فبعد ضيق المنزل وقلة منافعه بات يعيش في بيت كبير وفسيح ومع مرور الأيام يتأقلم معه ويحس؛ وكأنه لم يسكن في بيت صغير بأثاث متواضع، وإذا سنحت له فرصة زيارة بيته الأول الصغير؛ ترى علامات التعجب والدهشة تعلو وجهه؛ بل إنه يستغرب كيف استطاع أن يعيش في مثل هذا البيت، في حين أن أثاث البيت القديم وتغيره جذرياً؛ كان في مثابة صدمة كبيرة تجعل المرء غير مصدق لما يعيشه من رفاهية مطلقة.

 

هوس تغيير الأثاث أوجد شركات متخصصة في التصميم و«الموضة» والتأثيث الفاخر

 

بساطة بيوت الطين

 

مرّ تغير الأثاث لدى الكثيرين من الناس بمراحل عدة، كان أولها؛ عند مغادرة بيوت الطين التي كان الأثاث فيها بسيطاً جداً إلى البيوت الشعبية، حيث يمكن جمع هذا الأثاث المتواضع في حملة واحدة على العربة التي تجرها الدواب مثلاً، أو أن يتشارك أفراد الأسرة جميعاً في حمله بين أيديهم والذهاب به إلى البيت الجديد مثل فرش المنزل البسيط من زل ومراكي ومساند ومعاميل القهوة والشاي وأدوات الطبخ البسيطة كالمقرصة ومركاب النار والقدور وأخيراً الملابس وعدد من الصناديق التي تحفظ فيها أدوات الزينة فقط.

 

وكدليل على بساطة الأثاث وقلته قديماً؛ نورد شاهدا من شواهد ذلك العصر؛ وهو عبارة عن رسالة رجل مغترب عن أهله منذ ما يقارب قرنا من الزمان بحثاً عن لقمة العيش الكريمة له ولأسرته، إذ رحل مع مجموعة من أهل بلده من أجل هذه الغاية التي يشاركه فيها معظم الناس في ذلك الوقت العصيب الذي قلت فيه الموارد؛ ولكن الشاهد؛ بساطة الأثاث، حيث منافع البيت خالية من الأثاث وتسمى “الصفّة وليس الغرفة مثل صفّة العشب وصفّة الحطب”، كما كان هناك “صفّة للأرزاق” كانت عبارة عن غرفة مقسمة إلى أربعة أحواض بين كل حوض وآخر جدار صغير يفصل بينهما لا يتجاوز ارتفاعه الثلاثين سنتيمتراً.

 

كما يلاحظ النعمة التي نعيشها الآن، في زمننا الحاضر؛ إذ أن العمل كان يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بحيث يسلم ليلهم من مزاولة العمل ليخلدوا إلى الراحة، بينما نحن نعمل إلى منتصف النهار في وقت لا يتجاوز الثماني ساعات فقط .

 

البيوت الشعبية

 

يمثل الأثاث في البيوت الشعبية المبنية بالبلوك والمسقوفة بالخشب فترة الطفرة الأولى للأثاث، حيث بدأ الناس يعرفون شيئاً من الأثاث الحديث، فتم فرش البيت بالموكيت بعد أن كان فرش البيوت الطينية من الحصر وبعض قطع السجاد المنسوج باليد الذي يسمى بـ”الزل”، كما كانت الكهرباء مدعاة لدخول شيء جديد من الأثاث؛ فدخلت الثلاجة والغسالة وأجهزة التكييف والتدفئة وشتى الأجهزة الكهربائية في المطبخ وغيره.

 

كما أن الستائر عرفت طريقها إلى البيوت، وأيضا كراسي الجلوس “الكنب”، وإن كانت عبارة عن تفصيل من الإسفنج المتصل والمغطى بالقماش المخمل في العادة، كما ظهرت أنواع من التحف البسيطة التي تزين أرجاء المنزل، وتغيرت أيضاً أماكن الجلوس وصار هناك غرف مخصصة لها، وأخرى للنوم؛ فعرف الناس بعد التوسع الخصوصية، حيث بات هناك غرف للأبناء وأخرى متعددة للبنات، وصار البيت أكثر تنظيماً بوجود خزائن ملابس لكل فرد أو مشترك للبنين، وآخر للبنات.

 

كما بدأ الناس يودعون النوم على الأرض على المطرحة المصنوعة من القطن بالنوم على الأسرّة، لاسيما الصغار والشباب مع ما كان يصاحب ذلك من سقوط الصغار من على السرير إلى الأرض في البدايات، بينما لم تجد الأسرة من كبار السن من الجنسين القبول وما زال هناك من يأبى النوم عليها منهم إلى الآن .

 

المجالس

 

وبعد الانتقال من بيوت الشعبية إلى الفلل؛ جاءت مرحلة جديدة من الأثاث الذي كان في مثابة صدمة للجميع عند رؤيته للمرة الأولى، ومن أبرز هذا الأثاث؛ كراسي الجلوس “الكنبات” كما كانت تسمى في بدايتها، وودعوا الكنب المتصل الذي يسمونه جلسة والمصنوع من الإسفنج فصار الناس يضعون أطقماً منها في مجلس الرجال كالأطقم الكلاسيكية أو الأميركية وغيرها وكل طقم يسع سبعة أشخاص وهو الموجود حالياً.

 

كما تم وضع طاولات للخدمة، وكان الناس في البدايات، ولاسيما من كبار السن يجلس على الأرض إذا أحضرت القهوة أو الشاي كنوع من طلب الراحة في الجلوس، فتعودوا الجلوس على الأرض، كما كان صغار السن في دهشة من ذلك أيضاً حيث كانوا يلعبون ويقفزون عليها في حركة دائبة لا يوقفها إلا تعنيف الأهل.

 

ولعل أكثر المولعين بالأثاث؛ ربات البيوت اللواتي يتابعن آخر صرخات الموضة بينما الرجال فإنهم يعدون ذلك من الكماليات ولا يلفت نظرهم الأثاث كالنساء فهو إذا خرج من أي بيت دعي إلى تناول وليمة فيه لا يكاد يتذكر حتى لون طلاء المجلس أو لون قماش الستائر أو المقاعد بينما المرأة تجدها تصف ما تراه وصفاً دقيقاً وتفصيلياً لما رأته لذا تجدها تطلب من زوجها تغيير أثاث بيتها؛ لتواكب ما تراه من أثاث لدى أقاربها ومعارفها.

 

وكدليل على أن الرجل لا يأبه بما يراه من أثاث؛ ما حصل في موقف طريف حينما دعا أحد الرجال أصدقاءه إلى وليمة في بيته ولما جاء دور شرب الشاي أحضر معه (بيالات) لسكبه فيها وكانت غريبة الشكل والممسك ومزخرفة وبها حفر يدوي وتدل على أنها من أفخر الأنواع فقال له أحد الحاضرين ممن لم يعجبه الشرب فيها أعد (البيالات) إلى مطبخك وأخبر زوجتك بأننا شاهدنا هذه (البيالات) الجميلة وأحضر بدلاً منها (البيالات) المعتادة التي نعرفها، فضحك الجميع من ذلك وأيدوا صاحبهم.

 

طاولة الطعام

 

ولم يعتد الناس الأكل؛ إلا وهم جلوس حول سفرة الطعام على الأرض، ومع التطور في البناء الذي واكبه طفرة في الأثاث كان من بين الأثاث الجديد طاولة الطعام التي كانت توضع في البداية في المطبخ بعدد محدد بأفراد الأسرة إذ صاروا يتناولون طعامهم عليها، ومن ثم صار الناس يقتنون طاولة الطعام ويضعونها في مكان تقديم الطعام للضيوف في (المقلط) بأحجام كبيرة تستوعب عدداً كبيراً من الضيوف، حيث صار تقديم الطعام؛ يتم بوضعه عليها بدلاً من تقديمه على سفرة أرضية كالمعتاد.

 

وصاحب وجودها في البدايات العديد من المواقف، حيث بات الأكل على الطاولة يستدعي تناول الطعام بطرق غير تقليدية إذ صار يصاحب كل طاولة سفرة للطعام عبارة عن أطباق للأكل وأخرى للشوربة ومثلها لتناول الحلوى وللفاكهة، فضلا عن أطقم من السكاكين والملاعق والشوك، ما يستلزم تناول الطعام بها، وصار يجد الكثير ممن يتناول الطعام عليها مشقة، لاسيما كبار السن الذين يفضلون الأكل بأيدهم ومن الصحن الرئيسي المقدم فيه الطعام ضاربين بأعراف التقدم والمدنية والتحضر عرض الحائط وكأنهم يجسدون قول الشاعر الذي ملّ من ذلك فقال: اضرب بخمسك لا تأكل بملعقة إن التملعق للنعماء نكرانُ

 

ومن المواقف الطريفة؛ حين دهش بعض الأطفال الذين كانوا في زيارة إلى بعض أقاربهم من وجود هذه الطاولة التي لم يألفوا مثلها في بيتهم، حيث لم يعتادوا على مشاهدتها من قبل أو الأكل عليها، إذ كان بيتهم قديماً هو وأثاثه مقارنة بقريبهم الثري ولكنهم استفادوا منها أيما استفادة وذلك حين أحضروا شبكة ومضارب تنس طاولة وأرادوا أن يلعبوا بها في المنزل من دون شراء الطاولة التي كانت تكلف السعر الكبير في ذلك الوقت فكان الصغار يشترون الشبكة والمضارب ويثبتون هذه الشبكة على أي طاولة مشابهة ويستمتعون باللعب، ولما شاهدوا هذه الطاولة الكبيرة ربطوا الشبكة عليها وإبعاد الكراسي ومن ثم اللعب على طاولة الطعام لعبة التنس الأرضي.

 

أثاث عصري

 

بات الجميع يتسابقون في اقتناء الأثاث العصري؛ بل ويلاحقون موضته على الدوام؛ بل بات الكثيرون منهم يستعينون بمصممي الديكور لمساعدتهم في اختيار الأثاث الذي يناسب منازلهم ويعطيها نوعا من الفخامة والتميز، حتى صار هوس تغيير الأثاث بين فترة وأخرى ظاهرة في المجتمع حيث يسارع العديد منهم إلى تغيير أثاث منزله وإن كان بحالة ممتازة عند أقرب مناسبة كالأعياد أو عند خطبة البنت أو زواج الابن فصار ما يستعمل من الأثاث لبضع سنين قديماً وغير حضاري فغصت محلات الأثاث المستعمل بالعديد من الأثاث الذي يجد فيه محدودو الدخل فرصة شرائه بأبخس الأثمان، ما يجعل صاحب الأثاث يفضل التبرع به إلى المحتاجين عبر تسليمه إلى الجمعيات والمستودعات الخيرية التي تعيد تنظيفه وتوزعه على المحتاجين.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط