خبراء يحذرون من خطورة “تزوير” العملات على اقتصاد المملكة

خبراء يحذرون من خطورة “تزوير” العملات على اقتصاد المملكة

تم – الرياض : لم تصل نسب عمليات تزوير وتزييف العملة السعودية في المملكة إلى حد الظاهرة، إلا أن الخبراء الاقتصاديين والأمنيين حذروا من خطورة العصابات التي تعمل في الخفاء على تنشيط أسواق العملة المزيفة، لاسيما أن التقدم التقني سهل لهم ارتكاب هذه الجريمة، مشيرين إلى أنها تهدف إلى الإضرار بالاقتصاد وتعطيل سير عجلة التنمية، ومؤكدين أن التزييف يعد نوعًا من الإرهاب الذي يؤثر على اقتصاديات الدول، ملمحين إلى أن هناك تزويرًا منظمًا يستهدف العملة السعودية، خصوصًا فئتي 500 ريال و100 ريال، لازدياد الطلب عليها في الدول العربية والإسلامية، لاسيما في مواسم الحج والعمرة.

وكشف المستشار والمتحدث باسم الجمارك السعودية عيسى بن عبدالله العيسى أنه تم إحباط تهريب عملات مزورة للمملكة من منفذ الحديثة تزيد على 950 ألف ريال خلال عام 2015م، مبينًا أن منها 894 ألف ريال فئه الخمسمئة و1200 فئة المئة إلى جانب ورقة واحدة فئة المئتين، حيث تم تسليم ما ضبط إلى الجهات الأمنية المعنية بذلك.

وأكد أنه يتم إخضاع الشاحنات الداخلة للمملكة إلى إجراءات تفتيش دقيقة، عبر وسائل متقدمة وحديثة، ووجد ربط آلي بين جمرك الحديثة السعودي وجمرك العمري الأردني لتبادل بعض البيانات مما يسرع من الإجراءات الجمركية ويعزز الأدوار الأمنية ما بين البلدين من النواحي الجمركية.

وفيما تداولت بعض وسائل الإعلام وجود عصابات في الأردن تقوم بتزوير وتزييف العملات الخليجية بهدف ترويجها وتهريبها داخل الأراضي السعودية، نفى المتحدث الأمني للأمن العام بالمملكة الأردنية الهاشمية المقدم عامر السرطاوي ذلك، مؤكدًا أن الجهات الأمنية في الأردن لم تتلق أخيرًا أي شكوى فيما يخص وجود عصابات تمتهن تزوير وتزييف العملات النقدية سواء كانوا من المقيمين على الأراضي الأردنية أو من بلاغات خارجية.

وبيّن مدير جمرك العمري الأردني عقيد جمارك سميح سالم الشوابكة أن المركز ينتهج سياسة الانتقائية بالتفتيش وعرض عدد كبير من السلع والإرساليات على أجهزة الفحص الإشعاعي، حيث يتم الاعتماد على توسيع وتفعيل الاستخبار الجمركي واستقطاب المعلومات والتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية ذات العلاقة، ما أسهم في زيادة فاعلية التفتيش للشاحنات المغادرة وزيادة عدد الضبطيات المسجلة خلال العام (2015) وبداية العام (2016).

وألمح إلى تركيب أجهزة فحص إشعاعي عالية الدقة بشكل ثابت في قسم الخروج للشاحنات، بحيث يتم فحص غالبية الإرساليات التي تغادر عن طريق هذا المركز.

وأكد الخبير الأمني العميد متقاعد دامان الدرعان أن السعودية من أكثر الدول استهدافًا في تزييف وتزوير العملة النقدية وذلك للأهمية البالغة للعملة الوطنية نظرًا لما تتمتع به هذه العملة من قوة اقتصادية كبيرة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وأفاد بأن إدارات التحريات والبحث الجنائي تبذل جهودًا كبيرة في مكافحة هذه الجريمة الخطيرة على أمن المجتمع ويسخر من أجل مكافحتها إمكانيات كبيرة وتقنيات عالية لكشفها ومن ثم العمل على القضاء عليها، وذلك بالتعاون مع المواطن والمقيم وجهات أخرى كالبنوك والمتاجر بالإضافة للتنسيق الدائم والمستمر فيما بين أفرع الأمن العام والجهات الأخرى المنتشرة ميدانيً في مختلف مناطق المملكة من خلال المتابعة الخاصة بضبط تلك الجرائم.

وأشار المستشار والخبير الاقتصادي الدكتور فضل أبو العينين إلى أنه يوجد تزوير منظم يستهدف العملة السعودية وخاصة فئتي الخمسمئة ريال والمئة ريال، لافتًا إلى أنه يمكن ترويجها بسهوله في الخارج، ودخولها من خلال الوافدين بفئات قليلة أو شحنها عبر المنافذ بغرض تروجيها في الداخل ولفت إلى وجود تزوير متقن يصعب اكتشافه إلا في بعض البنوك والبنوك المركزية.

وأكد المسؤول الإعلامي لسفارة خادم الحرمين الشريفين بالأردن محمد البلوي أنه لم يرد السفارة أي بلاغ عن تعرض مواطنين سعوديين لعمليات نصب واستغلال فيما يخص تزوير وتزييف العملات النقدية ولاسيما أن هنالك تواصل دائم ما بين السفارة والجهات الأمنية في الأردن مؤكدًا أن السفارة على اطلاع دائم على ما ينشر في بعض الصحف الالكترونية، مطالبًا الجميع تحري الدقة عما ينشر و واستسقاء المعلومات والأخبار الصحيحة من خلال مصادرها الحقيقية، لاسيما أن السفارة أعلنت عن أرقام متاحة طيلة الـ24 ساعة للتواصل في حال تعرض أي مواطن سعودي على الأراضي الأردنية لأي سوء أو عند الحاجة لأي نوع من أنواع المساعدة.

وألمح المستشار القانوني والمحامي عبدالله بن مشاني الشراري إلى أن تزييف وتزوير العملات من الجرائم التي لها العديد من الآثار السلبية على الفرد والمجتمع اقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا، فهي تؤثر تأثيرًا كبيرًا على اقتصاديات الدول المعنية وتداولها بين أفراد المجتمع يزرع عدم الثقة والأمان في استخدام هذه العملة.

ونوه إلى أن تزييف أو تزوير العملة يعد جريمة قائمة بحد بذاتها حتى ولو لم ترويجها، حيث توفر القصد الجرمي العام والمتمثل بعلم الجانب واتجهت إرادته في تقليد هذه العملة.

وبين أن التزوير يراد به تغيير عملة أصلها صحيح بحيث تصبح غير صحيحة وذلك بإجراء تغيير على هذه العملة بحيث يتم تحويلها من عملة ذات فئة قليلة إلى عملة ذات فئة كبيرة كما لو تم تغيير فئة ٥٠ ريال لتصبح ٥٠٠ ريال، أما التزييف فهو صنع عملة ابتداء بحيث تكون مشابهة في كل شيء للعملة المتداولة بحيث تعطي انطباعًا أن هذه العملة حقيقية وليست مزيفة.

وذكرت المستشارة القانونية هالة حكيم إن تزوير العملة من أكثر الجرائم خطورة علي المجتمع والاقتصاد، حيث تؤدي إلى اضطرابات في تعاملات السوق ما يؤدي إلى انهيار العملة، فالنقد هو مرآة الاقتصاد وانهياره يؤدي إلى مشكلات لعمليات التداول لهذه النقود.

وألمحت إلى ارتباط عمليات التزييف وتزوير المبالغ الكبيرة بعمليات غسيل الأموال لترويجها والتلاعب بمصدرها غير الشرعي وذلك عبر مشروعات عقارية او استثمارية وخلطها مع مسارات مالية شرعية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط