مخيمات النازحين في الشمال السوري بين سندان الحرب الأهلية ومطرقة فوضى الإدارة

مخيمات النازحين في الشمال السوري بين سندان الحرب الأهلية ومطرقة فوضى الإدارة
تم – دمشق
أكدت إحصائيات وحدة تنسيق الدعم السورية، أن تجمعات المخيمات في الشمال السوري تؤوي في الوقت الراهن أكثر من ربع مليون فار من ويلات الحرب الأهلية.
وأوضح أحد النازحين بهذه المخيمات ويدعى غسان، أن أول أربعين خيمة نصبت في أراضي قاح الحدودية كانت في نهاية 2012، ونصبت بالجهود الذاتية على أرض زراعية تبرع بها أحد السكان، لتأوي مئات العائلات التي كانت عالقة وقتها بشمال إدلب بعد إغــلاق تركيا حدودها في وجه موجات النزوح الجماعي المتتالية، موضحا أن مخيم قاح تحول اليوم إلى تجمع يضم أربعة عشر مخيماً، وهو بذلك التجمع الأصغر بين جيرانه «أطمة» الذي يضم أكثر من ستين مخيماً و«الكرامة» الذي يضم خمسين مخيماً، بحسب إحصائيات وحدة الدعم.
وأضاف المنظمات الإغاثية واجهت طوال الأعوام الماضية صعوبات عدة في مد هذه المخيمات بالمواد والإعانات الإغاثية نظرا لتداخل حدود المخيمات وصعوبة حصر أعداد ساكنيها، وهو ما تطلب إنشاء إدارة لخدمة المخيمات التي  تسير باتجاه الاستدامة جزئياً على الأقل، موضحا أن النازحين باتوا بحاجة لأكثر من إدارة تنظم العلاقة بينهم وبين المنظمات الداعمة، إذ ظهرت مشكلات اجتماعية عدة  تتطلب خططاً تنموية للتعامل معها كثنائية البطالة والجريمة، والنقص الفادح في عدد المدارس التي تستوعب أقل من نصف أطفال المخيمات، بالإضافة لارتفاع نسبة المحتاجين لرعاية خاصة بين السكان كالمصابين والأيتام وغيرهم من ضحايا الحرب.
من جانبه قال مدير مخيم الأمانة سابقا خطاب محمد في تصريح صحافي، استأجرت في منتصف 2013 بالتزامن مع نزوح أول ستين عائلة من بلدته كرناز بريف حماة 16 دونماً من مزارع أطمة وأنشأت مخيم الأمانة بدعم من شقيقي المغترب، مو      ضحا أن أعداد العائلات النازحة بالمخيم وصل الآن إلى نحو 200 عائلة من كرناز واللطامنة وغيرهما.
وتابع فكرنا بإنشاء مجلس محلي للمخيمات مع مجموعة من مدراء المخيمات الأخرى مع الحكومة الموقتة والائتلاف الوطني لقوى المعارضة، إلا أن المشروع توقف حين أنشأت «الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة» –المدعومة من فصائل إسلامية سورية أبرزها حركة أحرار الشام- فرعها لإدارة المخيمات، وبدأت من تجمع أطمة حيث فرضت سلطتها باختطاف عدد من مدراء المخيمات ثم عزلتهم وعينت آخرين.
وأردف استدعونا إلى محكمة الهيئة في أطمة بحجة أن هناك داعماً ليبياً يرغب في لقائنا، لكننا فوجئنا بالاحتجاز بعد وصولنا ثم نقلونا إلى محكمة باب الهوى وقاموا بالتحقيق معنا بتهمة الفساد، سرعان ما تبين للقاضي بطلان تلك التهم وأفـــرج عنــــا بعد أيام لكن تلك كانت فاتحة مرحلة صراع طويل بيننا وبين الهيئة الإســلامية، وتضمنت هذه المرحلة دعاوى في المحاكم وتظاهرات في العديد من المخيمات، إلى انسحبت الهيئة الإسلامية من المخيمات مطلع العام الجاري وحلت مكانها «هيئة إدارة الخدمات» البديل الإداري الجديد الذي قدمته الفصائل الإسلامية السورية في مناطق سيطرتها كمؤسسة مدنية تضم تكنوقراط، وهي تشرف الآن على تشكل الطور الرابع والأنضج نسبياً من إدارة مخيمات الداخل.
وذكر خطاب أن الطاقم الإداري القديم للمخيمات قدم مشروعه لهيئة إدارة الخدمات الجديدة في إدلب، وبالفعل بدأ العمل لتشكيل مجالس إدارة للتجمعات، وبدأت التجربة من أطمة العام الماضي بتقسيم التجمع الذي يضم أكثر من 120 ألف نسمة إلى قطاعين شمالي وجنوبي، لتشكيل مجلس إدارة لكل منهما أشرفت عليه إدارة شؤون المهجرين التابعة لهيئة إدارة الخدمات، مشيرا إلى أن التجربة انتقلت إلى تجمع الكرامة المجاور والذي يضم أكثر من ثلاثة آلاف عائلة موزعة على خمسين مخيماً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط