دكتور جامعي يرد على وزير التعليم بمقال يشخص الواقع التعليمي في المملكة

دكتور جامعي يرد على وزير التعليم بمقال يشخص الواقع التعليمي في المملكة

تم – الرياض: قدّم وكيل عمادة شؤون الطلاب للتطوير بجامعة طيبة في المدينة المنورة، ردًا على مقال وزير التعليم الذي نُشر قبل أيام بعنوان: “تعليمنا إلى أين؟”، تشخيصًا مهمًا لواقع التعليم في المملكة مضمنًا روشتة العلاج.

وقسّم الباحث الدكتور صلاح بن صالح معمار رده إلى وقفات استفهامية، وبعضها استنكارية، وأخرى معها مقترحات تطويرية، كاشفاً عن كثير من النقاط وباحثاً عن إجابةٍ للعديد من الأسئلة.

وقال معمار “مازالت الوزارة بعد دمجها غير واضحة المعالم، ويبدو أنها غير مكلفة بملف التعليم العالي”، وقال- موجِّهًا كلامه لوزير التعليم-: “لقد استشهدت بالدكتور الرشيد، ولم تستشهد بأحد قيادي وزارة التعليم العالي، ولأنك لم تتطرق إلى زوايا من واقع التعليم العالي كما فعلت مع التعليم العام، ولأن الجامعات اليوم شبه مشلولة، تنتظر الرؤية الجديدة وتنتظر أكثر من 14 جامعة تعيين مدير لها! وهذا أمر يجب أن نفهمه، فمن المكلف بملف التعليم العالي؟ وأين وصل هذا الملف؟ ومتى ينتهي هذا الملف؟ ولعله في مقالك القادم تعطي ملامح حول هذا الملف كما ذكرت”.

وأضاف “لخصت لنا، يا معالي الوزير، مشاكل التعليم العام في خمس نقاط رئيسة؛ وهي: مشاكل تتعلق بمفهوم ودور المدرسة، ومشاكل تتعلق بالنظام التعليمي، ومشاكل تتعلق بالمناهج وطرق التدريس، ومشاكل تتعلق بالمعلم؛ تأهيله، وتدريبه، مشاكل تتعلق بالبيئة المدرسية”.

وعن مفهوم المدرسة الحديث، قال الباحث “لقد ذكرت يا معالي الوزير محددات لمفهوم المدرسة الحديث الذي طلبت إعادة صياغته لتصبح المدرسة:

– ذكرى جميلة للطالب يقضي فيها أجمل أوقات حياته نشاطاً وإنجازاً.

– مسهمة في تشكيل هوية وشخصية الطالب.

– مسهمة في بناء القيم والمعارف والسلوكيات الحسنة.

– مسهمة في إكساب الطالب مهارات الحياة.

– مسهمة في بناء مهارات سوق العمل المطلوبة من الطالب.

نعم، نتفق معك في هذا، بل تتفق معك معظم نتائج الأبحاث التي تمت في هذا المجال، بل تتفق معك رؤى جميع الدول المتقدمة التي تحدثت عن هذا قبل مئات السنين؛ لذا هل يمكن تشكيل خمس فرق لتحقيق النقاط الخمس السابقة للخروج بمبادرات حقيقية وأهداف واضحة ومؤشرات أداء دقيقة؟”.

وبين أنه: “حتى نحقق ما ذكرت يا دكتور في هذه النقطة نحتاج ما يلي:

– أن تكون لدينا بيئة مدرسية محترمة نستطيع بعدها زيادة عدد ساعات دوام الطالب داخل المدرسة؛ ليزيد ارتباطه بها، ويمارس فيها أنشطته، ويتم تبني مبادراته وإنتاجه، وتتحول نهاية الأسبوع إلى مكان يمارس فيه جميع الهوايات.

– أن يتم تشكيل فريق من جميع أطياف وتوجهات المجتمع السعودي- دون إقصاء لأي توجه أو تيار- للمشاركة بتوازن في صناعة هوية وشخصية المواطن الذي نريد، مواطن قادر على أن يؤكد على أن ديننا صالح لكل زمان ومكان، ومواطن قادر على العيش في القرن الحادي والعشرين دون تناقض أو صراعات فكرية بين ما يدرس وبين ما يرى ويعيش. وهذه هي المواطنة الصالحة بمعناها الشامل.

– ليتك تكتب لنا بوضوح ما هي القيم والسلوكيات المرغوب تحقيقها، وما هي الجهات ذات العلاقة التي تشارك في تحقيق هذه القيم، ويجب أن تعطى مساحة أكبر داخل مناهجنا وأنشطتنا لممارسة هذه القيم.

– يجب أن نؤمن بأن بناء منهج بعنوان مهارات الحياة غير كافٍ لبناء جيل قادر على التميز في الحياة وتجاوز تحدياتها، ولعل الريادة المجتمعية هي إحدى أهم أدوات رفع المهارات الحياتية من خلال العمل التطوعي، وعمل مبادرات مستمرة للمجتمع.

– يجب أن نركز على المهارات المطلوبة في سوق العمل، وليس التخصصات المطلوبة في سوق العمل؛ لأننا لو ربطنا التخصصات بسوق العمل؛ فإننا سنصل ليوم نقفل تخصصات مهمة؛ كبعض التخصصات الشرعية واللغوية والتاريخية والتربوية، ونكتفي بثلاث إلى أربع كليات، ولكن الأولى أن نحدد المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتغرس في نفوس طلابنا القدرة على التنافس في سوق العمل، بغضّ النظر عن تخصصه حتى لو أخذنا بعد التدريب التحويلي لتدريب خريجي بعض التخصصات على بعض الدبلومات المكثفة المطلوبة في سوق العمل. وأيضاً يجب أن نتبنى المسار المهني في الثانوية العامة، بدلاً من المسار الأدبي الذي لا مبرر له، ويجب على جميع الطلاب دراسة العلوم والرياضيات في جميع مراحل التعليم العام”.

وعن نظام التعليم المأمول، قال الباحث: لعلِّي يا دكتور ألخص أهم ما ذكرت أنت حول مشاكل النظام التعليمي لدينا في أربع نقاط وهي:

– نظام تعليمي غير جاد يسهم في تسيب الطلاب والمنسوبين.

– كلفة الطالب عالية.

– أنظمة وتشريعات مركزية.

– عدم استقرار الكوادر بسبب حركة النقل الخارجي السنوية.

وأضاف: “وأيضاً نتفق معك يا معالي الوزير فيما ذكرت، ولعلِّي هنا أقول: إن نظامنا التعليمي هو مشكلة المشاكل لدينا، وبإصلاحه يمكن إصلاح باقي الأجزاء، ويمكن ذلك من خلال:

– كتبت قبل أعوام أن مستوى الأمان الوظيفي لدينا مرتفع جداً، وبسببه أصبح مستوى المحاسبة لدينا ضعيفاً، ومعه ضعف الأداء، وبسبب المساواة بين الجميع فقدنا المتميزين؛ لأنه لا يوجد لدينا نظام تحفيزي واضح لهم، والنتيجة كانت ضعفَ أداءٍ عاماً، ولن تكون المدرسة جادة إلا من خلال منسوبين جادين، ولن نجد منسوبين جادين إلا من خلال نظام جاد يطور الضعيف الراغب ويبعد الضعيف غير الراغب، ويحفز المميز ويميزه عن غيره مادياً ومعنوياً.

– بعد ثورة التقنية أصبح من غير المقبول أن نقول: إن لدينا معلماً لكل عشرة طلاب؛ فهذا أمر مكلف جداً ونتصدر فيه بالرغم أننا نتذيل قائمة الترتيب كنظام تعليمي على مستوى العالم! يجب تسخير جميع الإمكانيات التقنية لتقليص عدد المدارس؛ لتصبح مجمعات محترمة متكاملة داخل عدد من المدن والقرى الكبرى، ويتم إقفال ما دون ذلك وتعويض هذا الإقفال بنظام تعليم عن بعد متطور، أو دراسة مسائية، أو غيرها من الحلول التي تسهم في نشر الكتاتيب في القرى والهجر، ولكن بتكلفة المدرسة المتكاملة.

– لعله حان الوقت للتوجه نحو اللامركزية المنضبطة؛ لأن المتتبع لحال كثير من الدول النامية التي تقدمت تعليمًا على مستوى العالم؛ يلاحظ أنها تحررت من النظام المركزي، وبعدها حدث التحول، وأن في هذه النقطة تحديدًا، والتي كتبت فيها رسالة الدكتوراه وورقة علمية وعدداً من المقالات؛ أقول: إن تحولنا الوطني يبدأ من هنا؛ فالمركزية القاتلة لن تبني تعليماً حراً يتبنى الإبداع ويراعي الفروقات الجغرافية ويستفيد من الموارد المتاحة! نقطة الانطلاق نحو اللامركزية المنضبطة ستكون صعبة، ومحفوفة بالتحديات والإخفاقات، ولكن خط النهاية جميل ونحن لن نخترع عجلة السير؛ فالجميع وصل إلى هناك بعد التحرر من النظام المركزي، وهنا تمكن الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة من خلال فريق استشاري للتحول نحو اللامركزية، وليس كما فعلنا من قبل أخذ رأي استشاري في قضية لا يعلم عنها ولا يمارسها، وهي حركة النقل الخارجي للمعلمين!.

– بالنسبة لحركة نقل المعلمين يجب أن تكون هناك حلول جذرية للمشكلة، ولعل مقترحاتي ستكون قاسية على البعض، ولكن أقول كما قال غيري: إن خسارة عدد من المعلمين في سبيل إصلاح التعليم خير من أن نخسر أمة بسبب ضعف التعليم؛ لذا أتمنى أن يكون التوظيف مناطقياً، بمعنى أنه عندما يتم توظيف المعلم في منطقة ما؛ فهو موقّع على قرار أن وظيفته مدى الحياة ستكون هنا، وله إن تميز؛ أن يقدم على وظيفة في منطقة ثانية، ومن حقهم القبول به، أو من خلال عمل حركة كل خمس سنوات؛ بحيث يعلم المعلم أنه سيبقى في هذه المنطقة لمدة خمس سنوات بعدها له الحق في التنافس على التدوير والنقل، أو غيرها من المقترحات التي من شأنها أن تجعل المعلم ينتمي للمنطقة التي يدرس فيها من خلال رفع مستوى البنية التحتية لبعض المدن والقرى لتصبح صالحة للعيش الكريم”.

وبالنسبة للمناهج وطرق التدريس الحديثة، قال الباحث: “لعلك ذكرت يا معالي الوزير في ختام مقالك؛ أنه ليس لدينا وقت لإضاعته في إعداد إستراتيجيات أو دراسات تشخيصية نظرية، وهذا أمر لم أفهمه، ولكن لعل رغبتك الجادة في التغيير جعلتك في صراع مع الوقت، ولكن نحن فعلًا لا نحتاج دراسات تشخيصية جديدة؛ فالواقع مشاهد، والدراسات موجودة، فقط تحتاج إلى تحليل وتطبيق للمشاكل التي تواجه التعليم بشكل عام، ومشاكل المناهج وطرق التدريس بشكل خاص والذي حددها معاليكم في أربع نقاط:

– مقررات تقليدية مغرقة في النظريات.

– مناهج بلا رؤية واضحة ولا فلسفة متماسكة ولا أهداف محددة.

– مناهج غير متوافقة مع إمكانيات وقدرات المعلم ولا مع المخرجات التي نريد.

– مؤلفو المناهج غير مؤهلين لصناعة منهج يحفز على النقد والإبداع وبناء المهارات”.

وأضاف: “هنا تتضح قوتك يا دكتور، وهذه القوة والوضوح ليست وليدة اليوم، ولكن منذ تأليفك كتاب إصلاح التعليم في السعودية، واليوم هي فرصة كبيرة لك لتطبيق ما ذكرت، وأخذ في عين الاعتبار بعض الاعتبارات التي من أهمها:

– تحويل كثير من المقررات إلى حقائب تدريبية، فهذا سيضمن إلى حد كبير الاهتمام بالجانب المهاري أكثر من الجانب النظري.

– أتمنى أن نتحرر قليلًا من المغالاة في مسألة الخصوصية، فكثير من المناهج العلمية العالمية قد تكون صالحة لنا، والتقنين المبالغ فيه يفقدها قيمتها ويشوهها، ولكن ربما نحتاج هذه المواءمة والتقنين في بعض المناهج النظرية والخاصة بالدين واللغة.

– لدينا الآن فرصة عظيمة للاستفادة من دمج وزارتي التعليم العالي والتعليم العام في وزارة واحدة؛ لتوحيد خط المناهج مع تأهيل المعلم من خلال الجامعات لتكون لدينا مناهج مبنية على مخرجات تم تأهيل المعلم عليها.

– إعادة سياسة تأليف المناهج بدءًا من مركزيتها وتوحيدها لجميع مناطق المملكة، وصولاً إلى فريق التأليف الذي يجب أن يفتح باباً لجميع المختصين حول العالم، واختيار أفضلهم وعدم الخوف من مسألة أنه من خارج البيئة؛ لأنه يجب أن يتضمن الفريق أشخاصاً مختصين من المجتمع المحلي”.

وبالنسبة للبند الرابع تأهيل وتدريب المعلم، قال الباحث: “هذا ملف ضخم ويحتاج جرأة وقوة ليتم الإصلاح، وأعتقد أنه من أكثر الملفات وضوحًا في مكامن المشكلة، فمشاكل هذا الملف معروفة ولكن تحتاج قراراً جريئاً لتطبيق الحلول، وأنت يا معالي الوزير لخصت هذه المشكلات في قولك:

– تعليم المعلم في كليات التربية ومعايير اختياره وقبوله وتوظيفه منخفضة.

– المعلمون بحاجة لتدريب، وتدريبهم مكلف جداً.

– المراكز الحالية المسؤولة عن تدريب المعلمين متواضعة”.

وأبان الباحث أنه “كشخص عمل لأعوام  في وقت سابق كمشرف تدريب بوزارة التربية والتعليم؛ أتفق مع ما ذكرت يا معالي الوزير، والحقيقة أنها نقاط متداخلة مع بعضها البعض، وبسبب التأهيل الأساسي الضعيف؛ أصبح الحمل على التدريب التطويري أكبر وأثره أضعف؛ لذا كمقترحات للنقاط التي ذكرتها أقترح:

– أن يكون دور كليات التربية هو دور تخريج المعلم التربوي الصالح للتدريس في مرحلة رياض الأطفال، والمرحلة الابتدائية، والذي يحتاج جرعات مكثفة تربوية في التركيز على قضايا التعليم والتعلم، ولكن معلم المرحلة المتوسطة والثانوية، يحتاج معلماً متخصصاً خريج كليات متخصصة، فقط يضاف له دبلومات تربوية تكميلية، غير الموجودة اليوم، ولكن بنفس الآلية وبإصلاح شامل لها، فاليوم نحن بحاجة ماسة للمعلم المتمكن من تخصصه في المراحل العليا، وسبب تأخرنا في مجال العلوم والرياضيات هو عدم وجود الشخص المتميز في تخصصه! وباقي أدوار كلية التربية يكون مثل باقي أدوار كليات التربية حول العالم، بحيث تكون حلقة الوصل بين المعلم والميدان، فلا يتم تجديد رخصته سواء كمعلم أو مدير أو مشرف؛ إلا من خلال أخذ عدد ساعات معينة في الجامعة كل خمسة أعوام، وكذلك دورها في تأهيل طلاب الدراسات العليا في العلوم التربوية. وبعد هذا التأهيل يتم اختيار أفضل الخريجين وتعينهم في التعليم، والباقي سيكون قادراً على إيجاد فرص وظيفية أخرى، بدلاً من الضغط على وزارة التربية لتوظيفهم؛ لأن مؤهلهم لا يصلح إلا في وزارة التربية!.

– كما ذكرت، كلما زاد تأهيل المعلم في مرحلة التأسيس؛ قلَّ الضغط على التدريب والحاجة إليه، واعتباره هو الأساس، وكلما زاد التكامل بين التعليم العام والجامعات في التدريب المستمر؛ كلما قلت كلفة التدريب، وكلما زادت الحوافز والمحاسبية؛ كلما ارتفع أداء المعلم دون الحاجة للتدريب على كل مشكلة تواجهه.

– بالفعل مراكز التدريب لا تواكب الطموح، ويجب أن يكون هناك مراكز للتطوير المهني، تكون بالتنسيق بين إدارة التعليم والجامعات المحيطة وفي الوقت نفسه الاستفادة من برنامج الابتعاث في تأهيل- على الأقل- مجموعة من المدربين المؤهلين، الذين يتم تعيينهم لقيادة هذه المراكز؛ لنقل أثر التدريب لزملائهم بدلاً من عدم قدرة الوزارة في ابتعاث المعلمين، وإن كنت أرى أنه استثمار يستحق تسخير كل الطاقات والإمكانيات لتحقيقه”.

أما البند الخامس والأخير: البيئة المدرسية الجاذبة؛ فذكر الباحث: “تطرق معاليكم للبيئة المدرسية، وكان واضحاً على معاليكم عدمُ الرضا عن البيئة التعليمية، ولخصت لكم هذا الاستياء في أربع نقاط مهمة وهي:

– بيئة ضعيفة التكوين وقليلة التأثير.

– المباني المدرسية المؤهلة لا تغطي كل مساحة الوطن.

– الخدمات الطلابية من نقلٍ وتغذية وصيانة وأمن وسلامة لا تليق ببلد غني.

– بيئة غير مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولا لتعليم سن الحضانة ورياض الأطفال”.

وذكر أنه: “لعل بعض المقترحات السابقة التي ذكرتها أعلاه يمكن الاستفادة منها، والتي يمكن إقحامها وإعادة صياغتها في المقترحات التالية:

– حتى تصبح البيئة قوية في تكوينها وتأثيرها، يجب أن تكون هناك شراكات مع أندية الحي والمكتبات العامة وتوسيع قاعدة التعلم؛ لنخرج بمفهوم بيئة التعلم، والمدرسة تعتبر أحد مكونات هذه البيئة، وليس كل البيئة، فهناك مكتبات عامة لها دور، وأندية الحي والأعمال التطوعية والمواقع الإلكترونية والدورات التدريبية، بحيث نعطي للطالب المخرجات المتوقعة، وعليه الاختيار في طريقة تحقيقها من خلال أحد خيارات بيئة التعلم وتحسب له رسمياً.

ويجب أن نذكر من خلال هذه النقطة أن الإصلاح لا يجب أن يكون شاملاً، وفي وقت واحد؛ بل المرحلية والتدرج مهمان جداً للنجاح، وأعتقد التركيز على مرحلة التعليم الابتدائي خلال ألعوام الخمسة المقبلة سيكون له أثر قوي لأهمية هذه المرحلة.

– أصبح لا مفر من مسألة تقليص عدد المدارس، والاعتماد على المجمعات الضخمة المعدة بشكل متكامل وحقيقي، من معامل علوم، وحاسب آلي، وأندية رياضية، وفصول مميزة، فلا خير في كثرةٍ أكثرُ من “25%” منها غيرُ صالحة للاستخدام الآدمي! وربما تبني نماذج لمدارس الدور الواحد الصينية، التي تبنى بشكل سريع ومخفض يحل جزءاً من المشكلة، وأيضاً إشراك القطاع الخاص والتجار في البناء من خلال الخروج بتصور يجعل المدرسة قادرة على التواصل مع القطاع الخاص، للاستفادة من مواقعها التجارية، أو من خلال تحفيز بعض رجال الأعمال ومنحهم بعض الحوافز للإسهام في بناء المدرسة أو متطلبات المدرسة.

– لم ولن تنجح الخدمات الطلابية إلا إذا كان المسؤول عنها القطاع الحكومي، وتسليمها بمناقصات للقطاع الخاص سيرفع من جودتها، مع البعد عن العقود الاحتكارية لبعض الشركات؛ فالاحتكار هو فساد في الطريقة والنتائج.

– بشكل عام: وزارة التعليم ليست الوزارة الوحيدة المقصرة في تقديم الخدمة لذوي الاحتياجات الخاصة؛ لذا هناك حاجة لاجتماع أكثر من وزير لإيجاد حلول لهذه الفئة، أما بالنسبة للحضانة ورياض الأطفال، فهناك سر غير مفهوم؛ لأنه توجد لدينا آلاف من خريجات رياض الأطفال بدون عمل، وحتى اليوم لا توجد لدينا مرحلة لرياض الأطفال، بل اجتهادات من القطاع الخاص ومحاولات على استحياء من قبل الوزارة، وحتى بعض هذه الاجتهادات الإبداعية تقتل؛ بسبب مركزية الوزارة وتدخلها حتى في المشاريع الخاصة لتصبح امتداداً للتخبط الذي تعاني منه باقي المراحل!؛ لذا أتمنى أن تتم الاستفادة من المتميِّزات من خريجات رياض الأطفال من المعلمات للعمل في مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثالث الابتدائي؛ فهن الأقدر على التعامل مع هذه المرحلة العمرية المهمة”.

واختتم بقوله: “إن إصلاح التعليم يحتاج إلى قرارات صعبة وحاسمة ودفع ثمن بعض القرارات والسياسات، وهذا يتحقق من خلال دعم القيادة الرشيدة والمواطنين المخلصين.

– خطتكم في العمل في المرحلة القادمة تركز على اتجاهين؛ الأول هو محاولة تحسين البيئة الإدارية في الوزارة وتطوير النظم والإجراءات وتفكيك المركزية، والثاني تقديم مبادرات لبرنامج التحول الوطني لتوفير الاعتمادات لها.

 

وأضاف “والحقيقة يا معالي الوزير كنت متفائلاً جداً حتى وصلت لهذه الخاتمة؛ وإذ بالرؤية تصبح ضبابية إلى حد ما، وأتمنى أن تصحح لي إن كان فهمي قاصراً، والذي حددته في النقاط التالية:

– فعلاً الإصلاح يحتاج قرارات صعبة وحاسمة، ولكن ليس من الجميع كما أشرت؛ بل هذا شأن بينك وبين الجهات العليا، وأيضاً هناك دفع للثمن للقرارات والسياسات السابقة، وهذا أيضاً شأن بين معاليك والجهات العليا صانعة السياسات.

– طلبت من الجميع الإسهام في الإصلاح، بالرغم من أنك حددت اتجاه الإصلاح وأولوياته في نقطتين، والحقيقة هي نقطة واحدة؛ لأن النقطة الثانية- وكما يعلم معاليكم- تم الانتهاء منها، وتم رفع اجتهاداتكم كمبادرات لبرنامج التحول الوطني، وحتى النقطة الأولى لا يمكن أن يخدمك فيها المواطن المخلص، فإصلاح الهياكل هو شأن داخلي رغم أهميته.

وأكد قائلاً: “صدقاً يا معالي الوزير، الطريق صعب والإرث كبير والآمال معلقة بالمتخصصين المخلصين أمثالك، وأتمنى أن تأخذ المساحة الكافية للتحرك، والوقت الكافي للإنجاز، ونشكر لك مبادرتك من خلال فتح برنامج تواصل معك لجمع السير الذاتية للمتخصصين ليكونوا معك في صناعة القرارات، وخلق المبادرات، مع أهمية تحديد ما هو المطلوب- تحديدًا في المرحلة القادمة- من الجهات التشريعية العليا في الدولة، والجهات الشريكة كالجامعات ومركز قياس وموهبة وهيئة تقويم التعليم وبرنامج تطوير، وما هو مطلوب من المختص والمواطن المخلص الذي طلبت صوته!”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط