الصناعة والتعدين والسياحة والخدمات .. معًا للقضاء على البطالة

الصناعة والتعدين والسياحة والخدمات .. معًا للقضاء على البطالة

تم – الرياض : تشكلت قناعة مسنودة بآراء المسؤولين التنفيذيين بشأن ملف فشل التوطين، مفادها صعوبة إسهام القطاع الخاص بصورة أكثر فعالية في حل الأزمة لعشرات العراقيل، التي يضعها منذ أكثر من 20 عامًا، وأهمية الانطلاق نحو مقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار حجم التحولات الراهنة في المشهد الاقتصادي بعد تراجع أسعار النفط، وساد اتفاق عام بين الجهات الرسمية والخبراء يجري بلورته حاليا، وهو ضرورة تحول الاقتصاد الوطني من استهلاكي رعوي إلى خدمي وإنتاجي، ما يؤدي إلى خفض الواردات من الخارج، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

ووفقا لرؤية شركة “ما كينزي” العالمية، فإن المملكة تواجه تحديات كبيرة تحتاج معها إلى توفير 6 ملايين وظيفة للسعوديين خلال 20 عامًا على الأقل، ما يستدعي ضخ استثمارات بقيمة 4 تريليونات دولار في ذات الفترة، ولعله من حسن الطالع، الإشارة إلى أن القيادة الرشيدة، استشرفت الأزمة مبكرا فوجهت بضرورة إنشاء هيئة لتوليد الوظائف تعمل بالتنسيق بين مختلف الجهات، في ظل إمكانية الاستغناء عن عدد كبير من العمالة الوافدة، بعد أن ارتفع عددها إلى 9 ملايين وفقا لتصريحات وزير العمل، استنادا إلى مبدأ أن كل وظيفة مشغولة بوافد هي شاغرة، لحين توفر المواطن الكفء القادر على شغلها.

وإذا كان الشيء بالذكر، فإن السؤال المنطقي في هذه الحالة، هو كيف يتحول الاقتصاد الوطني إلى إنتاجي، وقد اعتدنا على الإسراف الشديد طوال الأعوام الماضية، وكان من الشواهد، ارتفاع الواردات من الخارج إلى 650 مليار ريال سنويا، وضعف الحماية المقدمة للمنتج الوطني، ما أدى إلى إغراق السوق بسلع مقلدة ومغشوشة تزيد تكلفتها على 40 مليار ريال، ولاشك أن للتحول نحو الاقتصاد الإنتاجي العديد من الضوابط لعل من بينها:

  • التوسع في المشروعات الإنتاجية الضخمة، وتحسين سبل الاستفادة من المواد الخام.
  • التركيز على الاستثمار في قطاع التعدين بما يعزز القيمة المضافة لهذه المنتجات.
  • الحد من التستر التجاري الذي يستنزف نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
  • دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والحد من العراقيل التي تواجه المستثمرين بها.
  • التوسع في الشراكات الأجنبية ورفع قيمة الاستثمارات الأجنبية إلى 15 مليار دولار خلال 5 أعوام.
  • رفع مستوى إنتاجية القطاعات غير النفطية، من خلال تحسين بيئة الاستثمار.
  • تأهيل الكوادر الوطنية لتتولى المسؤولية في القطاع الخدمي واللوجيستي.
  • تنويع قاعدة الإنتاج.

وكان من اللافت للنظر، طوال الأعوام الماضية، أن يتصدر بند تنويع قاعدة الإنتاج مختلف خطط التنمية الخمسية على مدار 30 عامًا على الأقل، لكن لم يتم تفعيله بالصورة الكافية، لأن التدفقات من أسعار النفط، لاسيما في الأعوام من 2003 إلى 2014، كانت غالبا ما تقود إلى الفتور، في التحرك نحو هذا الملف، ولكن كما يقولون رب ضارة نافعة، قد تقود الآن لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتجذير قواعده على أسس صلبة للخمسين عاما المقبلة، لو تم الصبر والعمل الدؤوب في سبيل تنويع قاعدة الإنتاج.

ولعل ما يساعدنا على ذلك امتلاك المملكة حاليا قاعدة جيدة من المدن الصناعية، تبلغ أكثر من 32 مدينة في مختلف المناطق، وإن كانت لازالت بحاجة إلى دعم خدماتها بصورة أكبر، فضلا عن 5 مدن اقتصادية يجري العمل على إنشائها حاليا، وقد بدأت مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ بالفعل في استقطاب كبريات الشركات العالمية في السيارات والصناعة والدواء، للعمل بها، ويبقى من المهم هنا أن يمثل ذلك نقلة لتوطين التقنية والاستثمارات المباشرة لدعم توظيف السعوديين.

ولا جدال على أن من أهم العوامل التي تعزز الاقتصاد الإنتاجي في المملكة، دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتوفير احتياجات المشروعات الكبرى، ومن ثم تكون وسيلة للدعم، أما النظرة الراهنة لها فلا يمكن أن تؤدي إلى المأمول على الإطلاق في ظل غياب الدعم التمويلي والتسويقي وعدم القراءة الجيدة لتطورات السوق، وغالبا ما خرجت هذه المشروعات خلال الأعوام الأولى من بدء عملها نتيجة لعدم توفر التدابير الكافية، التي تحميها من تقلبات الأسواق.

ويؤكد الخبراء، أن تنويع القاعدة الإنتاجية في المملكة يجب أن يرتكز على 4 أسس رئيسة هي الصناعة والسياحة والتعدين وصناعة الخدمات، من خلال إنشاء وزارة مختصة للصناعة على الرغم من التقدير الكبير للجهود، التي تقوم بها وزارة التجارة والصناعة حاليا، إذ أصبحت الصناعة رهان المستقبل، وقد سبق لمجلس الشورى وإن طالب بهذه الوزارة الوليدة منذ أعوام طويلة ولم يتحقق هذا الهدف، ولا نزيد جديدا، عندما نقول إن أي نهضة لابد أن تنطلق من تعليم مهني وصناعة في ذات الوقت، أما بالنسبة للسياحة، فهناك شبه اتفاق على دورها كرافد أساسي في دعم عشرات الصناعات وتوظيف آلاف السعوديين، لكن الجهود لازالت ضعيفة، ولابد أن تمتد يد الإمارات والهيئات المختلفة لتدعم جهود هيئة السياحة، ولن يتأتى ذلك بدون دعم المواقع السياحية والأثرية بالخدمات الأساسية، مع تسهيل الوصول إلى المواقع السياحية، ومازالت الجهود خجولة في الاستفادة من القطاع التعديني، على الرغم من الإمكانات الكبيرة التي نتمتع بها.

وخلاصة القول، إن الاقتصاد الإنتاجي من شأنه أن يقلل من فرص تعرض الاقتصاد الوطني لمخاطر التقلبات النفطية، كما يسهم في توفير المزيد من فرص العمل مع ضمان الاستمرارية لها، ويدعم هذا التحول زيادة النمو والإنتاجية على المدى الطويل، فضلا عن إرساء معايير الاقتصاد متنوع الأركان، وهو الهدف الذي نسعى إليه طويلا، كما يقول سبحانه وتعالى “وعسى أن تكرهوا شيئا، ويجعل الله فيه خيرا كثيرا” سورة النساء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط