آبار تاريخية شهدت على غزوات الرسول في #المدينة تهدد بالانقراض

آبار تاريخية شهدت على غزوات الرسول في #المدينة تهدد بالانقراض
تم – المدينة المنورة: أكد مدير عام الإدارة العامة لشؤون الزراعية في منطقة المدينة المنورة المهندس إبراهيم الحجيلي، الثلاثاء، أن مزرعة “بئر سيدنا عثمان رضي الله عنه” ليست مهملة؛ بل تستخدم كمركز متكامل، فضلا عن أنها حقل يحتوي على العديد من أصناف النخيل المشهورة في المنطقة، والتي تقدر بـ500 نخلة.
وأوضح الحجيلي، في تصريحات صحافية، أن المزرعة عبارة عن مشتل متكامل ويحتوي على حقول إرشادية متخصصة، منها حقل مياه وحقل حمضيات، وحقل لأشجار اليسر، بالتعاون مع جامعة “الملك عبدالعزيز”، وحقل زراعة النخيل وطرق الري الحديث، فضلا عن احتوائها على العديد من الصوب لإنتاج الأشجار والشجيرات والأزهار التي يتم الاستفادة منها في زراعة الإدارات الحكومية والمدارس ومواقع التشجير في المنتزهات العامة، والتوزيع على المواطنين في مناسبات أسبوع زراعة الشجرة بعدد أكثر من 70000 شتلة متنوعة سنويًا، كما تحتوي على مسطحات خضراء ومنحل نموذجي ملحق به صالة لإلقاء المحاضرات وعقد الندوات الإرشادية وخيمة لعقد لقاءات وندوات مع المزارعين بصفة مستمرة.
وشكى عدد من سكان المدينة من الإهمال الذي أصاب عددا من الآبار الإسلامية هناك، مبرزين أنه على الرغم مما كتبه عنها المؤرخون وتناولته السيرة النبوية وتردد لها الزوار من شتى أنحاء العالم على أنها تاريخ أثري إسلامي منذ عهد النبوة؛ لم يمنعلك الجهات المختصة من عدم إهمالها وعدم تسويرها وإعادة تطويرها بعد أن سيطرت عليها القطط واكتظت بها القمامة والأوساخ، وردمت حكاياتها من دون الالتفات إليها.
ففي بداية العهد النبوي؛ احتوت المدينة آبارًا لسقي سكانها ومزارعها وبعد 1400 عام؛ سطر التاريخ الإسلامي بارتباط تلك الآبار بالسيرة النبوية، ومن هذه الآبار ما شرب منها “الرسول صلى الله عليه وسلم”، أو عقدت عندها الجيوش أو خرج إليها المسلمون في مناسباتهم، كان جميع سكان المدينة يشربون من آبار متفرقة في العهد الجاهلي، ومن ثم العهد النبوي.
وفي الوقت الذي يطمح الكثير من السكان لإيجاد مرافق يعتبرونها حيوية، لاسيما أنها تصب في خدمة الأطفال وحمايتهم من الحوادث وتعتبر الحدائق العامة المتنفس الحقيقي لهم، لكن ندرتها أدى إلى مطالبة عدد من المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بتحويل إحدى المزارع التاريخية التي تحتضن “بئر عثمان” في المدينة إلى حديقة عامة، لافتين إلى أنها مهملة ولا يستفاد منها وبالإمكان تحويلها لحديقة تخدم المنطقة، وأيد عدد منهم ضرورة تحويلها إلى متنزه. 
أما الجانب الثاني؛ فاعترض على ذلك، منوهين إلى أن المزرعة “وقف” ولا يجوز التصرف بها وريعها يعود إلى بيت مال المسلمين، وأشاروا إلى أنها ليست ملكًا عامًا بل هي وقف لسيدنا عثمان رضي الله عنه ولا يمكن جعلها حديقة.
واعتبر المؤيدون أن المزرعة كانت سابقًا تحتضن مشاتل حكومية وعيادات بيطرية وقد أهملت، وبينوا أن تحويلها لحديقة وتحولها لمنطقة استثمارية بشكل صحيح سيدر عليها دخلًا ماديًا لصالح الوقف، وقالوا إنه من المفترض أن تتدخل أمانة المدينة لاستئجار المنطقة من الأوقاف وتطويرها لتكون منطقة حيوية تستثمر كمنتزه تاريخي ومتنفس للأهالي.
من جانبه، ذكر الباحث الإسلامي عزالدين المسكي، أن المدينة تتميز بموقعها الجغرافي على الطريق التجاري القديم الذي يربط شمال الجزيرة العربية بجنوبها، ومر في تاريخها أحداث جيولوجية كست أرضها بحرتين شرقية وغربية أخفت في جوفها مكامن عظيمة للمياه العذبة، فأصبحت أرضًا مهيأة للاستيطان فتواجد النخيل مع تواجد الإنسان فيها، فكان العماليق ثم الأوس والخزرج، ثم توالت الأقوام والأعراق فيها وما زالت النخلة حاضرة لا تغيب في حياة المدني فهي طعامه في حضره وزاده في سفره.
وأضاف المسكي “وهي حصيرته إن جلس وسقف بيته إن وقف ومكتله إن اغترف.. وبذلك تميزت المدينة بحرتها ونخلها حتى كانت العلامة التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم لدار هجرته، فظلت أعواما عديدة راسخة في الوحل مطعمة في المحل، ومع التمدد العمراني وزيادة نسبة السكان في هذه البلدة الطاهرة، فضلا عن تراجع التمر عن طليعة الغذاء؛ أصبح فاكهة بعد أن كان قوتًا، ما أدى إلى وجود نوع من الانحسار في الغطاء النباتي في المدينة”.
واستدرك “ولكن على الرغم من ذلك؛ لابد أن نعي أن النخل ولوازم وجوده من آبار ومساقٍ وحوائط ومزارع هي جزء من هويتنا العربية وثقافتنا الإسلامية ومن تاريخ طيبة الطيبة خاصة في ظل الفضائل الواردة في تمرها ولاسيما عجوتها.. لذا كان من الضروري علميًا وثقافيًا وحضاريًا المحافظة على هذا الإرث التاريخي العظيم في المحافظة على الآبار التي لها ارتباط بالتاريخ المدني، لاسيما الآبار النبوية؛ مثل رومة والعهن وعذق غرس، فضلا عن بقية الآبار التاريخية؛ مثل البرزتين وسميحة وغيرها”.
وتابع “ولعل من أبرز دواعي الحفاظ على آبار المدينة عمومًا؛ سمات البئر المدني من حيث حفره وطريقة طيه وشكل قرنه وقفه، والتي لا تكاد تجدها إلا فيه.. حقيقة لا نريد إبعاد الابار الارتوازية فالتطور الحضاري يأبى علينا؛ ولكن في الوقت نفسه لا نريد للآبار المدنية أن تكون حبيسة الذكرى ورهينة الصور الفوتوغرافية”.
من جهته، أفاد الباحث الإسلامي فؤاد المغامسي، أنه بالنسبة لآبار المدينة المنورة المرتبطة بالسيرة النبوية، لاسيما الآبار التي تحمل بعدًا تاريخيًا؛ فهي من المعالم الأثرية التي تعتبر من فخر الأماكن التاريخية، لما تحويه في طياتها من تأثير لدى الجميع كونها مرتبطة بأعظم الفترات وهي السيرة النبوية ومن هذه الآبار التي تقع في أماكن متفرقة في المدينة؛ بئر عثمان بن عفان “بئر رومة” الذي يقع في الجهة الشمالية الغربية من المدينة و”بئر غرس والعهن” في جنوب المدينة، وأيضا من الآبار التاريخية بئر الفقير “سلمان الفارسي” في الجهة الجنوبية الشرقية.
وأضاف المغاسي: أن جميع ما ذكرت ما زالت آثارها باقية؛ بل لو حُفرت لخرج منها الماء، ومن هذا المنطلق وكون أن المدينة المنورة ستكون عاصمة السياحة والتراث للعام 2017؛ ولعملنا من خلال الجولات الميدانية مع ضيوف يأتون من شتى بقاع العالم ومن داخل الوطن حريصون للمعرفة والتجوال السياحي للمعالم التاريخية ومنها الآبار؛ فلابد من أعادة النظر فيها “أي المواقع التاريخية” حتى تصبح مكانًا يليق لها لمكانتها وبعدها التاريخي وأيضًا لمكانة المدينة.
وزاد “ومن هنا نضع يدنا واهتمامنا مع هيئة السياحة والآثار للاهتمام بهذه المناطق والإرشاد التاريخي التخصصي وإظهار المواقع التاريخية التي ما زالت موجودة بما يليق بمكانة والوطن وكون بعض هذه المعالم تقع في ملكيات خاصة، لابد من توعية الملاك بأهمية هذه الأماكن التاريخية وأن من واجبه المحافظة عليها وإظهارها بما يليق بعدها التاريخي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط