أين الرجولة في ملتقيات “الهياط والعبط”؟

أين الرجولة في ملتقيات “الهياط والعبط”؟

خاص لـ”تم” ـ حمود الفالح: في ظاهرة غريبة وغير مبنية على هدف واضح وبُعد اجتماعي سليم ومؤثر، لاحظت ولاحظ معي كثيرون ما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي من بعض المنتمين للقبيلة ( أ ) والقبيلة (ب)، ما يدعو للضحك حد البكاء؛ فلا عمل مُتقن ولاهدف واضح؛ كل ما يحدث اجتهادات يجانبها الصواب، وفوضى أشبه بخزانة ملابس كل ما فيها غير ذُو جدوى ورائحته نتنة؛ يدعمها فكر وثقافة بائدة وانتهت مع (جدي وجدك)!!

هذه الفوضى نتيجة لمفاهيم مغلوطة، ترسخت في عقول هؤلاء الشباب من بعض المحسوبين على هذه القبيلة أو تلك، وحتى لا أطيل في الاستهلال، أسأل هذا السؤال؟

– ماذا قدمت هذه “المُلتقيات والحِسابات القبلِية” للمجتمع بشكل عام وللقبيلة بشكل خاص؟ الجواب المنطقي والحقيقي الوحيد: لا شيء!!.

هي فقط تُكرس للعنصرية والتناحر والتنابز والفُرقة، ونحن آل فلان وأنتم آل فلان بين أبناء القبيلة الواحدة، بل أحيانًا تمتد يد التقسيم إلى أبناء العمومة والأصهار، على الرغم من أنَّ دور القبيلة مهم كجزء من النسيج الاجتماعي الوطني، ولكن ما يحدث لايُعزز لهذه المفاهيم، بل هو تميّيع يتجسّد في سطحيتها وعدم قُدرتها على تعزيز الأفكار الجادة والمثمرة لبِناء العقول والتي تصُب في النهاية لخدمة الوطن.

عندما يسوقك فضول رغبة الاطلاع والدخول لهذه الحسابات “التويترية”، ستعلم بأنهم بعيدين كل البُعد عن الأهداف السامية، فتجد جُل إهتمامهم في شاعر القبيلة / ناقة القبيلة / “مهايطي” القبيلة / منافق القبيلة / مهبول القبيلة!!.

أعان الله القبيلة، فكل السلبيات تُرمى على عاتِقها، ولو كان لها لسان لصرخت بأعلى صوتها “إرحمونا تكفووون”.

ولذلك لاتجد أي دور اجتماعي حقيقي يخدم بالفعل أبناء القبيلة!!

أين فقير القبيلة / يتيم القبيلة / مكلوم القبيلة / أرملة القبيلة؟

أين تأهيل وتأمين مشاريع صغيرة مُدرة للدخل لمساعدة هؤلاء من خلال الأموال التي تُجمع؟

– لا يوجد، ولن يوجد.

وما دعاني للكتابة، هو عندما تعرض شاب لظروف قاهرة، وتطرقت صحف رسمية مصرحة من وزارة الثقافة والإعلام له، لم يتفاعل أيًا من هذه الملتقيات والحسابات مع قضيته، في حين لو كان “مهايطي القبيلة” كتب بيتين، لرأيت التفاعل على أشُده، أو أحدهم حصل على منصب، لرأيت الاحتفاء والثناء والمدح، وإن كان (لا يسقيهم من الماء).

أنا لا أُنكر ذلك، فهو أدب ومجاملة اجتماعية مطلوبة، ولا بأس بأن تحتفي بهم، ولكن في المقابل يجب أن تُنصف بقية مجتمعك من البسطاء والفقراء والأيتام والأرامل، وتتفاعل مع قضاياهم كما تتفاعل مع غيرهم، ولك أن تتخيل أنَّ أحدهم يصعد للمنبر ليقول لمن وجه لهم الدعوة من جميع مناطق المملكة، أنَّ أحدهم كان يساعد ابن عمه وجاره لسقاية نخلة وحفر بئر !!

يارباااااااااه بصوت – المعلق فارس عوض – وهل مساعدة جار لجاره، وابن عم لابن عمه، أصبح مِنّة لدرجة أن تقوله في مُلتقى اجتماعي، أي تسطيح للعقول هذا، وأي علاقات اجتماعية مبنية على هذا الخدر!!

والآخر لم يدع وسيلة اتصال إلا واستخدمها من أجل ممحاكات “تويترية”، لا دليل عليها ولا تعلم عن مدى مصداقيتها، لمجرد شكوك وأوهام تعاني منها هذه الأنفس المريضة.

هذا (الفكر الصغير الإقصائي) لا يمكن أن يقود رأيًا، أو يدعو لتشكيل مجتمع خلاق مبني على المحبة، وإن افترضنا صحة ادعائك ما دخل باقي مجتمعك بمثل هذه الترّهات، ومحاولة استعداء الناس ضده (عقلك صغير يا صاحبي)!!

أسوق هذين المثالين، لتعلم أنَّ هؤلاء هم من يتركون المضمون الحقيقي لهذا النسيج الاجتماعي، ويقودنه للتفكك بمثل هذه الأفكار وهذه الأساليب البدائية، وهؤلاء “كالنفق داخل الجبل”. يظهر الجبل في هذه الحالة كأنه شامخ و صلب أما في باطنه فهو فارغ على أهبة الانهيار!

على الرغم من أن دورهم هامشي، وليس ذا أهمية، فتستطيع أن تتعاقد مع مصور من إحدى الاستديوهات أو تُكلف طفلاً، عمره لا يتجاوز العشرة أعوام، ويقوم بفتح حساب في “تويتر”، واصطحاب كاميرا في مناسبات اجتماعية، والتغريد بها، وتكتب “نحن فريق تغطية وإعلام”. بل المثير للسخرية من يعتقد بأن تغطية مناسبتك (جميلة)، وأنه قام بما لم تقم به الآوائل!!

أي إعلام تتحدث عنه؟ هذا (عبط)، استسهال المصطلحات مثل إعلامي وشاعر وداعية، سيجعلك محل سخرية، فكثير من الإعلاميين والشعراء والدعاة، والذين لهم باع طويل في المهنة، يخجل أن تطلق عليه هذه المصطلحات، لأنه يعتقد بأنها مسؤولية كبيرة جدًا، وتكليف وليست تشريف، فمفهوم الإعلام أوسع وأعمق مما تظن. وقس على ذلك كلمة شاعر وداعية.

ولأن العقول مقيدة بِفكر مُعين تدور حوله منذ أعوام بلا فائدة وبمفاهيم مغلوطة، فتجد البعض يربط الرجولة والفحولة بناقة أو شعر، فيضطر الشاب لمسايرة هؤلاء، حتى لايكون عُرضة (للمنقود)، وهذا تسطيح لمفهوم (الرجولة) ليس بالضروري أن تملك ناقة حتى تكون رجلاً، وليس بالضروري أن تكون شاعرًا لتصبح رجلاً، فكم من صاحب ناقة وكم من شاعر لا في العير ولا في النفير.

لذلك أنا أوجه هذا المقال لكثير من الشباب “لا تندفع، فمن يحمل مؤهل رجل، ومن يكون تحت طوع والديه وبارًا بهما رجل، ومن يُساعد المحتاجين رجل، ومن يقوم بصِلة أرحامه رجل، ومن يتحلى بالخلق والأدب رجل، ومن يقرأ القرآن رجل، ومن يقرأ ويوسع مداركه ويفيد مجتمعه رجل، ومن تعثر في بداياته ونهض رجل، ومن يمارس الرياضة ويشجع الأندية رجل. ولا تعتقد بأن أدبيات البادية وثقافتها تتنافى وتتعارض مع ذلك بل بالعكس هي ذروة سنام (المرجلة)”.

14 تعليقات

  1. أبو ريما الدوسري

    مقال رائع جدا وهادف جزاك الله خير الجزاء وكتبه في ميزان حسناتك هكذا نطمح ان يكون مجتمعنا بمثل فكرك البناء يا أبا فالح

  2. اسحاق عبدالله

    صح لسانك يا خال

  3. عاشقة الجنه

    بيض الله وجهك ….مقال جميل ورائع وجرئ….نفتقد هذه النوعيه من المقالات …لكي يعرفون شبابنا الخطأ من الصواب في مثل هذه الاحتفالات …التي الفائده منها ….وإلى الأمام ي كاتب المقال وسلمت اناملك …

  4. راشد سعد

    رائع

  5. راشد سعد

    المقال رائع وجميل

  6. بيض الله وجهك على ذا المقال .. انا اشوف الذي يعملون هذا الشئ ناس اعقولهم فارغه

  7. عبدالله البسام

    احسنت استاذ حمود
    كفت ووفيت الله يجزاك خير ويفيد في مقالك
    ويكون هذا مؤثر على الشباب والكبار بإذن الله.

  8. بنت هذيل

    بورك فكرك الذي جعل الحروف طوع اليراع لتخط الانامل بمقال يصف واقعا نحياه ولوفكرنا لعرفنااننا من تراب لافرق الافى تقوى الله مقال يستحق ان يكتب بمدادالذهب لتعم فائدته للجميع بارك الله فيك ونفعنا الله بعلمك دوما للقمة ياصاحب الهمة استاذنا

  9. مشعل السبيعي

    بورك فكرك الذي جعل الحروف طوع اليراع لتخط الانامل بمقال يصف واقعا نحياه ولوفكرنا لعرفنا اننا من تراب لافرق بيننا الافي تقوى الله مقال يستحق القراءة والتامل دوما للقمة ياصاحب الهمة استاذنا حمود (بنت هذيل صالحة)

  10. مشعل القريشي السبيعي

    هكذا الاقلام تخط كلاما مفيدا وهادفا بيض الله وجهك يابن العم ?

  11. فهدتراحيب القريشي السبيعي

    كفووبيض الله وجهك اتمنى ان يتعلم كل فرد محتوى المقال ويطبقه / تحياتي لوالدتي بنت هذيل (صالحة) ولاخي مشعل سبقونا بالثناءلمقال يستحق الاشادة ??

  12. عباد تراحيب القريشي السبيعي

    بارك الله فيك ونفع بعلمك كلام يحتاج تطبيق فعليا لنسمو

  13. صاحبة فكر

    رائع وأكثر من رائع فلقد خطت أناملك واقع نعيشه فنحن بحاجة الى مثل هذه المقالات التي تفيد أبناء المجتمع والوطن واﻹسلام لا فض فوك ياصاحب العقل المنير والفكر المتفتح من أجل ثقافة أبناء الوطن ..ليت الشباب يحذون حذوك ﻷصبحت حياتنا تنعم بقوة العقل ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط