أسباب وتداعيات دخول الاتحاد الروسي لسوريا

أسباب وتداعيات دخول الاتحاد الروسي لسوريا

تم – واشنطن : كشف السفير اللبناني السابق في واشنطن رياض طبارة، أن السبب الرئيسي لدخول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا كان لتأسيس موطئ قدم لروسيا على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.

وأكد طبارة خلال مقال نشره أن بوتين كان له حلفاء يحيطون بالمتوسط من الجزائر إلى ليبيا إلى مصر وسورية، مضيفًا أن بقايا النفوذ الروسي تبددت عندما انتهى عهد الرئيس الليبي معمر القذافي على يد أميركا وحلفائها

وأوضح أن ذلك لم يبقي لبوتين في المنطقة سوى قسم من مرفأ طرطوس مخصص لتموين وتصليح السفن الروسية ورثه من الاتحاد السوفياتي بموجب اتفاقية وُقّعت مع الحكومة السورية سنة 1971.

وبين أن موطئ قدم فاعل وطويل الأمد في مياه المتوسط الدافئة أصبح أحد ركائز حلم بوتين بإعادة عزة روسيا ودورها كقوة يحسب لها حساب على المسرح الدولي.

وأردف: بوتين اغتنم الفرصة المناسبة للدخول عسكرياً إلى سورية بحجة محاربة “الإرهاب” من دون أي اعتراض يذكر من أميركا وحلفائها، حيث إن أوروبا تئن تحت ثقل النازحين من الشرق والجنوب، وأميركا المترددة فاشلة في محاربتها “داعش”

وعن الهدف الرئيس من دخول روسيا إلى سوريا هي لمساندة القوات الحكومية وحلفائها في السيطرة على منطقة تمتد من جنوب دمشق إلى حلب، وحتى تكون هي موطئ القدم وتعطي روسيا كلمة فاصلة في مستقبل سورية في أي مفاوضات لاحقة مع الأميركيين.

واستند طبارة في أقواله إلى أنه على روسيا الوصول إلى هذا الهدف بأسرع وقت ممكن، وذلك لسببين رئيسيين، وذكر السبب الأول “هو أن اقتصاد روسيا منهك بسبب العقوبات الغربية عليها (خصوصاً منعها من الاستدانة من النظام المصرفي الأوروبي الأميركي) وبدرجة أكبر بسبب انهيار سعر النفط، المورد الرئيسي لاقتصادها (أكثر من 15 في المئة من الناتج المحلي) ولموازنة حكومتها (أكثر من 50 في المئة من مداخيلها).

وفي ذات السياق يقول “علما أن كلفة الحرب بالنسبة إلى الروس تُقدَّر بثلاثة ملايين دولار يومياً، أي أكثر من بليون دولار سنوياً على رغم محاولاتهم، قدر الإمكان، استعمال أسلحة قديمة غير ذكية ورخيصة، ما سبب الارتفاع الهائل في إصابات المدنيين”

وعن السبب الثاني ” التخوف الكبير من أن تلجأ أميركا إلى إدخال أسلحة نوعية، خصوصاً تلك المضادة للطائرات فتغرق روسيا في حرب طويلة لا تستطيع تحمّلها، كما فعلت أميركا في عهد الرئيس رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي بالنسبة إلى الاتحاد السوفياتي في أفغانستان”

وعلى النقيض يذكر طبارة “كان اقتصاد الاتحاد يئن كما اليوم تحت ضغوط انخفاض سعر النفط، ما اضطر غورباتشوف في حينه إلى الانسحاب مكسوراً من تلك الحرب، تلاها انهيار الاتحاد السوفياتي بعد سنتين من الانسحاب، ومن ثم إعلان روسيا عدم تمكُّنها من سداد ديونها سنة 1998”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط