امتهان كتاب الله ظاهرة تستدعي مسارعة المسؤولين إلى القضاء عليها

امتهان كتاب الله ظاهرة تستدعي مسارعة المسؤولين إلى القضاء عليها

تم – الرياض: شهدت بعض المرافق الحكومية كثل المستشفيات والمدارس، امتهان المصاحف ووضعها في أماكن غير لائقة قرب حاويات النفايات، فضلا عن وجود بعضها ممزقا، وغيرها مما كساه الغبار نتيجة الإهمال الدائم، مشاهد مفجعة تطرح تساؤلات كبيرة في شأن أسباب امتهان المصاحف وعدم احترامها، وغياب الرقابة والتأكد من حفظها ووضعها في أماكن تتناسب مع حرمتها.

وأوضحت معلمة اجتماعيات، في هذا الصدد، أنها تفاجأت أثناء انتظارها في أحد المستشفيات؛ بامتهان المصاحف، حيث وضعت حاوية النفايات قرب رف المصاحف؛ لتبادر بإبعادها عنها، وترتيب المصاحف على الرف لإظهارها بالشكل اللائق، متساءلة عن عدم اهتمام المسؤولين في المستشفيات والعيادات بالمصاحف الموجودة في غرفة الانتظار التي يغلب عليها مظاهر الامتهان.

من جانبها، أبرزت سامية العمري، أنها لاحظت إهمال المصاحف في مصلى المدرسة؛ بكتابة بعض الطالبات بكتابة أسمائهن والكتابة أيضًا داخل صفحاته، مثل تحديد أجزاء الحفظ وعلامات التجويد؛ الأمر الذي يعيق قراءة الآيات على النحو الصحيح، فضلا عن وجود صفحات ممزقة ومصاحف مسكوب عليها بعض المشروبات، ورصدت معلمة ثانية، إهمال المصاحف في مدرستها بتخزينها في مخزن الكتب داخل صناديق مجاورة لأدوات تنظيف الأرضيات، في حين وضعت الكتب الدراسية على الأرفف.

من جهته، شدد مساعد مدير عام جمعية “خيركم لتحفيظ القرآن الكريم” في جدة التي تقدم مبادرة “إجلال” لأفضل مشروع لخدمة القرآن الكريم الشيخ ضيف الله أحمد الحقوي، على أن احترام المصحف والعناية به وتقديره هو من باب تعظيم كتاب الله الذي هو أمر واجب على كل مؤمن لقوله تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

وأضاف الحقوي: أن من صور تعظيم المصاحف؛ صيانتها من الامتهان بأي مظهر أو سلوك، مثل تمزيقها أو مَدَّ الرجل تجاهها أو وضع الأشياء عليها إلى غير ذلك، مبينا: أن ما نراه في واقعنا اليوم من بعض صور امتهان المصحف الشريف في المنازل أو المدارس أو المكاتب وغيرها من المواقع؛ أمر مؤسف للغاية ولا ينبغي تجاهله أو السكوت عنه، لاسيما أن مثل هذه الممارسات ستنتقل إلى النشء الصغير وتكبر معه من دون أن يشعر بخطورتها.

وعن أسباب امتهان المصاحف، بيّن: إننا نعيش في واقع فيه الكثير من الانفصام بين ما نؤمن به ونعتقده وبين ما نعمله ونمارسه، وهذا يحدث في أجزاء كثيرة من حياتنا، فلا يوجد مسلم على وجه الأرض لا يعتقد بعظمة كتاب الله كونه كلام الله عز وجل؛ بل إن الصغير والكبير يدرك أنه من الإيمان احترام هذا المصحف وتعظيمه وصيانته في كل المواضع، ومع ذلك نرتكب بعض الممارسات السلبية في هذا الجانب، ولعلي أعزو معظمها إلى الغفلة التي تصيب الفرد والتي تحتاج منا جميعًا مزيدًا من التوعية والتوجيه والتذكير وتقديم مبادرات تربوية وحملات توعوية لتعزيز هذا المفهوم وغرسه في النفوس، لاسيما في الجيل الناشئ من أبنائنا وبناتنا من خلال الأسرة والمدرسة واستثمار التقنية الحديثة في تصميم تطبيقات إلكترونية تعزز من هذا المفهوم.

وعن مبادرة “إجلال”، أشار إلى أنها تهدف إلى تعزيز ربط المجتمع بمختلف شرائحه بكتاب الله، وإبراز الممارسات والتجارب العملية الموجودة في المجتمع التي تتجسد فيها صور متنوعة من تعظيم القرآن، ولعل واحدة من هذه الممارسات الموجودة صيانة المصاحف ورعايتها في المساجد والمدارس التي يقوم بها بعض الشباب والفتيات بصورة دورية وهو مظهر وسلوك من مظاهر تعظيم القرآن الكريم.

إعادة إنتاج 2 مليون مصحف

وتابع: يقدم المركز الخيري للعناية بالمصاحف خدمات جليلة لحفظ وصيانة المصحف الشريف من خلال جمع الزائد منها أو التالف والممزق عبر مندوبين يوجدون في معظم مناطق المملكة، ويتم إرسال المصاحف إلى المقر الرئيس في الخرج الذي يوفر المعدات والفنيين لتصليح وترميم المصاحف التي جُمعت.

أما مؤسس “المركز الخيري للعناية بالمصاحف” الشيخ محمد مناور الحربي، فلفت إلى أن المركز يتبع لجمعية تحفيظ القرآن الكريم في الخرج تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وتم تأسيسه في العام 1425هـ، وشهد مع مرور الأعوام؛ تطورًا في جودة العمل ووصوله إلى مستويات عالية، وتم تغطية جميع مدن المملكة بالمندوبين لاستقبال المصاحف، موضحا أن المركز يعمل بعد صيانة المصاحف وإعادة إنتاج التالف والممزق منها؛ على إرسالها داخل المملكة وخارجها عن طريق السفارات السعودية في تلك البلدان.

وشدد على أن المركز استطاع إعادة إنتاج مليوني مصحف من المصاحف التي وصلت إليهم وتعرضت للتمزيق والتلف، مشيرًا إلى أن المركز يحرص على إرسال المصاحف لخارج البلاد للحاجة الشديدة والافتقار للمصاحف في بعض البلدان، منوها إلى أن المركز تتوفر لديه كل الإمكانات البشرية والفنية والآلات والمطابع، ويتلقى الدعم المادي من بعض أهل الخير، وكل من يبحث عن الأجر والثواب في صيانة وحفظ كتاب الله وإيصاله للمحتاجين، مبديًا أسفه لعدم تعاون بعض الجهات وأئمة المساجد والمدارس في إرسال المصاحف الزائدة والممزقة والتالفة الموجودة لديهم، معتبرًا هذا الأمر حرماناً من الأجر، لاسيما أنه لا يكلف جهدًا ولا مالًا بتواجد مندوبي المركز في كل المناطق لاستقبال المصاحف.

وطالب وسائل الإعلام بالتنويه على المراكز التي تبادر لحفظ وصيانة المصاحف ليعلم بها المجتمع ويتعاون في صيانة وحفظ المصاحف، فالبعض يجهل وجود مراكز تُعنى باستقبال المصاحف الزائدة والممزقة.

وكشف المندوب الإعلامي لفرع “المركز الخيري للعناية بالمصاحف” في المدينة المنورة الشيخ محمد علي الشهري ، أن فكرة الإفادة من المصاحف القديمة والمستعملة والممزقة تقوم على حالتين رئيستين، الحالة الأولى تتعلق بالمصاحف الممزقة ويعمل المركز على ترميمها وتصليحها وتغيير الغلاف الخارجي ويُكتب عليه “وقف” وتوضع في صناديق مرتبة وترسل إلى خارج المملكة.

وزاد الشهري: في حين تتعلق الحالة الثانية بالمصاحف التالفة جدًا والتي لا يمكن ترميمها وإعادة إنتاجها للاستفادة منها، وهنا يعمل المركز على إحراقها في مكان نظيف ويؤخذ الرماد ويدفن، منبها إلى أنه خلال عمله في فرع المركز في المدينة؛ لاحظ وجود مصاحف كثيرة في المساجد وحلقات التحفيظ والبيوت والمدارس “معطلة المنفعة”، وبعض المساجد عندما تصلها طبعات جديدة من المصاحف تركن الطبعات القديمة في المستودع، ومن هذا انبثقت فكرة المركز باستقبال المصاحف وإرسالها لمن يحتاجها لإكرامه من الامتهان ووضعه في أماكن غير لائقه.

وأردف: أن فرع المركز بدأ عمله في المدينة كمستودع لجمع المصاحف، ثم وضعت 4 سيارات مرخصة من قبل وزارة الشؤون الإسلامية في أماكن محددة لتجميع المصاحف ويقوم فريق المركز بفرزها وإرسال التالف منها لمصنع المركز في الخرج لإعادة إنتاج المصحف، لافتًا إلى أن معظم المندوبين يتطوعون لخدمة كتاب الله وإيصال المصاحف للمساجد لتكون بمثابة صدقة جارية.

وأكد أنه وقف شخصيًا على بعض مظاهر امتهان المصاحف عندما ذهب للصلاة في أحد المساجد ووجد مجموعة من المصاحف عند حاوية الملابس القريبة من حاوية النفايات، لافتًا إلى أن البعض يتخلص من المصاحف الزائدة في بيته بوضعها عند بوابات المساجد، وأشار إلى أن وزارة الشؤون الإسلامية أبلغت أئمة المساجد ومديري التعليم في تعميم لها بتوفير مكان مناسب لاستقبال المصاحف في المساجد والمدارس، موجهًا شكره إلى بعض المعلمات في المدينة المنورة اللاتي بادرن بتنظيم حملات مشابهة لحفظ المصاحف، وبعض المعلمين والمتعاونين في محافظات المدينة “بدر، وينبع، وخيبر” الذين نظموا حملات توعوية ورصدوا عدداً كبيراً من المصاحف الزائدة وعملوا على تسليمها للمركز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط