الشرطة البلجيكية تطارد مشبوهين جديدين في “تفجيرات بروكسيل”

الشرطة البلجيكية تطارد مشبوهين جديدين في “تفجيرات بروكسيل”
People gather to pay tribute to the victims of the Brussels attacks on the Place de la Bourse (Beursplein) in central Brussels, on March 24, 2016, two days after a triple bomb attack, which responsibility was claimed by the Islamic State group, hit Brussels' airport and the Maelbeek - Maalbeek subway station, killing 31 people and wounding 300 others. A grieving Belgium hunted two fugitive suspects after bombings that struck at the very heart of Europe, as security authorities faced mounting criticism over the country's worst-ever attacks. / AFP / PATRIK STOLLARZ

تم – بروكسيل: صرّحت الشرطة البلجيكية، الخميس، بأنها تباشر عمليات مكثف للبحث عن شخصين جديدين، ثبت تورطهما في هجمات بروكسيل الأخيرة، مبرزة أن الأول مشبوه جديد، قد يكون متورطاً بالهجوم الانتحاري الذي استهدف محطة “مترو مالبيك” في بروكسيل، حيث كان إلى جانب الانتحاري خالد البكراوي في لقطات كاميرات المراقبة، أما الثاني؛ فالراجل الرابع الذي كان في المطار، وظهر إلى جانب الانتحاريَين إبراهيم الكراوي والعشراوي في تسجيل كاميرا مراقبة، وهم يدفعون عربتي حقائب أمامهما، فيما لم يكشف المحققون عن هويته بعد.

وأوضح مصدر في الشرطة، في تصريحات صحافية، أن رجلاً شوهد يحمل حقيبة كبيرة؛ ظهر إلى جانب انتحاري المترو خالد البكراوي، في لقطات كاميرات المراقبة في محطة “مالبيك” الواقعة في حي مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث قُتل حوالى 20 شخصاً، وأشار مصدر مأذون، إلى أن خالد البكراوي يظهر وهو يتحدث مع المشتبه الذي لم يصعد معه إلى القطار.

من جهة ثانية، أفادت وسائل إعلام بلجيكية، بأن وزير الداخلية جان جامبون ووزير العدل كوين جينس؛ قدما استقالتيهما بسبب الهجمات؛ لكن رئيس الوزراء شارل ميشيل؛ رفض قبولها، فيما وشعرت السلطات البلجيكية بالحرج، بعد أن صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، بأن بلاده رحّلت أحد منفذي الهجمات الانتحارية البكراوي؛ إلى أوروبا، العام الماضي، وحذرت بلجيكا من أنه قد يكون متشدداً، مؤكدا “تجاهلت بلجيكا تحذيرنا بأن هذا الشخص مقاتل أجنبي”.

إلى ذلك، سلمت السلطات الجزائرية؛ منظمة الشرطة الدولية “الانتربول” جزءاً من تحقيقات أجرتها في شأن هجمات بروكسيل، تتعلق بتنقلات عنصرين مشبوهين كانا يقيمان في العاصمة البلجيكية، بين مدينة الرقة السورية (عاصمة تنظيم داعش) وبين القارة الأوروبية، كانت قتلت الشرطة البلجيكية أحدهما الأسبوع الماضي، فيما اعتقلت الجزائر الثاني في بجاية (260 كيلومتراً شرق العاصمة)، وكلاهما مرتبط بالعقل المدبر لـ”هجمات باريس”عبد الحميد أبا عود.

ولفتت مصادر جزائرية، إلى أن الشرطة سلمت جهاز “الانتربول”، معطيات كاملة عن الجزائري بلقايد محمد عزيز الذي قُتل في بلجيكا منذ أسبوع، خلال مداهمة الشرطة البلجيكية شقة كان يقيم فيها أحد الأخوين الانتحاريين، وكان يحمل بندقية رشاشة، وإلى جانبه علم تنظيم “داعش”، فيما تؤكد معطيات الشرطة الجزائرية سفر بلقايد إلى الرقة في العام 2014 بهوية مزورة، وعودته منها إلى بلجيكا بنية تنفيذ عملية انتحارية.

وقدم التقرير الجزائري؛ حلقة مفقودة في علاقة بلقايد بالإرهابي صلاح عبد السلام الذي اعتُقل مطلع الأسبوع الجاري، في حي مولينبيك في بروكسيل، ومدبر “هجمات باريس”عبد الحميد أبا عود، وتلتقي كل معطيات التحقيق في سورية التي سافر إليها غالبية الانتحاريين قبل عودتهم إلى عواصم أوروبية مختلفة عبر بلجيكا، مبينا أن بلقايد الذي كان يحمل هوية مزورة باسم “سمير بوزيد”، كُلِّف بنقل أموال لدفع إيجار شقة سان دوني (شمال باريس) التي انطلقت منها الهجمات.

ويتحدر بلقايد من حي حسين داي، في العاصمة الجزائرية، وسافر إلى السويد في العام 2010، بعد مروره بإسبانيا، متزوج من سويدية، وسبق أن اعتقلته الشرطة السويدية في متجر خلال العام 2013، بتهمة السرقة وحمل سكين غير مرخص، أما الشخص الثاني المرتبط بخلية “بروكسيل” فيجري التحقيق معه في الجزائر، داخل مكتب “مكافحة الإرهاب” في قسنطينة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية تنشط في الخارج.

وتطابقت بيانات تحليل الحمض النووي للشخص المعتقل مع بصمات شخص ظهر في تسجيل مصور يقود سيارة برفقة عبد الحميد أباعود، ودخل إلى الجزائر في التاسع من شباط/فبراير الماضي، مقبلا إليها من بروكسيل، وأفيد بأن الجزائر قدمت تقريراً إلى السلطات البلجيكية بطلب من وزير العدل الطيب لوح.

وكان التحقيق سجل تطوراً أساسياً، الأربعاء، بعد التعرف إلى انتحاريَين؛ إبراهيم وخالد البكراوي، ونبه النائب الفيديرالي البلجيكي فريديريك فان لو، إلى أنهما فجرا نفسيهما بفارق ساعة واحدة، الأول في المطار والثاني في محطة المترو في مالبيك، أما الانتحاري الثالث الذي فجّر نفسه في المطار أيضاً فهو نجم العشراوي، وفق ما ذكرت مصادر أمنية، وكان العشراوي مطارداً منذ أن عُثر على آثار لحمض نووي عائد له في عدد من الشقق التي استأجرتها المجموعات التي نفذت “اعتداءات باريس”، كما عثر على آثار مماثلة على مواد متفجرة استخدمت في هذه الهجمات التي تبناها التنظيم أيضاً.

ويجري البحث عن رجل رابع يظهر مع إبراهيم البكراوي والعشراوي في تسجيل فيديو مراقبة وهم يدفعون عربتي حقائب أمامهما، وحتى الآن لم يكشف المحققون هويته، فيما نوه النائب العام الفيديرالي إلى أن حقيبته (المشبوه الرابع) كانت تحوي الشحنة الكبرى، مردفا: أن هذه الشحنة انفجرت متأخرة عن الموعد المحدد لها بعد وصول خبراء المتفجرات، ما سمح بمنع وقوع عدد أكبر من الضحايا.

وفي غضون ذلك، أعلن محامي صلاح عبد السلام، سفين ماري، عن أن موكله أبلغه برغبته في الذهاب إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن، وذلك بعد جلسة أمام قضاة التحقيق البلجيكيين، مضيفا: سأرى قاضية التحقيق حتى لا تعترض بعد الآن على رحيله، مشددا “أدرك أن جزءاً صغيراً من الملف يُعالَج هنا ويريد أن يوضح موقفه في فرنسا وهذا أمر جيد”.

ويشير هذا الإعلان إلى تبدل في الدفاع عن الناجي الوحيد من المجموعة التي نفذت “اعتداءات باريس” التي أدت إلى مقتل 130 شخصاً وجرح مئات آخرين في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وكان عبد السلام أكد في أول جلسة؛ غداة توقيفه أنه يرفض نقله إلى باريس كما تطلب السلطات الفرنسية، وفق مذكرة توقيف أوروبية، بينما ذكر المحامي أن هناك جلسة أمام غرفة المجلس، وهي هيئة بلجيكية للتحقيق في شأن تنفيذ مذكرة التوقيف، مقررة في 31 آذار/مارس الجاري، موضحا أنه حصل على إرجاء إلى السابع من نيسان/أبريل، إلى الجلسة التي كان يُفترَض أن تبت أمس، في مسألة إبقاء موكله موقوفاً، موجها إلى أن موكله “لم يكن على علم” بـ”اعتداءات بروكسيل”.

من جهة ثانية، وفي مبادرات تعاطف رمزية بعد الاعتداءات التي تسببت بمقتل 31 شخصاً وجرح 300 آخرين؛ تحولت ساحة البورصة إلى شبه نصب تغطيه الرسائل والإعلام والشموع والورود، وشارك المئات ليل الأربعاء- الخميس، في مسيرة شموع إلى المطار تكريماً لذكرى الضحايا، فيما دعت الرئاسة الهولندية للاتحاد الأوروبي إلى اجتماع استثنائي لوزراء الداخلية والعدل في الاتحاد؛ لدرس تبعات الاعتداءات، وشارك ممثلون عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي في اللقاء.

وعبّر شركاء بلجيكا عن تضامنهم مع بروكسيل، واستعرضوا جهود مكافحة الإرهاب وتطبيق القانون الأوروبي في المجالات المرتبطة بالإرهاب، وعُقِد الاجتماع في ظل جدل عن مسؤولية أجهزة الأمن البلجيكية في هذه الاعتداءات التي وقعت على الرغم من ضغوط أمنية قوية تمارس على الشبكات الإرهابية منذ “هجمات باريس”.

ووضع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس؛ إكليلاً من الورد في محطة مالبيك، وسعى إلى تأكيد على فاعلية التحقيق البلجيكي، وقال: “لم أشعر بأي سذاجة لدى أصدقائنا البلجيكيين”؛ لكن المرشحة الديموقراطية للسباق إلى الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون؛ انتقدت بشدة دول الاتحاد الأوروبي، لاسيما سوء التنظيم والتأخر في الرد على تهديدات الإرهابيين.

من جانبه، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحافي، في أنقرة، بأن أحد الذين شاركوا في هجوم بروكسيل اعتُقل في حزيران/يونيو 2015 في غازي عنتاب، وتم إبعاده في 14 تموز/يوليو 2015 بعد معلومات من السفارة البلجيكية، مشيرا إلى أنه “على الرغم أننا أبلغناهم أن هذا الشخص مقاتل إرهابي أجنبي، لم تتمكن السلطات البلجيكية من إثبات صلاته بالإرهاب”، وتابع: أن هولندا كانت أيضاً معنية بهذه العملية لأن هذا الشخص طلب أولاً إبعاده إليها، وقال مسؤول تركي كبير طلب عدم كشف هويته إن أردوغان قصد إبراهيم البكراوي.

في سياق متصل، صرح رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي ديفين نونس، بأنه مقتنع بأن “اعتداءات بروكسيل” كانت تستهدف أيضاً أميركيين، إذ أن انفجارات المطار وقعت قرب مكاتب خطوط طيران أميركية، فيما تملك الولايات المتحدة ثلاث ممثليات ديبلوماسية في بروكسيل، الأولى لبلجيكا والثانية للاتحاد الأوروبي والثالثة للحلف الأطلسي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط