تحذيرات من تفشي المرض النفسي في المملكة ومعاتبات لـ”الصحة”

تحذيرات من تفشي المرض النفسي في المملكة ومعاتبات لـ”الصحة”

تم – الرياض : تزداد المخاوف يومًا بعد آخر من تفشي المرض النفسي في المملكة، حيث حذرت عضو مجلس الشورى وفاء طيبة من خطر انتشار المرض النفسي في مناطق المملكة المختلفة، واختفائه تحت غطاء الموروث الثقافي الذي يربط المرض النفسي بالعيب.
وقالت طيبة إن التقدم الحاصل في مجال خدمات الطب النفسي في المملكة بطئ وبعيدا جدا عن الكفاية، حتى أن اللائحة التنفيذية لنظام الرعاية الصحية النفسية لم تصدر إلا قريبا رغم صدور النظام قبل قرابة العامين، لافتة إلى الإحصائيات العالمية أثبتت أن أكثر الأمراض أثرا على الناتج الوطني هي الأمراض النفسية.
وأشارت في مداخلة مكتوبة على التقرير السنوي لوزارة الصحة للعام المالي 351436، إلى طول قوائم الانتظار وتكدس المرضى في 21 مجمعًا ومستشفى للصحة النفسية وعلاج للإدمان، متسائلة عن مستوى وخدمات 99 عيادة ملحقة للأمراض النفسية في المستشفيات الحكومية العامة وعددها 270 غير المستشفيات الخاصة، ومؤكدة خلو معظم هذه المستشفيات من الأقسام النفسية المتكاملة بأجنحة التنويم النفسية الكافية، ما يجعل الخدمة ليست قريبة من المريض ولا موزعة توزيعا عادلا، وغير مكتملة الرعاية.
وأكدت التوجه الصحي العالمي نحو دمج الرعاية النفسية ضمن مرافق المستشفيات العامة، مشيرةً إلى الدراسات بينت أن تحديد 5% من الأسرة في المستشفيات لتنويم المرضى النفسيين كمعيار عالمي، كفيل بأن يرفع من مستوى الخدمة ويجعلها في متناول عدد أكبر منهم، ومعتبرةً أن الجمع في مستشفيات الأمل بين المرضى النفسيين والمدمنين “مشكلة في حد ذاته”، مطالبة بأخذ نظرة المجتمع في الاعتبار، وقالت “هذا الجمع في الواقع يزيد من تعميق النظرة المجتمعية السلبية بالنسبة للمرض النفسي في حالة مجتمعنا”.
ودعت طيبة إلى ضرورة تأهيل السعوديين في هذا المجال الطبي وشراكة الصحة مع الشؤون الاجتماعية وغيرها من الجهات الحقوقية، لبناء لائحة لحقوق المرضى النفسيين تعتبر تكميلية للائحة حقوق المرضى، لتشكل إطارا قانونيا للتعامل مع قضايا مهمة في حياة المريض النفسي، مثل احتواء المجتمع للمريض النفسي، وحماية حقوقه المدنية، والمالية، وحقوقه في مجالات أخرى مثل التعليم والعمل والمسكن، وهي حقوق خارج الإطار العلاجي التأهيلي للمريض النفسي التي يغطيها النظام، ولا يغطي غيرها.
من جهته عاتب عضو الشورى عوض الأسمري وزارة الصحة على عدم تجاوبها مع طلب لجنة الشورى الصحية المتكرر لحضور مندوبيها للمجلس، وقال إن ما أوردته الوزارة من أعذار يقع في صلب عملها ولا يعطيها أي عذر في عدم كتابة التقرير على الوجه المطلوب وعدم حضور الوفد.
وأكد الاسمري أن معظم المستشفيات في المناطق النائية المراكز والمحافظات وخارج المدن الكبرى لا ترقى إلى أن تكون على مستوى بعض المستشفيات الصغيرة المنشأة في المدن الكبيرة، وقال “هدر كبير أن يكون لديك عدد كبير من المستشفيات التي لا تستطيع أن تستقبل كثير من الحالات المرضية”، مقترحًا إنشاء مستشفى محوري يحوي على معظم التخصصات الدقيقة، كي يتم التحويل من المستشفيات المجاورة، مع دراسة حالة هذه المستشفيات وتوفير الخدمات اللازمة لها حسب المواصفات العالمية والاهتمام بإيجاد جميع التخصصات في المركزية منها.
واقترح الأسمري عبر توصية له على تقرير الصحة، تبني الوزارة لإصدار السجل الطبي الإلكتروني لكل مواطن بحيث يضم معلومات الشخص ويسمح لجميع المستشفيات أو المراكز الصحية بالاطلاع على ملف المريض عن طريق البصمة أو أي أوراق ثبوتية أخرى ذات موثوقية عالية، وهذا سوف يخفف من ارتكاب بعض الأخطاء الفادحة والتي قد تؤدي إلى وفاة المريض.
وطالبت الدكتورة حنان الأحمدي بتفعيل مبادئ اقتصاديات الرعاية الصحية لتقويم السياسات الصحية وقياس كفاءة الخدمات الصحية وترشيد استخدام الموارد واحتواء التكاليف في القطاع الصحي، معللةً توصية لها في هذا الشأن بتركز الجهود في مجال الاقتصاد الصحي على التوعية والتدريب وإغفال التطبيق لهذا الفرع المهم إضافة إلى تزايد الإنفاق الصحي في المملكة وتعثر المشروعات الصحية والهدر وحتمية اتخاذ إجراءات فاعلة لترشيد استخدام الموارد واحتواء التكاليف، وأيضًا ضعف عدالة التوزيع الجغرافي للخدمات الصحية بين مختلف مناطق المملكة، وتغيير أولويات السياسة الصحية مع تغيير القيادات دون إجراء تقييم فعلي لأثر هذه السياسات ومدى فاعليتها، وزيادة الاهتمام بتنمية الموارد المالية وبتحويل العبء المالي لم يواكبها اهتمام فعلي بقضايا ترشيد ومراجعة استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة للقطاعات الصحية.
وعبر توصية ثانية على تقرير الصحة للعام المالي 351436، دعت الأحمدي إلى مراجعة منظومة سلامة المرضى ومكافحة العدوى في المستشفيات بما في ذلك معايير الأمن السلامة وإجراءاتها، وقالت “رغم وجود أدلة إجرائية للأمن والسلامة ومكافحة العدوى وسلامة المرضى إلا أن الحوادث المتكررة تؤكد وجود خلل في التطبيق أو الالتزام كما أن تقارير الدفاع المدني تشير إلى عدم مطابقة معايير السلامة في بعض المنشآت الصحية مما يحتم مراجعة ذلك”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط