سيدات يخسرن وظائفهن في ظل عدم تطبيق “العمل” لقرار “الحضانة”

سيدات يخسرن وظائفهن في ظل عدم تطبيق “العمل” لقرار “الحضانة”

تم – الرياض : مازال البند الذي وضعته وزارة العمل ضمن لائحة اشتراطات عمل المرأة، والذي يقضي بضرورة التزام صاحب العمل بإيجاد حضانة لأطفال العاملات معطلًا، رغم تزايد عدد الموظفات وكثرة مشكلات الخادمات، إضافة إلى أن الأمر لم يعد ترفًا وإنما ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.

الموظفات اللاتى استبشرن خيرًا بالقرار، خصوصًا أن الوزارة توعدت بفرض غرامات وعقوبات تصل حد إغلاق المنشأة المخالفة، سرعان ما أصبن بخيبة أمل جراء تلكؤ الوزارة في تنفيذه، بل إن بعضهن خسرن وظائفهن بعدما استعصت عليهن المواءمة بين متطلبات الوظيفة في ظل عدم وجود الحضانات وبين المسؤولية الأسرية.

وأثار هذا الملف جدلًا واسعًا في أوساط العاملات وأصحاب العمل والمهتمين بشأن حقوق العاملين، حيث يشير بسام فتيني مستشار تطوير الأعمال إلى أن وجود مثل هذه الحاضنات يجب أن يكون إلزاميًا في جميع مرافق عمل المرأة، وذلك لتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية عدة، فعلى الجانب الاجتماعي سيعزز ذلك من فرص تمكين المرأة واستقرارها في عملها مع تقليل نسب التسرب الوظيفي النسائي بسبب معوقات وصعوبات الأمومة، لاسيما للمرأة المعيلة لأبنائها أو الأرملة أو المنفصلة، أما من الجانب الاقتصادي فوجود مراكز رعاية الأطفال يخلق فرصا وظيفية لسيدات أخريات، ويفتح المجال للاستثمار في المجال وزيادة منظومة المنشآت المتوسطة والصغيرة.

وتوافقه الرأي سيدة الأعمال مايا حلفاوي، حيث ترى بأن إيجاد حاضنات للعاملات يعني إيجاد بيئة عمل جيدة للمرأة وراحة نفسية تساعدها على القدرة على الإنتاج بصورة أكبر ويمنع تسربها وظيفيًا ويعزز ثقتها وثقة أبنائها بأنفسهم، خاصة وأن الطفل يحتاج إلى والدته لتكوين شخصيته وابتعاده عنها يعني المزيد من المشكلات التربوية والنفسية.

وفي تعليقه على تساؤلات بعض السيدات عما إذا كان تترتب على وجود هذه الحضانات رسوم تستقطع منهن، أكد المستشار بوزارة العمل فيصل الزهراني أن المرأة العاملة لا تتحمل أي نفقات ولم يلزمها نظام العمل بذلك، بل ألزم صاحب العمل بتوفير الحاضنات لضمان متابعة العاملة للطفل أثناء فترة الراحة المخصصة لها.

وعن العقوبات التي ستترتب على صاحب العمل في حال مخالفته لنظام إيجاد الحضانات قال “العقوبة التي تفرض على المؤسسات التي لا تلتزم بتوفيرها لم تحدد ملامحها بصورة واضحة حتى الآن لعدم اكتمال الإجراءات فقد تكون العقوبة إما بإيقاف خدمات الوزارة تجاه صاحب العمل أو الغرامة أو إغلاق المنشأة”.

وبين الأمين العام للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان خالد الفاخري، إن المشرّع السعودي حريص على بيئة عمل المرأة ومن هنا أوجد مادة توفير حاضنات لأبناء العاملات في المنشآت التي تزيد فيها أعدادهن عن 50 موظفة، ومن المفترض أن تتطور الفكرة حتى تشمل توفير حاضنات لأبناء العاملات في جميع القطاعات بغض النظر عن أعدادهن.

وأضاف الفاخري أن “هناك مراكز أحياء نستطيع أن نجعل من ضمن اختصاصاتها توفير بيئة سليمة لتربية ورعاية الأطفال في المراحل الأولية من عمرهم، وتكون مبنية على أسس تعليمية سليمة لتنشئة جيل واعٍ يخدم مجتمعه، خاصة وأن 60% من شخصية الطفل تتكون في مراحل عمره الأولى”.

وذكر أن الدولة الآن متجهة للعمل التعاوني في جميع القطاعات ويقترح كأمين عام لجمعية حقوق الإنسان بأن تكون هناك آلية عمل لإنشاء جمعية تعاونية لحضانات الأطفال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط