نصائح وحلول لأصحاب المهن المصحوبة بالضغوط والتوتر النفسي

نصائح وحلول لأصحاب المهن المصحوبة بالضغوط والتوتر النفسي

تم – متابعات : تجعل أجواء العمل المشحونة بالتوتر، الجسم في حال استنفار مستمر، حيث أفادت دراسات بأن الذين يعملون في مثل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر معرضون أكثر من غيرهم للأمراض النفسية والعصبية والقلبية الوعائية وارتفاع الضغط الشرياني.

وتترك ضغوط العمل آثارًا سلبية على سلوك المهنيين وعلى صحتهم بسبب التحديات التي تواجههم، وإذا كان الشخص يعمل في مهنة يكون فيها الضغط كبيرًا ومتواصلًا فكان الله في العون نظرًا إلى ما يسببه لأصحابه من اضطرابات صحية قد تقود إلى الانهيار العصبي والقلق والأرق والاكتئاب، خصوصاً عند الذين تتوافر لديهم الأرضية المشجعة.

ليست هناك مهنة في منأى عن الضغوط والتوترات، فلكل مهنة مؤثراتها الضاغطة التي يرجع بعضها إلى شخصية صاحب المهنة، في حين أن البعض الآخر يرجع إلى البيئة وظروف العمل.

وتعتبر مهنة سائق سيارة الأجرة من أكثر المهن التي تسبب التوتر، فصاحبها يكون مضطرًا للتعامل مع مختلف الشرائح من الركاب، مهما كانت طباعهم، ناهيك عن المواقف الصعبة والحرجة التي يواجهها السائق والتي غالبًا ما تكون سببًا للمشكلات.

أما مهنة الصحافة فحدث ولا حرج، فهي فعلًا مهنة المتاعب نظرًا إلى ما تفرضه على ممارسيها من ضغوطات نفسية تستنزف طاقاتهم وأعصابهم إلى درجة أنها قد تؤدي إلى ما يسمى الاحتراق النفسي، بحيث يصبح الصحافي غير قادر على التعامل مع أي ضغط إضافي.

ومن المهن التي تسبب متاعب صحية الطب الإسعافي، لأن العاملين فيه تقع على عاتقهم مسؤوليات جسيمة قد تتوقف عليها حياة البعض ما يولد لديهم قلقًا داخليًا كبيرًا لا يظهره المسعفون على محياهم، لكنه بالتأكيد يؤثر سلبًا على نفسيتهم وصحتهم.

ونأتي الآن إلى مهنة التعليم التي صنفتها منظمة العمل الدولية بأنها من أكثر المهن الضاغطة، فهي تعتبر الرائدة في إحالة أصحابها إلى العيادات والمستشفيات خصوصًا الذين يؤدون رسالتهم التعليمية على أكمل وجه، فهؤلاء يكونون عادة الأكثر تضررًا، وغالبًا ما يقعون ضحايا للحبوب المهدئة. ويعاني المعلمون من ضغوطات كثيرة سواء من الطلاب أم من الآباء أم من الإدارة، فطلبات هؤلاء لا تنتهي، إلى درجة أنها قد ترغمهم على حمل عملهم إلى منازلهم فتكون النتيجة مزيدًا من التوتر النفسي والجسدي والعقلي حتى بعد ساعات الدوام المضنية.

ويجب ألا ننسى التمريض، هذه المهنة الإنسانية المبنية على مساعدة الغير، فهي متعبة وتتطلب الكثير من التــركيز والدقة طوال الوقت، لكنها مهنة تُعد بيـــئة خصـــبة للـــتوتر والقلق والمعاناة النفسية بســـبب ما تفرضه من واجبات وأعباء ومواقف مفاجئة ومسؤولية، وما يتخللها من احتكاك مع المرضى والأطباء والزوار من ذوي الأمزجة المختلفة.

ويتعرض العاملون في المطاعم إلى نسب عالية من التوتر لأن طبيعة عملهم تستنزف طاقاتهم وجهدهم في شكل سافر وتتطلب منهم الاحتكاك مع شرائح متنوعة من الزبائن يوميًا، ما يجعلهم يقعون في مواقف محرجة، خصوصًا من قبل الذين تكون طريقة تعاملهم مع الآخرين مبينة على التحرش والوقاحة والاستفزاز والتهكم. وتتميز المطاعم بمستوى استثنائي من الضغوطات إلى درجة قد تدفع المرء إلى الانتحار أو إلى ارتكاب حماقات مدمرة.

ولا يسلم الفنانون من شر الضغوطات النفسية بسبب التعب والجهد والإرهاق والتفكير المتواصل في النجاح والفشل والشهرة ولكثرة الشائعات التي يتعرضون لها من حين إلى آخر، وقد تقود الضغوطات النفسية الشديدة بعض الفنانين إلى تعاطي المخدرات كي يستطيعوا الوقوف أمام الكاميرا أو على المسرح.

هل هناك علامات تحذيرية للتوتر النفسي؟ أجل هناك عدد من الإشارات إلى هذا الخطر الداهم، من أشهرها: الصداع، وزيادة ضربات القلب، والشعور الدائم بالإحباط، والتذمر المستمر، والغضب لأتفه الأسباب، واضطرابات في النوم، ومعاناة من أوجاع في الرقبة والظهر، واضطرابات في الشهية وتناول الطعام.

ما هي الحلول لمواجهة التوترات التي تسببها المهن المختلفة؟

لا بد من مواجهة التوترات التي يتعرض لها الشخص في مختلف المهن، ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع النصائح الآتية:

– اللجوء إلى الراحة من وقت إلى آخر من أجل الاسترخاء وكسر حدة الضغط المتواصل الذي يمكن أن يولّد الانفجار، فقد كشفت دراسات أن الذين يكونـــون تحـــت ضغوطات مستمرة هم أسوأ حالاً من الذين يكــونون تحـــت وطأة ضــغوطات متقطعة. يجب التخــلي عن ثقافة الساعات الطويلة من العمل لأنها لن تجلب لصاحبها إلا الضغوطات والأمراض.

– تدريب النفس على التفكير الايجابي الذي يبعث على الأمل والتفاؤل، والابتعاد عن التفكير السلبي الذي يزرع التشاؤم والبؤس والكآبة والأفكار الوسواسية.

– اكتساب ملكة التحدي لأنها تجعل صاحبها أكثر ثقة بالنفس وأكثر قدرة على مواجهة الضغوطات.

– امتلاك المهارة اللازمة للتغلب على التوتر، فهي سلاح فعال في هذا المجال.

– التخلص من الخرافة التي تقول بعدم كفاية الوقت لإنجاز المهمات فهي تخلق توترات كبيرة. ليكن شعارك بعد اليوم هناك وقت كافٍ لعمل كل ما أحتاج اليه.

– ترك المشكلات الخاصة جانباً، والعمل على تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية والاجتماعية.

– الإقلاع عن العادات السيئة، مثل التدخين والسهر وشرب الكحوليات فهي لا تساعد في حل المشكلات بل تزيدها سوءاً، هذا إن لم تجلب مشكلات جديدة.

– ممارسة التدريبات الرياضية وتمارين اليوغا لأنها تسبب صفاء الذهن والنفس وتقلل من حدة التوترات وتساعد على ايجاد الحلول.

– ممارسة هوايات محببة وتخصيص وقت محدد لها كل يوم ولو لدقائق قليلة.

– الحرص على تناول الغذاء الصحي المتوازن وعلى النوم في شكل كافٍ.

يبقى السؤال الآتي: ماذا عن أجواء العمل التي يهيمن فيها الرجال؟       

في الواقع تطرقت دراســة أجراها فريق من جامعة إنديانا الأميركية إلى هذا الموضوع وكشفت أن أماكن العمل التي يسيطر فيها الذكور تشهد مستويات عالية من التوتر عند النساء… فرفقاً بالجنس اللطيف!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط