حوار الأمير #محمد_بن_سلمان لـ”بلومبيرغ”.. خطط لعصر ما بعد النفط والمرأة في عين الرعاية

حوار الأمير #محمد_بن_سلمان لـ”بلومبيرغ”.. خطط لعصر ما بعد النفط والمرأة في عين الرعاية

 

تم ـ عبدالله اليوسف ـ الرياض: كشف ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، في الحوار الذي أجراه مع رئيس تحرير وكالة “بلومبيرغ” جون ميكلثويت، وخمسة من صحافييها، على مدار خمس ساعات، تفاصيل مخطط بيع حصص شركة “أرامكو السعودية”، وبرنامج التحول الوطني، والأسواق الناشئة، والعلاقات السعودية – الأميركية. كما تطرّق إلى مشروعه التنموي لحياة المرأة السعودية.

التحول الوطني:

وفي شأن توقيت ظهور خطة التحوُّل الوطني، وما تشتمل عليه، أوضح محمد بن سلمان أنّه “سنطلق أولاً رؤية المملكة العربية السعودية في غضون شهر، التي سيندرج تحتها عدد من البرامج، وسيكون أحد هذه البرامج خطة التحوُّل الوطني.

وأبرز، عن دور صندوق الاستثمارات العامة والخصخصة، والهيكل الذي سيندرج تحت صندوق الاستثمارات العامة، بيّن أنّه “سيكون صندوق الاستثمارات العامة أحد البرامج التي ستندرج تحت إطار رؤية السعودية، وسيتم إطلاقه بعد إطلاق برنامج التحوُّل الوطني”.

وأضاف “نهدف إلى زيادة حجم صندوق الاستثمارات العامة من خلال إعادة هيكلة الصناديق وبعض الشركات والأصول المملوكة للصندوق اليوم”. مشيرًا إلى أنّه “نعتقد أن هناك فرصة سانحة لزيادة الربحية من خلال إدخال أصول جديدة، أهمها أرامكو وبعض الأصول العقارية الضخمة”.

ضم “سابك” إلى صندوق الاستثمارات

وعن إضافة شركة “سابك” لممتلكات صندوق الاستثمارات العامة، أوضح أنّه “تمتلك الحكومة معظم أسهم سابك، التي تشكل ما لا يقل عن 70  % من أسهمها، وذلك من خلال صندوق الاستثمارات العامة”، مبرزًا أنَّه “أحاول طرح أسهم آرامكو السعودية في عام 2017. سيعود ذلك بمكاسب كبيرة، ليس فقط على الصندوق بل سيمتد أيضًا إلى الاقتصاد السعودي كله. ببساطة، عن طريق نقل أسهم شركة أرامكو إلى صندوق الاستثمارات العامة سيصبح الصندوق أكبر صندوق في العالم”.

وأردف “أرامكو لديها منافع أخرى للاقتصاد. يقول الكثيرون إن فكرة الاكتتاب في أرامكو كانت مجرد محاولة للحصول على سيولة لتغطية الاحتياجات المالية للسعودية، ولكن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة. والهدف الرئيسي هنا هو تنويع مصادر الدخل. الاكتتاب في أرامكو وإدراج أسهمها في صندوق الاستثمارات العامة سيحول من الناحية الفنية اعتماد السعودية على النفط إلى الاعتماد على الاستثمارات”.

واستطرد “مع ذلك، ستستمر غالب الاستثمارات في مجال النفط، والمتبقي الآن فقط هو تنويع الاستثمارات؛ لذا، وخلال العشرين عامًا المقبلة، سنصبح دولة أو اقتصادًا لا يعتمد بشكل أساسي على النفط، إما أن تكون من أرباح صندوق الاستثمارات العامة أو مصادر أخرى نستهدفها؛ لذا هذه إحدى فوائد إدراج أرامكو، وغيرها من الفوائد على السوق السعودي، وبشكل عام على الاقتصاد السعودي، والفوائد العائدة على استمرارية ونمو أرامكو”.

“آرامكو السعودية” شركة طاقة صناعية عالمية

وفي سؤال لـ”بلومبيرغ”، مفاده “هل خطتك إدراج شركة أرامكو السعودية في السوق السعودي وفتح مجال الاستثمار الأجنبي فيها؟”، بيّن أنَّه “لا شك في ذلك. سيتم عرض الشركة الأم للاكتتاب العام، إضافة إلى الشركات الفرعية التابعة لها. كما سنعلن استراتيجية أرامكو الجديدة، وسنقوم بتحويلها من شركة نفط وغاز إلى شركة طاقة صناعية”.

وعن حجم هذه الأصول الجديدة، سواء الصناعية أو عمليات التكرير لأرامكو، أشار الأمير محمد بن سلمان إلى أنَّ “نحن نستهدف العديد من المشاريع. الأهم هو بناء أول محطة للطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية”، مبيّنًا أنَّ “أرامكو هي الآن أكبر شركة في العالم، ولها القدرة على التحكم في شكل الطاقة في المستقبل. ونحن نريد الدخول في هذا الأمر انطلاقًا من اليوم”.

وتابع “أيضًا، نحن نريد تطوير سوق البتروكيماويات التي تعتمد على النفط والخدمات المقدَّمة من طرف بعض المشتقات النفطية، وكذلك بعض الصناعات التي قد نخلقها نظرًا لحجم أرامكو. على سبيل المثال، يمكننا إنشاء شركة مقاولات ضخمة تحت أرامكو، وتُطرح للعامة، وتقدِّم مشاريع غير مشاريع أرامكو في السعودية؛ وبالتالي فإن هذه المشاريع ستكون الطريقة التي سوف تكون قادرة على تحويل شركة أرامكو من شركة نفط وغاز لشركة طاقة صناعية”.

وفي شأن احتمال وضع أصول العمليات الدنيا لـ”سابك” مع أصول “أرامكو” بما في ذلك البتروكيماويات، أوضح ولي ولي العهد أنَّ “سابك وأرامكو هما شركتان مستقلتان، ولكن سوف تكون كلتاهما مملوكة بالغالبية من طرف صندوق الاستثمارات العامة. ونحن كملاك من المهم لنا ألا يحدث تصادم بين شركاتنا. كان هناك صدام بين الشركتين، ولكننا قمنا بحله على مدى الأشهر القليلة الماضية. سيؤدي هذا إلى زيادة الربحية لدى كل من أرامكو وسابك”.

مصافي التكرير والأسواق الناشئة

وعن هدفه بالنسبة لمصافي التكرير هو بناؤها في آسيا تحديدًا، أكّد أنَّ “نحن نستهدف الأسواق الناشئة، مثل الصين والهند وجنوب أفريقيا وإندونيسيا. ونعتقد أنَّ هذه هي الأسواق الرئيسة، كما نستهدف أيضًا سوق الولايات المتحدة، بما في ذلك الصفقة الأخيرة التي قمنا بها مع شركة شل”.

وتساءلت الوكالة “السعودية كانت دائمًا على علاقة مع أميركا، سواء كان النفط يسير في اتجاه واحد مع الأمن، أو كانا في اتجاهين متعاكسين. هل لديكم طموح مماثل مع الصين؟”، أكّد محمد بن سلمان “لدينا شراكة ضخمة مع الولايات المتحدة، النفط ليس سوى جزء صغير منها. وكان النفط مجرد البداية بالنسبة لنا”.

صندوق الاستثمارات العامة:

وعن صندوق الاستثمارات العامة، وتولي ياسر الرميان مسؤوليّته، ليكون البداية لإدارة هذه المنظمة الجديدة الكبيرة، بيّن الأمير محمد بن سلمان “أولاً وقبل كل شيء تم تغيير مجلس إدارة الصندوق. كان يرأسه وزير المال، وقبل عام تقريبًا تغير الأمر؛ إذ إن من يرأسه الآن هو رئيس مجلس التنمية الاقتصادية، كما أُعيد تشكيل مجلس الإدارة، وعملنا على إعادة هيكلة الصندوق. وفي الوقت نفسه استفدنا من الفرص المتاحة. لقد عملنا على هذا الملف من خلال عدد من حلقات العمل خلال الأيام القليلة الأولى، ثم قمنا بإنشاء فريق، واخترنا ياسر الرميان لقيادة هذا الفريق، وهو الآن الأمين العام للمجلس؛ إذ يتابع رؤية واستراتيجية المجلس”.

وتساءلت “بلومبيرغ” عندما ذكرتم أن صندوق الاستثمارات العامة سيكون الأكبر في العالم ماذا سيكون حجمه؟ ومتى ستصلون إلى هذه المرحلة؟”، قال الأمير محمد بن سلمان “أعتقد أن ذلك سيحصل بمجرد طرح أرامكو للعموم”.

وأكّد سموّه أنَّه من الصعب تحديد القيمة المالية، لـ”أرامكو” الآن، ولكننا نعمل على ذلك. لكن مما لا شك فيه سوف يكون أكبر من أكبر الصناديق على وجه الأرض. سوف تتجاوز القيمة تريليونَيْ دولار، إذ أننا نتحدث عن طره أقل من 5% من أسهم آرامكو مبدئيًا، مبيّنًا أنَّ “نحن نحاول طرحها في 2017، ولكن دون شك سيكون مطروحًا في السوق بحلول 2018”.

الإيرادات غير النفطية:

وكشف الأمير محمد بن سلمان، أنّه يسعى بحلول عام 2020، إلى أن تكون الإيرادات الإضافية تتجاوز الـ 100 مليار دولار. قمنا بحل سريع في عام 2015؛ ما أدى إلى زيادة الإيرادات غير النفطية لدينا بنسبة 35  %. وهذا العام نحاول استهداف أكثر من 25 مليار دولار. أعتقد أننا سننجح في تحقيق أكثر من 10 مليارات دولار من الإيرادات غير النفطية في عام 2016.

وعن الصناعات التي ستكون الهدف الأول للخصخصة، أوضح محمد بن سلمان أنَّ “أهم القطاعات، قطاعا الرعاية الصحية والخدمات. في الرعاية الصحية نسعى إلى التخلص من جميع الأصول المملوكة للحكومة، وتحويلها إلى شركة قابضة. ونحن نحاول الاتجاه نحو مزيد من التأمين الصحي بإقناع المواطنين بأن الخدمات المقدَّمة من خلال التأمين الصحي أفضل من خدمات الرعاية الصحية المجانية، وأسرع بالنسبة لهم”.

وأضاف “سوف نقوم أيضًا بنقل برامج العلاج الصحي في الخارج إلى برامج محلية، وسنحفز أيضًا شركاءنا في الخارج للاستثمار في الرعاية الصحية محليًّا”.

وفي شأن قطاع الخدمات، أردف “لدينا عدد من الكيانات التي قامت بخصخصة الكثير من الخدمات، مثل وزارة الداخلية. إننا نحاول تشجيع بقية الوزارات الخدمية للسير على هذه الخطى. أرى أن لدينا المعرفة والدراية الفنية”.

ضريبة القيمة المضافة وإجراءات جديدة:

وأبرز ولي ولي العهد “لدينا ضريبة السلع الضارة وضريبة مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية. نحن نعمل الآن على برنامج معين على غرار البطاقة الخضراء. قد تُفرض بعض الرسوم على السلع الكمالية، وكما قلنا سابقًا إعادة هيكلة الدعم؛ لذلك هي حزمة كبيرة من البرامج التي تهدف إلى إعادة هيكلة بعض القطاعات المولّدة للدخل”.

أسعار النفط

وفي سؤال لـ”بلومبيرغ”، كيف يهدد نزول أسعار النفط السعودية؟ وكيف يمكن لذلك أن يعرقل هذه الخطط وهذه الرؤية التي تملكها؟، قال محمد بن سلمان “لا أعتقد أن الانخفاض في أسعار النفط يشكِّل تهديدًا لنا. لدينا قدرة كبيرة لخفض الإنفاق كما فعلنا في عام 1997، ولكننا لا نعتقد أننا سنحتاج إلى اللجوء لذلك حتى وإن كانت أسعارالنفط منخفضة. نحن نعمل على زيادة كفاءة الإنفاق. نجحنا في أشياء كثيرة في العام 2015 بخفض العجز الذي وصل إلى 250 مليار دولار إلى أقل من 100 مليار دولار، وبزيادة الإيرادات غير النفطية لدينا بنسبة 35  %”.

وأردف “أشارت التقديرات إلى أننا سننفق أكثر من 300 مليار دولار في العام 2015، لكننا نجحنا في تقليل الإنفاق. اعتادت الحكومة على أن تتجاوز نفقات الميزانية المخصصة لأكثر من 25 %، وفي بعض الحالات تصل إلى 40%. في العام 2015 نجحنا في تقليل هذه الفجوة إلى 12%؛ لذلك لا أعتقد أن لدينا مشكلة حقيقية عندما يتعلق الأمر بانخفاض أسعار النفط. لقد قمنا بالكثير من الحلول السريعة في 2015، وقمنا بتنفيذ أدوات أدت إلى تنظيم إنفاقنا، وتنظيم تحقيق الدخل والسيولة”.

وعما إذا كانت أسعار النفط، التي تتراوح بين 30-40-50 دولارًا، تحفز الإصلاحات التي تريدون المضي فيها، ردَّ الأمير “بالنسبة لنا هو سوق حر، يحكمه العرض والطلب، وهذه طريقتنا في التعامل مع السوق”. مضيفًا “نوجِّه تركيزنا نحو الاقتصاد غير النفطي، وقمنا باتخاذ إجراءات احترازية حيال احتمالية هبوط أسعار النفط أكثر”.

وفي سؤال على المدى البعيد، هل السعودية ستكون أفضل حالاً مع وجود أسعار النفط على مستوى ٤٠ دولارًا أميركيًّا عوضًا عن أن تكون على مستوى ١٠٠ دولار أميركي؟ أبرز أنّه “هذا السؤال يحمل شقَّيْن محتملَيْن. إن صعود أسعار النفط من المفيد لنا، لكنه يشكِّل تهديدًا نحو طول فترة حياة النفط. إن هبوط أسعار النفط يشكِّل انخفاضًا في الإيرادات الخاصة بنا، ولكننا نتأقلم مع أوضاع السوق بغض النظر عن شكلها”.

اجتماع الدوحة وتجميد الإنتاج:

وأكّد محمد بن سلمان، في شأن احتمال تمخّض اجتماع الدوحة عن قرار تجميد الإنتاج، أنّه “إذا ما اتفقت جميع الدول على تجميد الإنتاج فنحن جاهزون لذلك، بما فيها إيران وروسيا وفنزويلا، والدول الأعضاء في منظمة أوبك، وكبار مصدري النفط، سنكون من ضمنهم”.

وسألت “بلومبيرغ”،  هل ستكون راضيًا عن تجميد الإنتاج بدون مشاركة إيران في تجميد إنتاجها، إذا استعد جميع مصدِّري النفط لتجميد الإنتاج؟ وهل ستكون مستعدًا لتجميد الإنتاج حتى مع احتمالية مواصلة إيران إنتاجها؟، فأجاب “إذا قرر أي أحد رفع الإنتاج، عندها لن نرفض أيّة فرصة تقرع بابنا”.

وفي شأن جانب العرض والطلب، واعتقاده بأنه كان هناك وقت قد وصل فيه الطلب إلى أعلى مستوى، بيّن أنّه “من الصعب بمكان التنبؤ بذلك، لكننا نعتقد بأن الطلب على النفط سيأخذ في الازدياد خلال الأعوام المقبلة، ونعتقد بأنه سيكون هناك تصحيح على مدى العامَيْن المقبلين”.

العلاقات الأميركية:

وفي شأن الولايات المتحدة، وزيارة أوباما المرتقبة إلى المملكة، بعدما وصف العلاقة بـ”المعقّدة”، وعما إذا كان محمد بن سلمان يرى أنَّ واشنطن تلعب دور الشرطي في منطقة الشرق الأوسط، قال الأمير “الولايات المتحدة هي شرطي العالم، ليس فقط في الشرق الأوسط. هي الدولة الأولى عالميًّا، ونعتبر أنفسنا حليفًا رئيسًا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ونحن نعتبر الولايات المتحدة أيضًا حليفتنا”.

وعن احتمال وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أكّد محمد بن سلمان “نحن لا نتدخل في انتخابات أي دولة أخرى. وبصفتي سعوديًّا، أنا لا أعتقد بأنني أمتلك الحق في التعليق على الانتخابات الأميركية”.

سوريا واليمن:

شدّد ولي ولي العهد، على أنَّ “وضع سوريا معقد جدًّا، وبالغ الصعوبة. نحن نحاول أن نتيقن من أن أي خطوة يتم اتباعها في المستقبل سوف تكون خطوة إيجابية لا سلبية”.

وعن دخول الحرب في اليمن مرحلتها الأخيرة، أكّد أنّه “هناك تقدُّم كبير في المفاوضات، ولدينا اتصالات جيدة مع الحوثيين بفضل الوفد الحاضر في الرياض حاليًا. نحن نعتقد بأننا أقرب من أي وقت مضى للوصول لحل سياسي في اليمن؛ لذلك نحن ندفع خلف استغلال هذه الفرصة على الأرض، ولكن إن تغيَّر سير الأمور فنحن جاهزون”.

الإنفاق الحكومي:

وسألت الوكالة “إن تحدثت لأي شخص يقوم بتحليل السعودية من منظور اقتصادي فسوف يتم ذكر التأخر الحكومي في دفع مستحقات شركات البناء أو الشركات بشكل عام. هل هذا أمر مؤقت أم سوف يتسارع؟”، أكّد محمد بن سلمان أنّه “من دون شك هذه قضية سوف يتم التعامل معها. الأمر الذي أحدث كل هذه الضجة هو أننا نحاول أن نتجنب خطرًا أكبر. لقد حاولنا جمع جميع القرارات الملكية في غضون الأعوام القليلة الماضية، ووجدنا أن الوزارات بإمكانها أن تلتزم بأكثر من تريليون دولار أميركي بناء على القرارات”.

وأضاف “كما أن هناك قرارات تمت الموافقة عليها قبل ستة أعوام، وإلى وقتنا الحالي لم يتم إبرام أي اتفاقات عقدية من قِبل هذه الكيانات. ومع هذا، فإن هذه الكيانات ما زالت تمتلك السلطة في التوقيع على أكثر من تريليون دولار أميركي، وإن دخلت حيز التنفيذ لأحدثت كارثة؛ لذلك قمنا بتجميدها في عام٢٠١٥، وأزلنا ثلاثة أرباعها، التي لا تمتلك أي التزامات عقدية، في حين الربع الأخير كان يحمل اتفاقات عقدية؛ وكان لا بد من المضي قدمًا بها”.

وأردف “لقد بدأنا بإعادة هيكلة عملية التعامل معها؛ الأمر الذي أحدث ربكة في الماضي. ولكن من دون شك، نحن ملتزمون بأي اتفاقات عقدية أبرمتها الحكومة السعودية، ولكن كان هناك خطر كبير، وكنا قادرين على تجنبه”. مؤكّدًا أنّه “العديد من الشركات تم دفع مستحقاتها فعلاً، والبقية على الطريق”.

شركتا ابن لادن وسعودي أوجيه

أوضح محمد بن سلمان أنَّ “الشركتين ستحصلان على مستحقّاتهما”، مبرزًا أنَّ “مشكلة سعودي أوجيه مختلفة عن المشكلة التي بالسعودية. لقد سددنا لهم الكثير من المستحقات، ولكنهم يمتلكون ديونًا داخل وخارج السعودية؛ لذا حالما يتم نقل المال لحساباتهم المصرفية يقوم المصرف بسحب تلك المبالغ. سعودي أوجيه غير قادرة على حل تكاليف موظفيهم. هذه ليست مشكلتنا، بل هي مشكلة سعودي أوجيه. سوف نلتزم بالعقد الذي بيننا وبين سعودي أوجيه، ولكن إن قام المصرف بسحب المبالغ المدفوعة لهم فلن تستطيع سعودي أوجيه الدفع لأي من شركاتهم المتعاقدة وموظفيهم، هذه مشكلتهم. بإمكانهم مواجهتهم في المحاكم”.

وفي شأن تدخل الحكومة في قضية الموظفين الذين لم يتسلموا رواتبهم، أكّد ولي ولي العهد “لم تصلنا أي شكاوى من الموظفين أو الشركات المتعاقدة مع سعودي أوجيه، ولم يتم رفع أي دعوى ضد سعودي أوجيه، ولكن حالما يتم اتخاذ عمل قانوني ضدهم فمن دون شك دور الحكومة سوف يكون حمايتهم”.

المرأة السعودية في الاقتصاد

وفي سؤال مفاده أنَّ “المرأة السعودية من منظور الاقتصاد. لقد كنت راعيًا للقطاع الخاص. أنت داعم للخصخصة، ولكن من ضمن مواردك الأقل استغلالاً في مجال الاقتصاد هي المرأة. أنت تعلم مدى حجم هذه القضية مع مجيء الأجانب إلى هنا. إنهم ينظرون إلى مركز الملك عبدالله المالي البراق، ويطرحون الأسئلة حول لماذا المرأة لا يمكنها القيادة في السعودية؟ هل هذا أمر تود أن تدفع من أجله أو تعالجه؟”.

ليأتي الرّد الدبلوماسي الحكيم، من الأمير الشاب محمد بن سلمان “أود أن أذكِّر العالم بأن نساء الولايات المتحدة كان عليهن الانتظار طويلاً قبل امتلاك الحق في التصويت؛ لذلك نحن نحتاج إلى الوقت. لقد اتخذنا الكثير من الخطوات؛ ففي عهد الملك سلمان أصبحت النساء قادرات على التصويت للمرة الأولى، و٢٠ امرأة فزن في الانتخابات”.

وأضاف “النساء يمكنهن العمل في أي قطاع، في مجال الأعمال والتجارة وفي مجال القانون والسياسة، وفي جميع القطاعات. يمكن للنساء شغل أي وظائف يردنها. كل ما تبقى هو أن نقوم بدعم المرأة من أجل المستقبل، ولا أعتقد بأن هناك أية عقبات أمامنا لا نستطيع التغلب عليها”.

وأعقبت “بلومبيرغ”، هل ترى ذلك كمشروع خاص بك، المتمثل في دعم المرأة السعودية بطريقة جديدة؟، أجاب “من دون شك. نحن ننظر إلى المواطنين بشكل عام، والمرأة هي نصف المجتمع، ونحن نريد أن يكون هذا الجزء من المجتمع نصفًا منتجًا”.

مصارف صندوق الاستثمارات العامة

وفي شأن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، هل الصندوق يوجِّه أنظاره نحو مصارف محددة؟ هل له نية في شراء حصة البنك الملكي الاسكتلندي في البنك السعودي ـ الهولندي بالتحديد؟ كشف محمد بن سلمان “لدينا حصص في بعض المصارف. ثلاثة مصارف في السعودية. الحصة الأكبر تكمن في البنك التجاري الوطني. هناك فرصتان خارج السعودية، يتم مناقشتهما حاليًا، ولكن لا يمكنني الإفصاح عن تلك المعلومات؛ لأننا لم نكملها. أعتقد بأننا سوف نكمل واحدة منها على الأقل. نحن نبحث عن الأرباح. هناك أصول في السعودية نود أن نستغلها من خلال الصندوق، ومن خلال أي فرص استثمارية مستقبلية.. سوف نبحث عن الأرباح، سواء كان ذلك داخل السعودية أو خارجها، في القطاع المالي”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط