200 مليار دولار تجنيها السعودية من منطقة التجارة الحرة في شمال سيناء

200 مليار دولار تجنيها السعودية من منطقة التجارة الحرة في شمال سيناء

تم – القاهرة   :وقعت المملكة العربية السعودية 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع جمهورية مصر العربية، في ضوء زيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز الحالية إلى مصر، أبرزها اتفاقية إنشاء منطقة تجارة حرة شمال سيناء، التي تعد أول مشروع اقتصادي مهم مرتبط بإنشاء “جسر الملك سلمان” الذي أعلنت إقامته بين الدولتين الشقيقتين.

وسيشكل هذا المشروع الحيوي الطموح “مشروع جسر الملك سلمان” في حال اكتماله؛ شريانًا قويًا، ورابطًا اقتصاديًا مهمًا بين السعودية ومصر، وسيصبح منفذًا دوليًا للكثير من المشاريع الواعدة، والقطاعات التجارية المختلفة بين البلدين، وسيسهم في الربط بين دول العالم العربي في آسيا وأفريقيا، وإلى زيادة الصادرات السعودية، والمصرية، وازدهار التبادل التجاري بينهما.

وفي الجانب السعودي تبرز أهمية إنشاء “جسر الملك سلمان” في أنه سيدعم إقامة المشاريع الأخرى كمنطقة التجارة الحرة شمال سيناء؛ حيث ستكون السواحل الشمالية لشبه جزيرة سيناء موانئ بحرية إستراتيجية يطل من خلاله الاقتصاد السعودي على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وعلى الدول الأوروبية المستهلكة لمنتجاته التعدينية، وسيشكل منفذًا مائيًا حيويًا لتسويق العديد من الصناعات السعودية الجديدة المرتبطة بالمدينة الاقتصادية “وعد الشمال”، الواقعة شمال السعودية، القريبة من شبه جزيرة سيناء، التي تعد- وعد الشمال- اللبنة الأولى للصناعات التعدينية السعودية، ومصدرًا جديدًا واعدًا من مصادر الدخل الوطني بما تحتويه من استثمارات محلية وعالمية عالية القيمة، وشراكة وثيقة مع كبرى الشركات الدولية في مجال التعدين، واستخراج الثروات الطبيعية المتوافرة بشكل تجاري؛ كالفوسفات، والذهب، والفضة، والبلاتين، والنحاس، والألمنيوم، والحديد.. وغيرها.

وبالتالي ستشكل منطقة التجارة الحرة في شمال سيناء بعد اكتمالها وسيلة غاية في الأهمية لتصدير المنتجات السعودية نحو الموانئ الدولية في مختلف القارات؛مما سيقلل التكلفة، ويرفع وتيرة الإنتاج، ويلبي طلبات الشراء، وسيساعد أكثر في دعم التوجه السعودي الطموح في الأعوام القليلة الماضية نحو تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز صناعة معدنية لتشكل رافدًا حيويًا للاقتصاد الوطني.

وستعزز إقامة مثل هذه المشاريع القريبة من شمال السعودية دور شركة التعدين العربية السعودية “معادن” التي تعد أكبر مساهم في مشروع “وعد الشمال”، وسيحولها- وفق التقديرات الاقتصادية- إلى لاعب دولي كبير في صناعة المعادن العالمية، وهي التي أصبحت حاليًا أحد أهم الموردين العالميين للألومنيوم في السوق العالمي، كذلك ستعمل على ترسيخ العلاقات الاقتصادية بين السعودية، وبقية دول العالم؛ على اعتبار أن استقرار حركة صادرات السعودية عبر منفذ بحري قريب إلى مختلف الموانئ العالمية؛ سيؤكد ازدهار المنطقة اقتصاديًا، ونمو حجم التبادل التجاري، وتأمين مزيد من الفرص لتعزيز الحركة التجارية، إضافة إلى أهمية وجود ميناء بحري شمال سيناء في تصدير البترول الخليجي المتجه لأوروبا.

ومن المتوقع أن يكون للجسر والمشروعات العملاقة المرتبطة به كمنطقة التجارة الحرة؛ دور ملحوظ في زيادة حركة التجارة البينية السعودية المصرية، بشكل يفوق الأعوام الماضية؛ حيث وصل حجم التبادل التجاري في عام 2015م إلى ما قيمته “6.3” مليار دولار مقابل “5.3” مليار دولار في عام 2013م، كما بلغت الاستثمارات السعودية في مصر نحو 6 مليارات دولار في أكثر من “3400” مشروع استثماري، بينما بلغت الاستثمارات المصرية نحو “2.5” مليار دولار في أكثر من “1300” مشروع استثماري برأس مالٍ مصري، ومع إقامة منطقة التجارة الحرة في شبه جزيرة سيناء ستشهد الصادرات السعودية إلى مصر وغيرها من الدول عبر “جسر الملك سلمان” زيادةً ملحوظة تسهم في تدعيم الميزانية العامة للدولة من خلال القطاعات غير النفطية.

والجسر لن يسهم فقط في زيادة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين بصورة كبيرة، إنما يختصر أيامًا لعبور البضائع عبر المضايق للوصول من وإلى أوروبا، بحجم تجارة يقدر بنحو “200” مليار دولار.

وينتظر من منطقة “الجسر” أن تكون ساحة اقتصادية مهمة، وأن تكون المناطق الشمالية السعودية إحدى أهم ركائز المستقبل الاقتصادي للدولة؛ ما سيكون بمثابة حل اقتصادي مناسب للجميع للاستمرار في بناء المجتمعات الحديثة، وتوفير حياة أفضل لشعوب المنطقة، وفق رؤية طموحة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط