أستاذ في جامعة “الإمام محمد” يحذر من خطورة الفساد العلمي وتبعاته

أستاذ في جامعة “الإمام محمد” يحذر من خطورة الفساد العلمي وتبعاته

تم – الرياض: وجه أستاذ الحسبة والرقابة في جامعة “الإمام محمد بن سعود الإسلامية” وعضو المجلس التنفيذي في جمعية “حماية المستهلك” الدكتور رزين بن محمد الرزين، تحذيرات تبرز الأخطار الجمة الناجمة من الفساد العلمي.

وأوضح الرزين: أنه من المؤسف أن هذا النوع من الفساد لا يحظى بالاهتمام المناسب له، سواء على المستوى الرسمي أو المجتمعي، ولا توجد إجراءات رادعة حتى الآن لمواجهته، ولا تزال الجهات العلمية مكتوفة الأيدي تقريباً أمام حالات الفساد العلمي المتنوعة، ولا نزال إلى اليوم نفتقد العقوبات الرادعة لهؤلاء المجرمين، من يسرق المال يسرقه لمرة واحدة ويمضي؛ ولكن لصوص العلم يستنزفون الوطن وإمكاناته، ويقفون سداً منيعاً أمام المعرفة الحقيقية التي كانت كلمة السر لنهضة الأمم الحديثة.

وأضاف: أنه يتحدث الناس كثيراً عن الفساد المالي بلا توقف، وهو قضية العصر وشغله الشاغل، ولاشك في خطره على المجتمع، فالاقتصاد عصب الحياة؛ ولكن الفساد العلمي أخطر وأسوأ؛ بل إنه يؤسس للفساد بكل أنواعه، ويساهم في تجذيره في المجتمع واستمراره، ويحول الفساد من حالة عابرة، إلى فساد مؤسسي منظم، يصعب بعد ذلك اقتلاع جذوره، الفساد العلمي يعني إضاعة كل جهد تبذله الدولة على التعليم، الفساد العلمي يعني أننا أمام نهضة علمية مخادعة.

وتابع: أن الفساد العلمي يعني التشكيك في الدراسات والإحصاءات ونتائج البحوث العلمية ومخرجات المؤسسات التعليمية، الفساد العلمي يعني أننا سنراوح مكاننا، بينما تصعد مجتمعات أقل منا خبرة وتاريخاً وعراقة، الفاسد العلمي بيئة خصبة لتخريج المدير الفاسد، والطبيب الفاسد، والمحاسب الفاسد، والمهندس الفاسد، والمعلم الفاسد، وكل واحد من هؤلاء مصيبة تمشي على الأرض.

وعدد خمسة أنواع  للفساد العلمي والسرقات العلمية، مبرزا أن النوع الأول متمثل في الشهادات الوهمية؛ وهي  صورة من صور الفساد، وتعكس رؤية المجتمع للشهادة العلمية من كونها وسيلة للنفع وشهادة على تمكن صاحبها في التخصص؛ إلى غاية ومكمل للوجاهة، وأداة للحصول على المناصب والفرص التي لا يحصل عليها صاحبها إلا بها، والحاصل على هذه الشهادة وإن كان مرتكباً لفساد علمي بلا شك؛ إلا أنه أيضاً ثمرة لنظرة المجتمع السطحية للشهادة، وهذا الفساد في نظري على خطورته؛ إلا أنه من أسهل الأنواع معالجة، ويمكن القضاء عليه بيسر عبر بعض القرارات الإدارية، والمواقف المجتمعية، ولعل وسم (هلكوني) الشهير أحد هذه المواقف التي أدت إلى تخلي الكثيرين من حملة هذه الشهادات عنها.

وأردف: أما النوع الثاني فهي السرقات العلمية، مشيرا إلى أن هذا النوع من الفساد أخطر من النوع الأول، فمرتكب السرقة غالباً يدرس في جامعة معترف بها، وربما تكون من كبريات الجامعات، شهاداتها موثوقة، وقد يكون أيضاً مرتكب هذا النوع من الفساد أستاذاً جامعياً وهذا ما يكرس الخطر، وقد يكون طبيباً أو مهندساً، فلا تسل عن حجم الأخطاء الطبية، والمعمارية القاتلة، ومما يحز في النفس أن مرتكب هذه الجريمة قد يكون أستاذاً يحكم على الرسائل العلمية، ويجيز الباحثين، ويؤهل المعلمين، ومثل هذا لا يؤتمن على شاتين عجفاوين، ولكنه – للأسف – مؤتمن على فلذات الأكباد ومهج الأفئدة.

وزد: أن هذا النوع على خطورته؛ إلا أن معالجته ممكنة عبر تشديد إجراءات تحكيم البحوث العلمية وفحصها، لاسيما مع توفر البرامج القادرة على اكتشاف السرقات العلمية، ومع الجدية في المواجهة ستنخفض صور هذه الجريمة على نحو كبير، والنوع الثالث أخطر هذه الأنواع وأكثرها شيوعاً، وهو تزوير البحوث العلمية، عبر إسناد الباحث بحثه، أو واجبه الدراسي، أو مشروعه العلمي، لمن ينفذه بمقابل، وقد لا يشتمل هذا البحث المزور على معلومات مسروقة، وهنا مكمن الخطورة إذ يصعب اكتشاف مثل هذا النوع، لاسيما أنه مرتبط بمافيات وشبكات تعمل على تنفيذ هذه المشاريع والبحوث.

واسترسل: وربما يكون المقاول في بلد والتنفيذ في بلد آخر، وهذا الفساد هو أخطر الأنواع، ومواجهته تحتاج لجهود كبيرة، منها مراجعة طرق التسجيل والإشراف، بل ومراجعة أساليب القبول في البرامج العلمية، ومنها الاختبارات بأنواعها، أما النوع الرابع: إضاعة الأمانة في تأدية الوظيفة التعليمية، سواء تقديم المادة العلمية أو شرحها وتوصيلها للطلاب وكثرة الحذف وتبسيط المقررات حتى تتحول إلى مقررات خاوية بلا مادة علمية حقيقية، وكثرة التغيب عن المحاضرات، وتضييع الدروس في الأحاديث الجانبية، ويمكن معالجة هذا النوع بالاختبارات التحصيلية والمهنية، وتطبيق معايير الجودة تطبيقاً حقيقياً.

واستكمل: أما النوع الخامس: ضعف الاهتمام بوضع الاختبارات إذ أصبح كثير من الأساتذة اليوم يعمدون إلى وضع أسئلة موضوعية يتم الإجابة عليها بصح أو خطأ أو اختيار الإجابة الصحيحة في موضوعات لا تناسب هذا النوع من الاختبارات، وبطريقة سيئة، وغالباً هذه الأسئلة موحية بالإجابة، وغالباً يكرر الأستاذ الأسئلة فصلاً بعد فصل، فتجد لدى الطلاب بنكاً لأسئلته يذاكرونها ويدخلون الاختبار، وتطبيق معايير الجودة سيسهم في القضاء على هذا النوع من الفساد.

واستطرد أن ضعف الاهتمام بالتصحيح؛ فإن كانت الأسئلة موضوعية فقد يتم تصحيحها آلياً، ولا تستغرب بعد ذلك إذا رأيت حامل بكالوريوس لا يحسن كتابة اسمه، وربما يصححها الأستاذ تصحيحاً شبه آلي لا يدقق فيما كتبه الطالب ولا يقرأ إجابته ويكتفي بالمظهر العام للإجابة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط