الإعلام اللبناني يتأثر بتدهور أمور البلاد سياسيا ويعيش أصعب أزماته

الإعلام اللبناني يتأثر بتدهور أمور البلاد سياسيا ويعيش أصعب أزماته

تم – لبنان: تواجه صحيفة “السفير” اللبنانية الشهيرة والتي تعرف بانتشارها الواسع، خطر التوقف عن الصدور، الأمر الذي يسلط الضوء على أزمة “غير مسبوقة” يشهدها الإعلام في لبنان، البلد الذي طالما تغنى بأنه منبر لحرية التعبير في المنطقة.

وتعود أزمة الصحافة، لاسيما إلى الجمود السياسي فضلا عن تراجع التمويل الداخلي والعربي، واتخذت “السفير” التي تأسست خلال العام 1974، الأسبوع الماضي؛ قرارا بالتوقف عن الصدور أبلغته إلى العاملين فيها لتعود وتتراجع عنه، وتقرر خفض عدد صفحاتها من 18 إلى 12، فيما لا يعرف مصير 159 موظفا.

وراجت شائعات، أخيرا، عن قرار وشيك لصحيفة “النهار” منافسة “السفير” التي تأسست في العام 1933 للتحول إلى الكترونية والاستغناء عن النسخة الورقية؛ لكن إدارة الصحيفة نفت هذه المعلومات، والمعروف أن موظفي عدد كبير من الصحف ومحطات التلفزة لا يتقاضون رواتبهم على نحو منتظم، وأنّ عددا من وسائل الإعلام عمدت خلال العامين الماضيين إلى تقليص أعداد موظفيها لخفض مصاريفها.

وأكد مؤسس ورئيس تحرير “السفير” طلال سلمان، أن إدارة الجريدة تبحث حاليا عن شريك لتعزيز الرأسمال مع ضغط المصروف، مشددا على أنّ الصحافة في لبنان  لم تمر بأزمة بهذه الشدة من قبل… “إنها أسوأ الأزمات على الاطلاق”.

وانكفأ لبنان منذ بدء النزاع في سورية المجاورة عن الواجهة السياسية والإعلامية في منطقة غارقة في الحروب، وساهمت الأزمة في سورية في تعميق الانقسامات الداخلية وفي شلل المؤسسات، فشغر منصب رئاسة الجمهورية منذ ايار/مايو 2014، وتم ارجاء الانتخابات النيابية مرتين. وعلى الرغم من تكدس الأزمات المعيشية يعجز البرلمان أو الحكومة عن الاجتماع او اتخاذ القرارات، فيما أبرز سلمان: أن هناك خواء في الحياة السياسية في لبنان … ولا صحافة في غياب السياسة، ولا سياسة في لبنان اليوم.

من جانبه، شدد مدير تحرير صحيفة “الحياة” التي تصدر من لندن محمد فرحات، على أن “أزمة الصحافة اللبنانية جزء من أزمة لبنان وحياة الصحافة نابعة من السياسة وفي حال ماتت السياسة ماتت الصحافة”.

وتنقسم وسائل الاعلام اللبنانية حاليا، كما الخارطة السياسية بين مؤيدة لقوى “14 آذار” وقوى “8 آذار”، والاعلام، لاسيما الصحافة المكتوبة التي باتت برأي الأستاذ في كلية الإعلام في “الجامعة اللبنانية” أحمد زين الدين “ليست صحافة جمهور ولكنها صحافة تمويل. (…) تعتمد على التمويل الذي يأتي من جهات سياسية أو اقتصادية ودول أخرى”.

وأبرز عميد كلية الإعلام في “الجامعة اللبنانية” جورج صدقة، أن أحد أهم أسباب أزمة الصحافة اليوم يكمن في “تراجع المال السياسي والدعم من الانظمة العربية اللذين كانا يمولان قسما كبيرا من الإعلام اللبناني”.

وعلى مر تاريخه الحديث حولت مساحة الحريات في لبنان الإعلام اللبناني إلى أداة للصراعات الاقليمية، ودفع صحافيون حياتهم ثمنا لهذه الحرية، وخلال الحرب كانت ليبيا والعراق وسورية ومنظمة “التحرير الفلسطينية” من أبرز الجهات الممولة للصحافة اللبنانية، وبرزت بعد الحرب كل من السعودية وقطر وايران.

وفي هذا الصدد، ذكر صدقة: فقد الإعلام اللبناني تأثيره وتراجعت سلطته ما يعني تراجع الفائدة منه بالنسبة إلى الأنظمة العربية التي كانت تموله”، فهي لم تعد بحاجة الى وسيلة لبنانية لتمرير رسائلها؛ بل تعمد مباشرة الى تمويل وسائل خاصة بها، كما يضاف الى تراجع التمويل السياسي تأثر سوق الاعلانات التي كانت تساهم في تمويل المؤسسات الاعلامية بالأزمة السياسية.

وفي الصدد، بيّن رئيس “المنظمة الدولية للإعلان” فرع لبنان ناجي عيراني، أن شركات الإعلان باتت تدرك أن “اهتمام اللبنانيين بالصحف والمجلات التقليدية تراجع لصالح وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى التلفزيون” إذ تظهر الاحصاءات تراجع الاعلانات في الصحف اللبنانية بنسبة 10.7% بين 2014 و2015، واعتبر زين الدين أنّ “الصحافة اللبنانية لم تتأقلم مع السوق الاعلامي الجديد ولم تستشرف الأزمة .. والحل اليوم يكمن في “إعادة تنظيم الصحافة لنفسها والتعامل مع التحولات الجديدة”.

منطقة المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط