رحل “فقيد المحراب” بعد أن عانق القبة متفردًا بالإمامة لـ 27 ليلة

رحل “فقيد المحراب” بعد أن عانق القبة متفردًا بالإمامة لـ 27 ليلة

 

تم – المدينة المنورة :بعد أن أكرمه الله بإمامة المصلين في محراب الرسول بالمسجد النبوي الشريف مرة أخرى في شهر رمضان المبارك العام الماضي، اختاره المولى -عز وجل- بعد صلاة فجر اليوم، إلى جواره، حيث وافته المنية قبل ذكرى مرور عام على الأمر الملكي لعودته لمحراب المسجد النبوي بعد انقطاع 25 عاماً.

“فقيد المحراب” القارئ “الشجي” الشيخ محمد أيوب، يعرف صوته بفضل الله، المسلمون في أصقاع العالم، ثم بفضل الملك فهد -رحمه الله- الذي أمر بإمامته للحرم النبوي 7 أعوام، في أحدها أمّ المصلين في صلاتي التراويح والقيام 27 ليلة في محراب النبي دون أن يشاركه أحد، ليتوّج ذلك بأمر ملكي آخر بتسجيل القرآن كاملاً في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، تسجيلاً صوتياً لقراءات صلاة التراويح والقيام في المسجد النبوي الشريف بالقراءة الحجازية.

نشأته وتعليمه

وُلد في مكة المكرمة عام 1372هـ، وبها نشأ وتلقى تعليمه الأولي؛ حيث حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ خليل بن عبدالرحمن القارئ في مسجد “ابن لادن” التابع لجماعة تحفيظ القرآن عام 1385هـ.

وحصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة تحفيظ القرآن التابعة لوزارة المعارف عام 1386هـ، ثم انتقل إلى المدينة المنورة ودرس المرحلتين المتوسطة والثانوية في معهد المدينة العلمي، وتخرج فيه عام 1392هـ.

والتحق بالجامعة الإسلامية وتخرج في كلية الشريعة عام 1396هـ، ثم تخصص في التفسير وعلوم القرآن، فحصل على درجة الماجستير من كلية القرآن، وحصل على درجة الدكتوراه من الكلية نفسها عام 1408هـ.

إضافة إلى دراسته في المدارس الحكومية والجامعة، فقد تتلمذ على العديد من المشايخ والعلماء في المدينة، ودرس عليهم ألواناً من العلوم الشرعية، منها التفسير وعلومه، الفقه على المذاهب الأربعة، الحديث وعلومه ومصطلحه، التفسير وأصول الفقه، وغير ذلك.

وكان من شيوخه: “عبدالعزيز محمد عثمان، ومحمد سيد طنطاوي، وأكرم ضياء العمري، ومحمد الأمين الشنقيطي، وعبدالمحسن العباد، وعبدالله محمد الغنيمان، وأبو بكر الجزائري، وغيرهم”.

حياته العملية

عمل بعد تخرجه في المرحلة الجامعية الأولى معيداً بكلية القرآن من 1397 ـ 1398هـ، وكلف بأمانة امتحانات الكلية لمدة عشر سنوات، وأصبح عضو هيئة التدريس في قسم التفسير منذ حصوله على الدكتوراه، وإضافة إلى عمله الجامعي فهو عضو في اللجنة العلمية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

وتولى الإمامة والخطابة في عدد من مساجد المدينة، منها: “إمام متعاون في المسجد النبوي لصلاتي التراويح والقيام منذ عام 1410هـ حتى عام 1417، وإمام في مسجد قباء لصلاتي التراويح والقيام، وإمام مسجد العنابية من عام 1394 ـ 1403هـ، وإمام مسجد عبدالله الحسيني من 1403هـ مدة 23 سنة.

فعاليات عالمية

شارك في عدد من الندوات والدورات والفعاليات، منها: “ندوة الشباب في مدينة كامبيس في البرازيل مع وفد من الجامعة الإسلامية، ودورات لتعليم اللغة العربية في عدد من الدول الإسلامية: باكستان، تركيا، السنغال، ماليزيا، وإمامة صلاة التراويح في مسجد برمنجهام ببريطانيا بتكليف من الجامعة الإسلامية”.

حفظ القرآن وعمره 12 سنة، ودرس القرآن على الشيخ “زكي داغستاني” في المدرسة الابتدائية عندما كان في مكة المكرمة، وكذلك على الشيخ خليل قارئ، وكلا الشيخين تميزا بالقراءة الحجازية؛ إلا أنه أخذ عن الأخير التلاوات تلقيناً، فكان يرافق الشيخ أينما رحل، فقد ذهب الشيخ “خليل” إلى الطائف ورحل معه الشيخ محمد أيوب إلى هناك، فقد كان والد الشيخ محمد أيوب قد أوصى الشيخ خليل قارئ بأن يهتم به كثيراً؛ آملاً أن يكون له شأن عظيم، فكان كما أراد.

إمامته للمسجد النبوي

ويروي الشيخ محمد أيوب قصة تعيينه في الحرم المدني قائلاً: “حينما كنت إماماً في مسجد قباء سمع عني الشيخ عبدالعزيز بن صالح، أن هناك شيخاً يدعى محمد أيوب يتميز بصوت حسن وأداء مميز، فطلب من ابنه أن يحضرني لمجلسه، فحينما وصلت إليه طلب مني الشيخ ابن صالح أن أتلو بعض الآيات، فما أن استمع إلى قراءتي حتى أعجب بها الشيخ والحاضرون، فقال لي: هل تستطيع أن تصلي بالناس في الحرم المدني صلاة التراويح؟ وكان ذلك في أواخر أيام شهر شعبان، فوافقت على ذلك، فصدر القرار الحكومي بتعييني إماماً مكلفاً في الحرم المدني”.

مذياع ودعاء

وأضاف الشيخ، رحمه الله: “كان ذلك العام 1410هــ، وصليت صلاة التراويح كاملة وحدي في تلك السنة عدا ثلاثة أيام من رمضان، وقد كان شيخي خليل قارئ في تلك السنة في خارج البلاد، فكان يستمع إلى قراءتي عن طريق المذياع، ويتصل بي يومياً ويدعو لي”.

رهبة المحراب

وبيّن في روايته، تغمده الله برحمته، بقوله: “تنتابني رهبة شديدة كلما وقفت في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أخشى ألا أقوم بها على الوجه المطلوب، وسألت الله أن يثبتني وأن أقوم بالمسؤولية الملقاة على كاهلي”.

 

 

3 تعليقات

  1. الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته

  2. رحمت الله عليه

  3. الله يرحمك ي فقد أﻻمة اﻻسﻻميه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط