أوباما يصل الرياض ويحل ضيفًا لقمة التعاون الخليجي غدًا

أوباما يصل الرياض ويحل ضيفًا لقمة التعاون الخليجي غدًا

تم – الرياض

تأتي زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما؛ للمملكة التي ربما تكون الأخيرة له قُبيل انتهاء فترة ولايته في مطلع العام المقبل؛ حيث يحل ضيفاً على قمة مجلس التعاون الخليجي، التي تعقد في الرياض غداً.

 

وصل الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العاصمة الرياض، ليحل ضيفًا على قمة مجلس التعاون الخليجي التي تعقد غدًا الخميس في العاصمة الرياض.

 

ويعتبر الرئيس أوباما أول رئيس للولايات المتحدة وأول قائد من قارة أميركا الشمالية يحضر قمة مجلس التعاون، وثاني رئيس  غربي يحضر القمة، التي سبقه إليها الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، الذي حضرها عام 2015.

 

مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو كما يُعرف باسم “مجلس التعاون الخليجي” هو منظمة إقليمية سياسية واقتصادية عربية مكونة من ست دول أعضاء تطل على الخليج العربي.

 

وينتظر أن تكون قمة أوباما مع قادة دول مجلس التعاون، فرصة كي يتعرّف عن قرب، على طبيعة تفكير قادة مجلس التعاون، والموضوعات التي تفرض نفسها عليهم، وسيكون حرياً بالرئيس أوباما؛ الاستماع أكثر إلى القادة الخليجيين، الذين على ما يبدو سيكونون أكثر حرصاً على طرح الموضوعات المهمة أمام ضيفهم بكل صدق وشفافية.

 

ظروف حرجة

 

تأتي قمة أوباما مع قادة الخليج في ظروف سياسية حرجة للغاية، تشهد فيها المنطقة المزيد من الصراعات الطائفية، التي نجحت إيران في إشعالها، في كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان، وستكون مستجدات العلاقة بين الخليج وأميركا محوراً مهماً في القمة التي حرصت عليها أميركا، من أجل طمأنة الخليج، وبخاصة المملكة العربية السعودية، على أن واشنطن تحرص على تعزيز العلاقات القديمة بينها وبين الخليج، والتأكيد مرة أخرى على أن الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية، ليس على حساب دول الخليج.

 

النووي الإيراني

 

يرى القادة العرب أن الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، من شأنه ترك المجال أمام إيران لتوسيع نطاق نفوذها في المنطقة في ظل غياب العقوبات الاقتصادية عليها.

 

وأشاروا إلى أن هذا التخوف يأتي على الرغم من تأكيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري؛ بقوة، في كل من اجتماعَيّ المنتدى الاقتصادي بدافوس ومؤتمر الأمن بميونخ، أن “أميركا لاتزال منخرطة في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن “هذا التأكيد لم يزل المخاوف العربية من الرئيس أوباما؛ الذي لم يعد خافياً على المتابعين رغبته في النأي بأميركا عن صراعات الشرق الأوسط”.

 

الأزمة السورية

 

 ينتظر أن تشهد القمة الخليجية – الأميركية، مباحثات مطولة حول عديد من الملفات المهمة، لتعزيز التنسيق حولها، بما يضمن تحقيق النتائج المرجوة، وفي مقدمة هذه الملفات الملف السوري، الذي ترى السعودية، ومعها دول الخليج، أنه ينبغي أن يغلق بأي وسيلة كانت، حفاظاً على وحدة سوريا وسلامة شعبها من التشرد والقتل طيلة خمس سنوات مضت، ولذلك قد تضغط دول الخليج على أوباما؛ من أجل حل هذا الملف في أسرع وقت، وزيادة التنسيق مع الدول الغربية، وتحديداً روسيا، لإبداء مرونة في إنهاء الأزمة السورية، وستتمسك دول الخليج بضرورة ألا يكون الرئيس السوري بشار الأسد؛ جزءاً من الحل.

 

محاربة “داعش”

 

سيكون ملف “داعش” حاضراً بقوة في القمة الخليجية ـ الأميركية، حيث سيتناول الطرفان جهود كل منهما في محاربة هذا التنظيم، وتقييم هذه الجهود في خطوة أولية، تتبعها تكثيفها بما يضمن تحقيق نتائج جيدة في القضاء على التنظيم في فترات زمنية قياسية.

 

تشهد القمة الكثير من الصراحة المتناهية بين جميع الأطراف، فيما يخص مستجدات العلاقة بين وأمريكا ودول الخليج، وما شابها من تواترت في بعض الاحيان، فيما يخص أمن المنطقة واستقرارها، ودور واشنطن لتعزيز هذا الأمن الآن ومستقبلاً، وتشمل الصراحة أيضاً الكثير من الموضوعات التي عليها خلافات في وجهات النظر، وكيفية تنسيق الأدوار وإعادة المياه إلى مجاريها.

 

 يرى بعض المحللين أن المملكة التي تعد الحليف الأكبر لواشنطن في الشرق الأوسط تتصرف دائماً من منطلق مصالحها الشخصية  فقط دون النظر إلى المصالح الأميركية ويدللون على ذلك بالمواقف الحازمة التي اتخذتها المملكة ضد الرغبة الأميركية في المنطقة التى وصلت في بعض الأحيان إلى حد إجبار واشنطن على بعض القرارات وذلك على مدار نصف القرن الماضي.

 

حرب أكتوبر

 

قال الكاتب الأميركي المخضرم كولبرت كينج، إن السعودية رغم كونها أحد أهم الحلفاء الإستراتيجيين لأمريكا، إلا أنها لم تتوان أبداً عن اتخاذ مواقف صارمة وموجعة للاقتصاد الأميركي، كلما تعارضت مصالح الدولتين، وحاولت الولايات المتحدة اتخاذ مواقف لها مردود سلبي على مصالح المملكة ودول المنطقة. واستشهد الكاتب الأميركي على مدى صرامة المملكة في التعامل مع الولايات المتحدة حينما تتخذ مواقف مناوئة، بموقفها أثناء حرب أكتوبر 1973، قائلاً: إن “الحظر الذي فرضته المملكة على تصدير بترولها للولايات المتحدة عام 1973، عندما قررت الولايات المتحدة مدّ جسر جوي بينها وبين إسرائيل لمساعدتها على حربها ضد مصر وسوريا، كان من أشد المواقف إيلاماً للاقتصاد الأميركي”.

 

 وأوضح الكاتب أن تكدُّس الأميركيين، حينئذ، أمام محطات الوقود والارتفاع الجنوني الذي شهدته أسعار البترول دفع الرئيس الأميركي نيكسون؛ للاستجابة للمطالب التي أملتها عليه المملكة التي ساعدت كثيراً على تحقيق انتصار للعرب على عدوهم الإسرائيلي.

 

 وتابع الكاتب استعراضه لتاريخ العلاقات السعودية – الأميركية، مؤكدًا أنها تزخر بكثير من المواقف الصارمة، مضيفاً: “في عام 2001، عندما كان الملك عبدالله ولياً للعهد، رفض قبول دعوة الرئيس الأميركي الجديد جورج بوش؛ لزيارته في البيت الأبيض، كما حذّر المسؤولين الأميركيين من أن الولايات المتحدة الأميركية لا تفعل ما يجب عليها في إبداء اعتراضها على الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وطالب الرئيس جورج بوش بـ “مراجعة مواقفه”.

 

 السياسة النفطية

 

في إشارة لمدى قدرة المملكة على التأثير في مواقف الولايات المتحدة الدولية، قال الكاتب الأميركي، إن البعض قد يظن أن الولايات المتحدة لم تعد في حاجة إلى بترول المملكة في ظل ما شهدته أخيراً من طفرة في إنتاج النفط الصخري وتراجع الأسعار عالمياً؛ لكنه أضاف أن المملكة نجحت بفضل سياستها النفطية الحالية، التي تسبّبت في خفض أسعار البترول العالمية بشكل غير مسبوق، في القضاء على الطفرة التي شهدها إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية؛ ما يجعل الاقتصاد الأميركي في حاجة إلى نفط المملكة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط