العلاقات الخليجية الأمريكية 7 عقود من التعاون رغم المطبات والبداية بمصر

العلاقات الخليجية الأمريكية 7 عقود من التعاون رغم المطبات والبداية بمصر

تم – الرياض

شهدت العلاقات الخليجية -الأميركية على مدار العقود السبعة الماضية تعاوناً حثيثاً، إلا أن هذه الأعوام لم تكن خالية من المطبات في بعض مراحلها.

 

ويأتي لقاء اليوم الذي يجمع خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بالرئيس الأميركي باراك أوباما، وسط تطورات متلاحقة وفي مرحلة بالغة الأهمية، وذلك قبل ساعات من حضور أوباما قمة خاصّة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي غداً الخميس بالرياض.

 

ودشّنت العلاقات الأميركية – الخليجية أول لقاء قمة جمع بين الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، والملك عبد العزيز آل سعود، في 14 فبراير 1945، على متن السفينة “إس إس كوينسي” بمجرى قناة السويس بمصر.

 

وفتح هذا اللقاء آفاق التعاون بين الخليج وأميركا، وتحقيق استقرار اقتصادي عبر تدفق النفط من هذه المنطقة إلى الأسواق العالمية.

 

وفي عقد الخمسينيات، عرفت العلاقات الأميركية – الخليجية نوعاً من الفتور، بعد أن رفضت السعودية الانضمام إلى حلف بغداد الذي أنشأته واشنطن عام 1957، لإقامة نظام دفاع إقليمي في وجه المدّ الشيوعي خلال فترة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي سابقاً، وفق ما نقلته مصادر إعلامية.

 

حرب النفط

 

وتأزمت العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة أكثر عام 1973، حين قادت الرياض التهديد بحظر النفط العربي احتجاجاً على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها على الدول العربية.

 

بعدها بأعوام، وعلى أثر الثورة الإيرانية والغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979، سنّت واشنطن ما يُعرف بـ “مبدأ كارتر” الذي نصّ على أن أي محاولة من قوة خارجية للسيطرة على الخليج هي بمنزلة اعتداءٍ على المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وأنه سيتم مواجهة هذا الاعتداء بأي وسيلة ضرورية بما في ذلك القوة العسكرية.

 

لكن العلاقات الخليجية – الأميركية ما لبثت أن توترت من جديد في الثمانينيات، إذ لقيت واشنطن مقاومة خليجية لنقل قواتها وعتادها إلى الخليج وبين دوله.

 

ورفضت السعودية الوجود العسكري الأميركي على أراضيها خلال الحرب العراقية – الإيرانية التي امتدت من عام 1980 إلى 1988.

 

بشار وطهران

 

تنامى شعورٌ بالإحباط لدى الدول الخليجية من واشنطن، بعد تلكؤ واشنطن في ضربة عسكرية عقابية للرئيس السوري بشار الأسد، بعد استخدام الجيش السوري الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين عام 2013.

 

وبقي القلق الخليجي على تصاعده تجاه سلوك الولايات المتحدة، الذي كان آخره التوتر بين الحليفين بسبب الاتفاقية مع إيران بشأن برنامج طهران النووي.

 

علاقة متزنة

 

سعودياً، فعلى مدى أكثر من سبعة عقود مضت، ساد الاتزان مسيرة العلاقات السعودية – الأميركية، وتعزّز ذلك بالتفاهم المشترك نحو القضايا الدولية والإقليمية، في حين قاد تطابق وجهات النظر بين البلدين المصالح المشتركة إلى أعتاب مرحلة جديدة من التعاون بشكل مميز قل نظيره في المجتمع الدولي، حتى أضحت هذه العلاقة عنصراً حيوياً لأي علاقة عربية مع الولايات المتحدة.

 

ومما يعزّز ذلك القول، كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – التي ألقاها خلال أعمال المنتدى السعودي – الأمريكي للاستثمار المنعقد في واشنطن في سبتمبر 2015م، وجاء منها القول: “عملنا معاً جنباً إلى جنب خلال السبعين عاماً الماضية لمواجهة كل التحديات التي تهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة”.

 

الركيزة المهمة

 

ولأن الاقتصاد ركيزة مهمة في دعم العلاقات بين البلدين، أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيّده الله – على هامش زيارته للولايات المتحدة مجموعة من القرارات الاقتصادية التي تصب في مصلحة تنويع مصادر الاقتصاد السعودي، وأبرزها أن المملكة ستقوم بدراسة جميع الإجراءات النظامية للشركات لمَن يرغب الاستثمار في المملكة، إضافة إلى الإعلان عن فتح نشاط تجارة التجزئة والجملة بملكية 100 % للشركات الأجنبية.

 

ورأى مراقبون وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، أن التعاون السعودي – الأميركي الاستراتيجي تنوّع في مجالاته؛ لكن الجانب السياسي كان محوراً مهماً في دعمها، وأدى إلى فهم الولايات المتحدة القضايا المصيرية في المنطقتين العربية والإسلامية الذي تحرص المملكة على إبرازها في كل لقاء يجمع قادة البلدين، حتى أصبحت العلاقات السعودية – الأميركية قضية تشغل اهتمام المنطقة العربية والإسلامية بأسرها، ومحور السياسة الأمريكية في التعاون مع دول المنطقة، بجانب أن متانة هذه العلاقات تُلقي بظلالها دائماً على مصالح المنطقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط